تتمتع أفريقيا بإمكانات هائلة، لكنها غير مستغلة، وحرص «إكسبو 2020 دبي» على منح فرصة حقيقية للقارة السمراء، للكشف عن إمكاناتها بفتح أسواق جديدة، وفرص لا تضاهى لكل الدول، للوصول إلى جمهور عالمي، والبحث عن استثمارات، وتشكيل شراكات جديدة، من شأنها تنشيط اقتصاداتها، حيث يمكن لأفريقيا مشاركة خططها وإنجازاتها، والبحث عن استثمارات وحلول لتحدياتها، وإقامة علاقات جديدة عبر أنحاء العالم، ومواصلة تحولها من الاعتماد على المانحين إلى الشراكات المنتجة، وقد توجت مبادرات هذا الحدث العالمي في زيادة التعاون بين الدول ومنطقة التجارة الحرة في القارة الأفريقية، واستقطاب استثمارات بما يزيد على 200 مليار دولار، خلال السنوات المقبلة.

أكد مسؤولون في عدد من أجنحة الدول الأفريقية في تصريحات لـ«البيان» أن «إكسبو2020 دبي» سيسهم في صناعة مرحلة جديدة في القارة السمراء، لأنه غير الصورة النمطية القديمة، التي يحملها ملايين الناس عنها، وأن المكاسب التي حققوها من خلال هذه المشاركة عديدة، وعمت كافة المجالات وخاصة الاقتصادية منها،عبر عقد شراكات واتفاقيات تعاون، إضافة للترويج لثقافاتهم وتراثهم المتنوع والجاذب للسياح من مختلف أنحاء العالم.

تشاد: أثر إيجابي

أكد أساني عبد الرحمن نائب المفوّض العام لجناح تشاد أن المشاركة في «إكسبو2020 دبي» كان لها أثر إيجابي على بلاده من ناحية التعريف بفرص الاستثمار، التي تقدمها للعالم، مشيراً إلى أن المكاسب التي حققتها دولة تشاد، من خلال مشاركتها في «إكسبو 2020 دبي» عديدة، وستسهم في بناء مرحلة جديدة، موضحاً أنها المرة الأولى في تاريخ المعارض العالمية تشارك تشاد بجناح خاص بها.

وصرح أن تشاد نجحت في التعريف بنفسها كوجهة سياحية واعدة في قلب أفريقيا، واستعراض مختلف الفرص الاستثمارية في الزراعة والسياحة والمناجم وغيرها، وقال: نجحنا في إقناع العديد من المستثمرين بالتوجه إلى تشاد أرض الفرص الواعدة، وسنقدم لهم كل الدعم والتعاون لتحقيق النجاح ونحن سعداء بالنتائج التي حققناها هنا في دبي، لقد ساعدنا إكسبو على إقامة علاقات تواصل مع العديد من الجهات، التي ترغب في الاستثمار في بلدنا.

وصرح أساني أنه من خلال المشاركة في «إكسبو2020 دبي» نجح الجناح التشادي في نقل رسالة بلاده إلى العالم، وتحفيز رجال الأعمال على اكتشاف هذه المنطقة الواقعة في قلب أفريقيا.

وأوضح نائب المفوّض العام لجناح تشاد أن «إكسبو 2020 دبي» جاء في مرحلة صعبة وظروف استثنائية مر بها العالم، بسبب الإغلاق والتباعد نتيجة وباء كورونا، لكن الإمارات نجحت في التعامل مع الحدث، واستضافت 192 دولة وزواراً من مختلف الجنسيات، ما شكل بناء مرحلة عالمية جديدة بعد الجائحة، مؤكداً أن أهم رسالة قدمها الحدث الدولي هي السلام في وقت يمر فيه العالم بمرحلة حساسة، بسبب الوباء وتوتر العلاقات الدولية، منوهاً بجهود الإمارات في تحقيق السلام حول العالم وقدرتها على تعزيز التقارب والتعاون بين الشعوب وبناء جسور التواصل بين المجتمعات وقال: نحن معجبون برؤية الإمارات للمستقبل ودورها في نشر السلام حول العالم، ونعتبرها نموذجاً رائعاً فريداً من نوعه يحتذى به بالنسبة لنا، وتجربتها ملهمة لكل الشعوب.

مالي: تغيير الصورة القديمة

من جهتها، أكدت ناخانا كادياتو دياكتيه مديرة جناح مالي أن إكسبو صنع تأثيراً إيجابياً على صورة بلادها في الخارج، وقالت: نجحنا في تغيير الصورة النمطية القديمة عن مالي لدى الزوار وصناع القرار من جميع أنحاء العالم، من خلال إظهار كوننا دولة مرنة، والتعمق في حضارتنا الغنية والمتنوعة والمرتبطة بالعالم ارتباطاً وثيقاً، كشفنا من خلال سرد العديد من القصص الملهمة، التي تحكي تاريخ مالي، بدءاً من القصة الشهيرة لـ«مانسا موسى» عن الروابط الممتدة منذ قرون مع الشرق الأوسط والقيم المشتركة.

وأضافت: لقد نجحنا في خلق جاذبية لقطاعنا الخاص والثروة، التي يولدها البلد في مجال التعدين والزراعة والتكنولوجيا وصيد الأسماك وغيرها.

وأوضحت ناخانا كادياتو دياكتيه أن استضافة دبي لـ«إكسبو2020» تحقق العديد من المكاسب في كافة المجالات بالنسبة للدول المشاركة والمستضيفة في الوقت نفسه، وهو رسالة سلام ومحبة لكافة الشعوب.

غينيا: وجهة جاذبة

في السياق ذاته، صرّحت فاطوماتا كوندي مسؤولة الاتصال والعلاقات العامة في الجناح الغيني أن «إكسبو2020 دبي» أسهم كثيراً على الترويج لصورة بلادها في الخارج باعتبارها وجهة جاذبة للاستثمار في مجالات عديدة مثل الطاقة المتجددة والزراعة والصناعة، كما تقدم العديد من التسهيلات للمستثمرين ورجال الأعمال، وقالت: رسالتنا التي جئنا من أجلها إلى هنا: نحن بلد بدأ يقلع نحو مستقبل أفضل، ونملك كل الإمكانات التي ستساعدنا على بناء مرحلة جديدة.

وأكدت فاطوماتا أنه بالرغم من أن جناح غينيا كان صغيراً، إلا أنه نجح في إيصال رسالة بلادها والتعريف بتراثها وثرواتها إلى العالم، وقالت: شكل إكسبو 2020 دبي منصة حيوية لاستعراض إمكانات بلادنا، واستقطاب استثمارات متنوعة في مجالات عديدة، كما نتطلع لتعزيز علاقاتنا الاقتصادية مع عدد من الدول المشاركة، وأعتقد أننا نجحنا في تحقيق نسبة عالية من أهدافنا، التي جئنا من أجلها.

وأضافت: «ركزنا في جناحنا على مفهوم الاستدامة وعلى عنصر المياه، إذ يُعد واحداً من أهم الموارد التي تزخر بها بلادنا، ويوفر الجناح وسيلة ضرورية للحوار والابتكار لمواجهة تحديات المياه، التي تسعى منطقة غرب أفريقيا إلى التغلب عليها، إلى جانب الترويج لغينيا كدولة جاذبة للاستثمار وأرض الفرص الواعدة.

وأوضحت مسؤولة الاتصال والعلاقات العامة في جناح غينيا أن «إكسبو2020 دبي» أقيم في مرحلة صعبة مر بها العالم، بسبب الجائحة وبالرغم من ذلك جمع 192 دولة، وحقق أكثر من 21 مليون زيارة من مختلف الجنسيات، مشيرة إلى أنه شكل رسالة سلام وطمأنة في الوقت نفسه إلى الشعوب بأن العالم بصدد التعافي الكلي من الجائحة.

يقع جناح جمهورية غينيا في منطقة الاستدامة في إكسبو 2020 دبي، تحت عنوان «السحب من منبع غرب أفريقيا»، ويركز على موضوع المياه باعتبار أن غينيا واحدة من أكثر الدول وفرة بهذه الثروة الطبيعية، وتلقّب بـ«برج المياه لغرب أفريقيا»، المعروف سابقاً باسم «أنهار الجنوب».

سيراليون: نتائج واعدة

من جهته أكد جوزيف واي المشرف على الجناح السيراليوني أن مشاركة بلاده في «إكسبو2020 دبي» جاءت إيجابية وواعدة والنتائج تجاوزت سقف الطموحات باعتبار أن الحدث العالمي أسهم في إبراز إمكانات سيراليون وثرواتها الطبيعية الكبيرة وجذب المستثمرين والتعريف بنفسها كونها واحدة من أفضل الوجهات الاستثمارية في غرب أفريقيا، لما تحتويه من ثروات طبيعية، حيث تشتهر بمواردها الهائلة وامتلاكها أكبر مناجم الذهب والألماس، إضافة إلى 10 أنواع أخرى من المعادن التي تشمل الروتيل، البوكسيت، الحديد الخام، الليمونيت، والبلاتين، والكروميت، والكولتان، والتانتاليت، الكولومبيت، والزركون، فضلاً عن الإمكانات البترولية الواعدة.

كما تعد الزراعة قطاعاً حيوياً في سيراليون، خاصة زراعة الكاكاو والقهوة وزيت النخيل، وزارعات أخرى، لأن بيئة هذا البلد خصبة وتتوافر بها الأراضي الصالحة للزراعة والأمطار الغزيرة والمناخ المعتدل والعديد من الأنهار، التي تستخدم في ري مساحات كبيرة من الأراضي، كما تملك فرصاً استثمارية واعدة في تربية الأسماك والطاقات المتجددة، والصناعة.

وقال جوزيف واي: إن كل هذه الإمكانات والثروات الطبيعية تم استعراضها في الجناح، وإن العديد من رجال الأعمال والمستثمرين أبدوا رغبتهم في زيارة سيراليون وبحث فرص الاستثمار فيها، ما يؤكد أن الرسالة وصلت من خلال إكسبو.

وصرح جوزيف واي أن إقامة «إكسبو2020 دبي» في هذه المرحلة كان تحدياً صعباً لكن الإمارات ودبي بشكل خاص كسبت الرهان، مشيراً إلى أن أهم رسالة للحدث العالمي هي السلام.

السنغال: نجاح اقتصادي

إلى ذلك، أكد أباباكار فال مسؤول التخطيط والتقييم بوكالة النهوض بالصادرات في السنغال ومنسق الجناح في «إكسبو2020 دبي» أن الحدث العالمي حقق نتائج اقتصادية جيدة لبلاده، حيث شهد توقيع العديد من اتفاقيات التعاون بين السنغال والإمارات، والتعريف بفرص الاستثمار في بلاده في مجالات متنوعة، كما نجحت العديد من الشركات السنغالية من عقد شراكات والتعريف بمنتجاتها في الجناح، حيث يتم استضافة كل 3 أسابيع مجموعة كبيرة من الشركات للتعريف بنفسها، والبحث عن شركاء لها، مشيراً إلى أن الحدث العالمي كان فرصة ثمينة وبوابة السياحة السنغالية لجذب سياح جدد واستقطاب مستثمرين لتطوير هذا القطاع، الذي يعد رئة الاقتصاد السنغالي.

وأوضح فال أن السنغال نجحت في نقل رسالتها إلى العالم بكونها وجهة جديدة للاستثمار والسياحة والتجارة وغيرها من المجالات، مشيراً إلى أن إكسبو شكل فرصة عظيمة للعالم، الذي بدأ يتعافى تدريجياً من التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد 19، وأضاف: العالم يحتاج إلى الانفتاح والتبادل الاقتصادي وخاصة إلى السلام أهم رسالة حققها إكسبو دبي.

وقامت السنغال خلال مشاركتها في «إكسبو دبي» باستعراض 120 مشروعاً استثمارياً بقيمة 7 مليارات دولار في القطاع الخاص، في 5 مجالات متنوعة، تشمل الصحة وصناعة الدواء، تقنيات الاتصال والتكنولوجيا، الاستثمار في مناطق اقتصادية خاصة في مجال الصناعة، السياحة والأعمال الكبرى.