نهيان بن مبارك لـ « البيان»: إكسبو إنجاز تاريخي لدولة اللامستحيل

ت + ت - الحجم الطبيعي

بتواضعه المعهود وشخصيته الراقية، حرص معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش المفوض العام لإكسبو 2020 دبي، على التواجد الدائم في أرض الحدث، مرحباً بكبار الشخصيات من القادة والمسؤولين، ومشاركاً في الأيام الوطنية للدول المشاركة، وأضفى حضور معاليه مزيداً من الألق إلى فعاليات الحدث الأروع في العالم.

وفي حوار مع «البيان» بمناسبة إسدال الستار على فعاليات أول معرض إكسبو دولي يقام في المنطقة، أكد معاليه أن ما حققته الإمارات بجمع العالم في إكسبو 2020 دبي في ظل تحديات الجائحة يشكل إنجازاً تاريخياً على كافة الأصعدة، وبذلك تؤكد الإمارات أنها دولة اللامستحيل، وأوضح معاليه أن الفضل بهذا الإنجاز يعود أولاً لرؤية القيادة الرشيدة ودعمها اللامحدود وتوجيهاتها ومتابعتها المستمرة.

وأوضح معاليه أن التقدير البالغ لما قامت به الإمارات لتنظيم إكسبو كان واضحاً لدى كل الدول المشاركة، حيث أظهر الحدث للعالم قدرات الدولة وما تمكنت من تحقيقه في مسيرتها، وأبرز التزامها ببناء مستقبل أكثر استدامة وأماناً وصحة للجميع عبر نهج قائم على التعاون الدولي والعمل المشترك مع كل الأطراف. وتالياً نص الحوار:

ما أهم الرسائل الحضارية والإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات إلى العالم من خلال إكسبو 2020 دبي؟

بالنظر إلى التحديات التي واجهت تنظيم إكسبو 2020 دبي في ظل جائحة كوفيد 19، فإن ما حققته الإمارات بجمع العالم في إكسبو 2020 دبي كان إنجازاً تاريخياً على جميع الأصعدة، أكد أنها دولة اللامستحيل التي تضع الأهداف التي قد تبدو للآخرين صعبة وبعيدة المنال وتعمل على تحقيقها.

بمشاركة ما يفوق 200 دولة ومنظمة دولية وملايين الزوار، أكد إكسبو 2020 دبي أن الإمارات هي بلد التسامح وملتقى العالم الذي يجمع الشعوب والدول والمؤسسات والأفراد بروح من التفاؤل والتعاون، وهو ما كان العالم بأشد الحاجة إليه. وأثبت أن التضافر والتعاون هو السبيل الوحيد للبشرية كي تستطيع التعامل مع ما تواجهه حالياً وما ستواجهه مستقبلاً، وأن الابتكار والإبداع والعمل المشترك هو السبيل لصنع مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

كيف تمكنت دولة الإمارات من تنظيم دورة تاريخية واستثنائية من معارض إكسبو الدولية في ظل التحديات التي فرضتها الجائحة على العالم؟

يعود الفضل أولاً لرؤية قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة ودعمها اللامحدود وتوجيهاتها ومتابعتها المستمرة. كان الهدف هو تنظيم نسخة استثنائية من الحدث الدولي، ولم تجعلنا تحديات الجائحة نتراجع، بل زادتنا إصراراً على تحقيق أهدافنا، ولم تدخر دولة الإمارات جهداً بتسخير الموارد والطاقات لتحقيق هدف تواصل العقول وصنع المستقبل.

أظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة بأكملها مرونة وقدرة كبيرة في إدارة التعامل مع الجائحة، بفضل معدلات التطعيم المرتفعة والتدابير الاحترازية القوية. ولقد أعطت قيادة الإمارات العربية المتحدة منذ اللحظة الأولى للوباء الأولوية لصحة وسلامة كل مواطن ومقيم وزائر، واتبعت إجراءات وسياسات مبنية على أسس علمية.

لقد وحدت قيادتنا المسؤولة المجتمع بأكمله، وزرعت الشعور بالمسؤولية الجماعية والفردية، مما مكّن الإمارات العربية المتحدة من إكمال إعادة فتح أبوابها للعالم وجمعه في إكسبو. لقد كان التزام قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه إكسبو 2020 ثابتاً، وكان لذلك الفضل في تمكيننا من تنظيم إكسبو دولي متميز واستثنائي يليق بطموحات دولة الإمارات ومكانتها.

ما أهم عوامل نجاح الزخم الدولي الكبير الذي حظي به الحدث على امتداد أشهره الستة؟

لعل أبرز عوامل النجاح هو تضافر جهود كل الجهات على أرض الإمارات الطيبة، من جهات محلية واتحادية وقطاع خاص وحكومي وأفراد ومؤسسات، وكذلك التعاون والجهود المنسقة مع الدول والمنظمات المشاركة في هذا الحدث العالمي. كما أن إكسبو قدم تجربة استثنائية لا تتكرر، من حيث الفعاليات والبرامج التي تم تصميمها وتنفيذها بعناية لتقدم تجارب فريدة يعيشها الزائر بكل حواسه وتترك فيه أثراً يبقى على امتداد حياته.

قدم إكسبو 2020 دبي برامج وفعاليات تناسب الجميع على اختلاف الاهتمامات والتوجهات، ليتيح لضيوفه من جميع أنحاء العالم عيش تجربة لا تُمحى من الذاكرة، كانت فيها الفعاليات الجادة والترفيهية والرياضية والمختصة بالأعمال والدول والشركات، والتي تصب جميعها في إثراء تجربة المشارك والزائر وتحقيق هدفنا الأسمى، وهو صنع مستقبل أفضل للجميع، ليس هنا في دولة الإمارات فحسب، وإنما في العالم أجمع.

كيف أسهم إكسبو 2020 دبي في الرحلة الإنسانية الفريدة للخمسين عاماً الأولى من تاريخ دولة الإمارات وما دوره في الإعداد للتحوّل الفاعل والمُستدام للخمسين عاماً المقبلة؟

كان عيد الاتحاد الخمسين علامة فارقة لدولة الإمارات وجميع مواطنيها ومقيميها وزوارها. وكان تزامن إكسبو مع هذه المناسبة فرصة لنحتفل بخمسين عاماً مضت، ونفكر ونستشرف الخمسين عاماً المقبلة. لقد قطعنا خطوات كبيرة منذ قيام دولة الاتحاد، والآن على الأجيال الحالية والقادمة متابعة المسيرة والعمل كي تكون الخمسون عاماً المقبلة مرحلة إنجاز ذات مغزى وتأثير يمتد إلى أبعد من حدود الدولة، ليشمل المنطقة والعالم. كان هذا حاضراً وبقوة في شعار إكسبو «تواصل العقول، وصنع المستقبل»، وهذه هي القيم التي نتطلع إلى غرسها في الأجيال القادمة.

نظمت الإمارات أول إكسبو دولي في المنطقة والعالم العربي، وعملت على تسليط الضوء على تاريخنا وثقافتنا وإنجازاتنا، وبالتالي رفع التوقعات بأنه يجب علينا التفوق على أنفسنا من خلال حقبة جديدة من الإنجاز. كان هدف إكسبو 2020 دبي هو جمع العالم بروح من الأمل والتفاؤل، لإحداث تغيير حقيقي من أجل مستقبل أفضل للجميع. لقد قدمنا منصة للتقدم في العقود الخمسة المقبلة ودعونا العالم ليكون معنا في هذه المسيرة.

شكل إكسبو 2020 دبي بشموليته وتنوعه تجسيداً لثقافة التسامح التي تتبناها الإمارات، كيف تعرف المشاركون الدوليون على ثقافة التسامح الإماراتية؟

في إكسبو شاهد العالم في الإمارات نموذجاً واقعياً للتسامح والتعدد والتنوع، متجاوزين الاختلافات نحو أهداف سامية تخدم الإنسانية كلها. وقدم إكسبو منصة ساعدتنا على نقل قيم التسامح الإماراتية إلى العالم.

نظم إكسبو أسبوعاً للتسامح شهد العديد من الفعاليات والمبادرات، حيث أطلقنا التحالف العالمي للتسامح خلال المهرجان الوطني للتسامح والتعايش، واستضافت الأنشطة الدولية للمهرجان ما يزيد على 125 شخصية عالمية بارزة قدمت رؤية شاملة عن مستقبل التسامح العالمي، إضافة إلى انعقاد القمة العالمية المشتركة للأديان.

وشهدت الأنشطة الدولية للمهرجان عقد المؤتمر الدولي «التسامح والشمولية من أجل حقوق المرأة»، الذي استعرض القضايا المتعلقة بتمكين المرأة في العالم.. فيما ناقش منتدى الشباب العالمي دور الشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعالم.

ما أبرز ملامح الإرث الإنساني والحضاري والثقافي الذي سيتركه إكسبو 2020 دبي محلياً ودولياً بعد اختتام فعالياته؟

تقوم فكرة إكسبو على جمع دول العالم حول الأهداف والتحديات المشتركة لمناقشتها والخروج بأفضل الحلول الممكنة، وهذا سيكون أبرز إرث لإكسبو 2020 دبي، فهو ملتقى جمع الناس معاً في مرحلة حافلة بالتحديات في تاريخ البشرية. فرض الواقع العالمي تحديات جديدة، وهو ما دعانا للعمل على أهداف جديدة، لذا تحتاج البشرية إلى الاتحاد من أجل تحقيقها، وقد أظهرت الجائحة الكثير من النواحي التي تحتاج إلى التعامل معها بأساليب جديدة ومبتكرة. وكان إكسبو 2020 دبي هو فرصة العالم بأسره للاجتماع ومناقشة التحديات وبحث الحلول.

وعبر موضوعات إكسبو 2020 دبي، وهي الاستدامة والتنقل والفرص، وأجنحتها وأجنحة الدول والفعاليات سعينا لترك أثر إيجابي دائم لرسم ملامح المستقبل.

شكل إكسبو أكبر تظاهرة إنسانية شاملة في العالم، كيف لمستم نظرة الدول المشاركة تجاه دولة الإمارات ومكانتها الدولية المرموقة؟

أظهر إكسبو 2020 دبي للعالم قدرات دولة الإمارات، وأبرز للعالم التزامها ببناء مستقبل أكثر استدامة وأماناً وصحة للجميع عبر نهج قائم على التعاون الدولي والعمل المشترك مع كل الأطراف.

طباعة Email