اللافت في الحدث العالمي «إكسبو 2020 دبي»، حيويته في تقديم الابتكارات والرؤى، من خلال أجنحة الدول المشاركة في المعرض، الثرية بأنشطتها التعليمية، وغيرها من أنشطة الفنون وتقنيات العالم الرقمي، وكذلك المنصات المعرفية في مختلف بقاع الحدث الاستثنائي التي تعرض مباشرة للزائرين، ما أسهم في رسم خارطة طريق عالمية تمكّن المؤسسات التعليمية من مواجهة التحديات العالمية المشتركة وتحويلها إلى فرص مبتكرة واستثنائية من أجل تطوير منظومة التعليم الجامعي.
تنوعت المواد العلمية التي استعرضها الحدث الاستثنائي، والتي شكلت منصة عالمية متفردة للعقول المبدعة، كما شكلت أرض الحدث بيئة خصبة لمناقشة واستعراض فرص التعاون المشترك بين وزارات التعليم والمؤسسات التعليمية للمساهمة في تشكيل ملامح مستقبل التعليم العالي محلياً وعربياً وعالمياً، من أجل مواكبة التطور الهائل والمستمر في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، عبر استحداث مفاهيم جديدة وخطط دراسية مرنة وتعزيز مهارات الشباب وخلق جامعات عابرة للحدود.
تعاون إماراتي مصري
تم الاتفاق بين وزارتي التربية والتعليم الإماراتية، ووزارة التعليم العالي المصرية خلال جلسة نظمها الجناح المصري، على التبادل الأكاديمي والطلابي بين عدد من الجامعات المصرية والإماراتية في سبيل الارتقاء بالأداء وتطوير منظومة التعليم العالي في البلدين.
المساواة في التعليم
وجهت قمة «ريوايرد» التي نظمتها مؤسسة دبي العطاء على مدار 3 أيام متتالية في إكسبو، رسالة إلى العالم، دعت من خلالها إلى دعم المساواة والكفاءة في التعليم، كما حثت القطاع الخاص على الاستثمار في العملية التعليمية ليتمكن كل طفل وفتاة من التعلم.
وركزت على 5 محاور هي: إعادة صياغة مشهد التعليم، قوة الشراكات العامة والخاصة في قيادة الفرص التعليمية، تعليم الفتيات من وجهة نظر الإسلام، التعليم ودوره الحاسم في محاربة التغيير المناخ، وتمويل تعليم الأطفال في المناطق المحرومة. وسعت القمة التي تم تنظيمها بالتعاون الوثيق مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي وبالشراكة مع الأطراف الفاعلة العالمية إلى إعادة صياغة مشهد التعليم من أجل مستقبل مزدهر ومستدام ومبتكر ومتاح للجميع، وإيجاد حلول للتحديات التي يواجهها العالم في مجال التعليم من خلال استكشاف مجموعة من المنهجيات الجديدة كلياً ومنح المشاركين فرصة فريدة للتوصل لرؤية موحدة واتخاذ إجراءات ملموسة كفيلة بالارتقاء بمستقبل التعليم، إلى جانب استكشاف منهجيات جديدة تماماً لإعادة صياغة مشهد التعليم، بحيث يمكن لجميع الأطفال والشباب في كل مكان الحصول على التعليم المناسب للمستقبل.
وعكست القمة مكانة دبي كجسر بين الثقافات وقوة دفع إيجابية لتيسير الحوار العالمي وتبادل المعرفة، حيث مثلت فرصة مميزة ومناسبة بالغة الأهمية للالتقاء واستكشاف حلول وابتكارات جديدة، مدفوعة بالتعاون والشراكات، فلنعمل معاً كمجتمع عالمي موحد لإعادة صياغة مشهد التعليم بحلول عام 2030، لتجنب أن نعرف بالجيل الذي أهمل إعداد الأجيال القادمة، بعدم اتباع نهج مرن تجاه التعليم.
ووجهت قمة «ريوايرد» رسالة إلى العالم من إكسبو 2020 دبي، دعت من خلالها إلى دعم المساواة والكفاءة في التعليم، كما حثت القطاع الخاص على الاستثمار في العملية التعليمية ليتمكن كل طفل وفتاة من التعلم.
هاكاثون البناء المستدام
نظمت جامعة هيرويت وات بدبي، هاكاثون البناء المستدام في جناح المملكة المتحدة بإكسبو 2020 دبي، فاز فيه خمسة متسابقين، من أصل 78 متقدماً فردياً من الطلبة والخبراء قدموا أفكاراً مختلفة تعرض التحديات في بيئة البناء والحلول المقترحة، وصل منهم 10 إلى الدور النهائي وتم اختيار خمسة فائزين منهم.
حيث قدم المتسابقون أفكاراً حول الموضوعات الرئيسية الأربعة لإكسبو 2020 دبي، وهي: المواد المستدامة، واستخدام الطاقة النظيفة، والتقنيات الذكية، والتطورات الحضرية، وحصل كل من الفائزين الخمسة على منحة دراسية بقيمة 15000 درهم في جامعة هيريوت وات.
تكريم المرأة في العلوم
كرمت جائزة «لوريال- اليونيسكو للمرأة في مجال العلوم»، 14 باحثة صاعدة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بإكسبو 2020 دبي، وذلك بالتزامن مع احتفال المعرض العالمي باليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم، والذي يوافق 11 فبراير من كل عام.
وتم تكريم 5 من دول مجلس التعاون الخليجي، و3 من مصر، و6 من بلاد الشام والعراق، في فئتي الدكتوراه، والباحثين ما بعد الدكتوراه، وذلك تكريماً لأبحاثهن الرائدة في مجالات علوم الحياة والبيئة والعلوم الفيزيائية والرياضيات وعلوم الكمبيوتر، لدعم دورهن في حل التحديات التي تواجهها المجتمعات في العالم، بالإضافة إلى دورهن في إلهام جيل المستقبل من الإناث. ويسهم دعم الباحثات البارزات، في إلهام الأجيال القادمة على العمل والبحث، وبذل المزيد من الجهود، للارتقاء بمجتمعاتهن، والمساهمة في تحقيق تنمية الاقتصاد القائم على المعرفة، من أجل الحفاظ على حقها في العمل والمشاركة في عملية بناء بلدها.
تعاون معرفي بين دبي والهند
إلى ذلك، وقّعت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية مذكرة تفاهم مع «شركة تاتا للخدمات الاستشارية» الهندية، وذلك بهدف تعزيز التعاون المشترك في مجالات الحكومة الرشيقة والتعليم، والبحوث، والتدريب التنفيذي، والحوكمة، حيث طورت «محمد بن راشد للإدارة الحكومية»، سلسلة من الدورات والبرامج لتدريب قادة الغد وتمكينهم وتعزيز الابتكار كقيمة أساسية في بيئات العمل الحكومي، وتهدف إلى استخدام معرفتها وبرامج الابتكار المتقدمة، جنباً إلى جنب مع الرؤية والقدرات الواسعة لشركة «تاتا للخدمات الاستشارية»، لتزويد القادة الطموحين الموهوبين بفرصة صقل مهاراتهم واحتضان الابتكار.
ويقدم الجانبان منحاً دراسية لتمكين تبادل المعرفة بين الحكومة والقطاع الخاص، حيث ستقدم «تاتا» منحة دراسية واحدة للطالب الإماراتي المستحق في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، فيما تقدم الكلية منحة دراسية لصالح موظف مستحق من «تاتا».
كما ستوفر «تاتا» خبرتها لدعم برنامج الماجستير في إدارة الابتكار (MIM) بالكلية، ومبادرة «أنظمة الحكومة الرشيقة»، كما ستوفر الشركة أيضاً أدوات البحث والإرشاد الأكاديمي أثناء إجراء الدورات التدريبية التي تعزز قدرات التفكير التصميمي ونماذج الابتكار الأخرى ذات الصلة المطبقة اليوم عبر منظومة عمل الشركة.
بالإضافة إلى المزايا المختلفة للطلاب، في إطار مبادرة «أنظمة الحكومة الرشيقة»، سيتعاون الجانبان لتطوير «بولسي ساندبوكس» للحوكمة الرشيدة، وهو أسلوب محاكاة يُستخدم لتدريب المسؤولين الحكوميين وتعريفهم على التفكير المؤسسي. كما سيعمل الجانبان على إصدار تقارير سياسات مشتركة، مع مساهمة «تاتا للخدمات الاستشارية» في تدريب أصحاب المصلحة الخارجيين.
تعاون في البحوث
وعقدت جامعة لوكسمبورغ مذكرات تفاهم مع جامعة الإمارات في المجالات البحثية، تركز على الرقمنة وصعود الذكاء الاصطناعي اللذان يتنبآن بتغيير جذري في جميع جوانب الممارسة البشرية، ولا سيما بالنظر إلى القدرات المتطورة للخوارزميات في مهام مثل التعرف إلى الأنماط وتطبيقها العملي، إذ تنشأ التكنولوجيا القوية من بحوث الذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب لأشكال مختلفة من الهندسة الثقافية والمجتمعية، أي إعادة تشكيل الثقافة والمجتمع من خلال النماذج الحسابية والتطبيقات الذكية.
وناقشت كلية العلوم الإنسانية والتربية والعلوم الاجتماعية بجامعة لوكسمبورغ، ولوكسمبورغ الرقمية، وكلية العلوم، والتكنولوجيا والطب بجامعة لوكسمبورغ، ووزارة الإعلام والاتصال والسياسة الرقمية في لوكسمبورغ، وكل من جامعة الإمارات والجامعة البريطانية بدبي، مؤتمراً عن الذكاء الاصطناعي والإنسانية والعلوم الإنسانية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين من الجامعات المذكورة.
بالتعاون بين جمعية الإمارات للأمراض الجينية، و وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية، ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بالشراكة مع مركز الشيخ زايد لأبحاث الجينوم التابع لجمعية الإمارات للأمراض الجينية، تم استعراض مشروع الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين بجناح موانئ دبي العالمية بالمعرض الدولي إكسبو 2020 دبي. ويأتي التعاون من أجل تكوين رابطة للجينوم وعلوم الجينات في العالم العربي، مشيراً إلى أن هذه الشراكة ستكون بداية تحقيق هذا الحلم.
وتأتي أهمية مشروع الجينوم المرجعي كونه يسهم في كشف سر وسبب الأمراض الشائعة عند الناس مثل أمراض القلب والأورام والأمراض الوراثية، وبدلاً من أن يحدد الطبيب المرض من خلال الأعراض الظاهرة على المريض، يمكن مستقبلاً ومن خلال معرفة الجينوم، معرفة المرض وطبيعته ومدى استجابة الجسم للعلاج، بل تحديد العلاج الأمثل الذي يتناسب مع العوامل الجينية. بالإضافة إلى فوائد المشروع الاقتصادية الممثلة في رفع القدرة على تقديم خدمات الجينوم في مجالات الرعاية الطبية، وخفض تكلفة الرعاية، ورسم خطط وقائية تحمي المصريين من الأمراض والأوبئة غير المتوقعة، وعلاج الأمراض المستعصية.
اتفاقيات لدعم مشاريع الطلبة
شهد إكسبو أيضاً على توقيع اتفاقيات تعاون بين كليات التقنية العليا ومجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار في مجال الابتكار وريادة الأعمال، من خلال العمل على مشاريع مشتركة تتعلق بالأنشطة البحثية والتعليمية وبرامج التدريب والتطوير للطلبة، لدعم تمكين الشباب المواطن من الخبرات المطلوبة على مستوى تأسيس المشاريع الخاصة والابتكار.
دعم لغة الضاد
ونظم الجناح المصري بإكسبو دبي، مبادرة بعنوان «اتكلم عربي»، لتعزيز لغة الضاد بين أبنائها العرب وتحفيز زوار إكسبو للتحدث باللغة العربية، وهدفت المبادرة التي أطلقتها وزارة الهجرة المصرية، إلى حماية اللغة العربية وتعزيز مكانتها باعتبارها الحاضن الأساسي للهوية الوطنية.
وجرى أيضاً تعريف الأطفال بالتطبيق الإلكتروني «اتكلم عربي»، ليكون أول تطبيق إلكتروني لتعليم اللغة العربية، بطريقة مصممة بغرض التعرف على الثقافة والتقاليد المصرية والعربية، للحفاظ على الهوية من خلال تجربة ممتعة، بالتعاون مع دار نهضة مصر للنشر، بهدف خلق ربط بين هذه الأجيال وبين أوطانهم العربية.
تعاون بين «حمدان الذكية» و«البيان»
شهد إكسبو 2020 دبي توقيع اتفاقية تعاون بين جامعة حمدان بن محمد الذكية، وصحيفة «البيان»، لتعزيز الشراكة بين الطرفين في مجالات البحث العلمي والتدريب، انطلاقاً من إيمانهما بأهمية التكامل بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية في عصر اقتصاد المعرفة. وهدفت الاتفاقية إلى المساهمة في دعم ونشر وتطوير آليات البحث العلمي لدى الطرفين، ودعم ورعاية سلسلة ندوات بحثية مجتمعية تنفذها جامعة حمدان، بالإضافة إلى التعاون في إطلاق المبادرات المتميزة وتنظيم الأنشطة المختلفة.
وسعت الاتفاقية إلى توظيف الخبرات والإمكانات التقنية والمادية لكلا الطرفين بما يدعم جهود التطوير المستمرة، وبما يواكب رؤية واستراتيجية دولة الإمارات الرامية إلى الارتقاء بالمنظومة التعليمية والبحث العلمي خاصة، بشكل يحقق مخرجات عالية المستوى، وأهداف التنمية الشاملة والاقتصاد المعرفي التنافسي.

تحوّل رباعي
ناقشت وزارة التربية والتعليم الإماراتية مع خبراء من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» أهمية وضرورة العمل معاً نحو التحول الرباعي الذي يشمل التحول: البيئي، والرقمي، والاجتماعي، والاقتصادي، وذلك خلال منتدى نظمه الجناح الإيطالي اعتماداً على أن هذا التحول هو الأمل الوحيد للخروج من الأزمات التي سببها وباء «كورونا». وحاول المنتدى وضع ملامح التعاون الذي يحتاج العالم إلى تشكيله ووضع المسار المستقبلي للتعليم العالي بخطط قابلة للتنفيذ.

برامج تعليمية
شاركت جامعة ولونغونغ بدبي، في «إكسبو 2020 دبي»، عبر برامج تعليمية رئيسة بالشراكة مع جناح أستراليا.
عقد «إكسبو دبي» جلسات ومحادثات مركزة حول مواضيع متنوعة يديرها خبراء من قطاع التعليم، وتتناول موضوعات مثل العوائق التعليمية والابتكار ومستقبل العمل. وتماشياً مع موضوع إكسبو «تواصل العقول وصنع المستقبل»، شارك أكاديميون من جامعة ولونغونغ في الجلسات الرئيسية طوال فترة الحدث المستمر ستة أشهر، ما يثري الأنشطة في جناح أستراليا ويوفر لـ 150 طالباً جامعياً فرصة المشاركة بعديد من فرص التدريب خلال الحدث العالمي. وقال البروفيسور محمد سالم، رئيس جامعة ولونغونغ في دبي «من خلال الدعم المتميز من الجناح الأسترالي، يسعدنا أن يُظهر فريقنا من الأكاديميين وقادة الفكر التزام الجامعة باالمساهمة في بناء أجيال المستقبل».

«مجلس طلبة الإمارات»
أطلقت رابطة طلبة الإمارات بالتعاون مع المؤسسة الاتحادية للشباب «مجلس طلبة الإمارات» أول مجلس اتحادي يجمع طلبة الجامعات ضمن منظومة مجالس الشباب بدولة الإمارات وذلك في جناح الشباب في إكسبو دبي 2020. وحضر حفل الإطلاق سعيد النظري مدير عام المؤسسة الاتحادية للشباب، والدكتورة آمنة الضحاك الشامسي وكيلة وزارة التربية والتعليم لبناء القدرات وخليفة خالد أمين عام رابطة طلبة الإمارات رئيس مجلس طلبة الإمارات. وتم على هامش إنشاء المجلس توقيع مذكرتي تفاهم حيث وقع خليفة خالد المذكرة الأولى مع مروان الزعابي شريك ومؤسس شركة بريكس كونسبت لتطوير المشاريع بهدف إشراك الطلبة في قطاع ريادة الأعمال ودعم مشاريعهم وتدريبهم حتى يتسنى لهم الإبداع في هذا المجال.

حوار الحالمين المنجزين
استضاف جناح الإمارات في «إكسبو 2020 دبي» جلسة بعنوان: «شبابنا، مستقبلنا: الجيل القادم»، وذلك في إطار الجلسات الحوارية، التي أطلقها تحت عنوان «حوار الحالمين المنجزين»، التي يشارك فيها مبتكرون ورواد وأصحاب طموح من جميع أنحاء العالم، يعملون على ابتكار حلول في مواجهة التحديات، التي يشهدها العالم . أدارت الجلسة الدكتورة مارييت ويسترمان، نائبة رئيس «جامعة نيويورك أبوظبي»، وشارك فيها كل من: نورة المنصوري، عالمة أحياء بحرية في«جامعة نيويورك أبوظبي»، وبدر ورد، مؤسس تطبيق «لمسة» التعليمي، وهيام البلوشي، مهندسة تركيب واختبار وضمان الجودة في «وكالة الإمارات للفضاء»، ومحمد نيبوهان شاجاهان، طالب هندسة كمبيوتر في«جامعة خليفة». و«حوار الحالمين المنجزين» سلسلة من ستّ حلقات نقاشية، تستضيف مبتكرين ورواداً.

