يوم الوداع فرح وابتسامات وذكريات

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

مزيج غريب من المشاعر ساد أجواء إكسبو 2020 دبي في يومه الأخير، فقد هيمنت حالة من الحزن على وجوه الزوار والعاملين لانتهاء فعاليات أول إكسبو دولي يقام في المنطقة، إذ لم تكن ستة أشهر كافية للكثيرين، وسادت تمنيات بتمديد الحدث لأشهر أخرى لمزيد من الفرح والدهشة بعد سنتين عجاف على البشرية جمعاء نتيجة الجائحة، وبدت الدهشة واضحة على الوجوه، فقد انتهى الاحتفال العالمي المبهر وستبقى ذكرياته خالدة مدى العمر.

ومن جانب آخر، كانت أجواء اليوم الأخير مفعمة أيضاً بالفرح والافتخار بالنجاح، ولم يكن ذلك مقتصراً فقط على الآلاف من فرق العمل التي بذلت جهوداً جبارة خلال السنوات الماضية تحضيراً للحدث وواصلت العمل ليل نهار لتوفير تجربة زيارة استثنائية خلال فعالياته، فالفرحة تعم الإمارات كلها، مواطنين ومقيمين، بالوعد الذي تحقق وبالإنجاز التي تجسد إبهاراً وروعة يفتخر بها كل عربي أمام العالم.

حشود

فمنذ ساعات الصباح الأولى بدأت حشود الزوار بالتدفق على موقع الحدث لاقتناص الجرعة الأخيرة من الذكريات وتخزين الملامح العمرانية والتجارب الإنسانية في عقل وقلب كل زائر، فالحدث أثبت بكل جدارة أنه الأروع في العالم، وأن دبي والإمارات رقم صعب في معادلة الإنجاز والتميز، وأدرك الملايين من الزوار وأكثر من 192 دولة أن الإبهار صناعة إماراتية.

يمكن تقسيم زوار اليوم الأخير إلى عدة مجموعات، يأتي في مقدمتهم عشاق إكسبو الذين أدمنوا زيارته منذ اليوم الأول، وهم النسبة الأكبر، وتتسم هذه الشريحة بحب الحياة والفضول والرغبة في اكتشاف كل جديد، والتعرف على كل جناح بجميع تفاصيله ومكوناته والاستمتاع بالعروض والأنشطة الفنية والغنائية والترفيهية المتجددة يومياً.

ويمكن رصد عشاق إكسبو من نظراتهم المليئة بالشغف والبحث عن كنوز الدول وتاريخها ومعروضاتها، وباتوا خبراء بكل ما يزخر بها الحدث ويمكنهم إرشاد أي زائر آخر إلى أي جناح أو مسرح أو وجهة بكل سهولة.

وهناك مجموعة أخرى من الزوار، وهم الذين لم يتسنَ لهم خلال الفترة الماضية زيارة الحدث لأسباب مختلفة، وأتيحت لهم زيارة إكسبو 2020 دبي في يوم إسدال الستار على فعالياته، ويمكن التعرف عليهم من وتيرة الحركة بين أرجاء الموقع، إذ تراهم يسرعون الخطى بين الحشود للتعرف على كافة أرجاء إكسبو ومشاهدة ما تيسر لهم من أجنحة ومرافق ووجهات.

عائلات

أما المجموعة الأهم فهي تكون العائلات التي تزور الحدث تحت إلحاح من قبل الأطفال، فالجيل الجديد هم الشريحة الأهم التي يستهدفها إكسبو وكذلك الدول المشاركة، فهم صناع المستقبل وبناة الغد، وشكل الحدث للأطفال عالماً من الخيال وسط تقنيات مدهشة وروبوتات لطيفة وشلالات غامرة وساحة وصل رائعة وغيرها من المفاجآت والعروض التي وسعت خيال الأطفال وحفزت لديهم حب الاكتشاف والاستطلاع.

وفي اليوم الأخير، يبرز بوضوح مشهد قوامه الأطفال وهم يتقدمون الأهالي للوصول إلى هدف محدد يريدونه، سواء كان جناحاً سمعوا عنه من زملائهم في المدرسة أو شاهدوا محتوى عنه في وسائل التواصل، أو إكمال الأختام على جواز إكسبو.

السيلفي الأخير

هواتف وكاميرات تلتقط الصور والفيديوهات التذكارية في مختلف أرجاء الموقع، وجامعو الدبابيس والتذكارات مستمرون في مهمتهم حتى الرمق الأخير، فيما استمرت طوابير الزوار في كافة الأجنحة حتى الساعات الأخيرة، جوازات وخرائط إكسبو تمسكها أيدي زوار اليوم الأخير بشغف، ومحبو السهر يستمتعون بآخر أمسيات إكسبو الخالدة حتى ساعات متأخرة من الليل. ولسان حال الجميع يقول: وداعاً إكسبو.. شكراً على الفرح والدهشة.

 

طباعة Email