على مدار 6 أشهر لم تتوقف الحركة في شوارع «إكسبو 2020 دبي»، خلالها ظلت الأجنحة الآسيوية، أسوة بغيرها، فاتحة أبوابها أمام زوار الحدث الأروع عالمياً، وعلى مدار أيامها سعت الدول إلى التعبير عن شعاراتها، وترجمة أسباب مشاركاتها في المعرض على أرض الواقع، وسعت إلى إبراز إمكاناتها وثقافتها، وما تمتلكه من مخزون حضاري ومعرفي، مستفيدة بذلك من الحراك، الذي أحدثه المعرض الدولي على الأرض، ونجاحه في جمع 192 دولة تحت ظلاله، وقدرته على استقطاب الملايين من البشر، ليشهدوا إبداعات وابتكارات العالم في أول نسخة من المعرض، تقام على أرض عربية، استطاعت أن تترجم على الأرض شعارها الذي رفعته طويلاً «تواصل العقول وصنع المستقبل»، كما نجحت في إيصال رسائل محددة إلى العالم، لعل أهمها تمثل في «التواصل» و«التعاون» و«التسامح» و«القدرة على قهر المستحيل»، تلك الرسائل لمسها عدد من مسؤولي الأجنحة الآسيوية الذين استطلعت «البيان» آراءهم حول الأثر الفعلي، الذي أحدثه المعرض الدولي على الأرض، ونوعية الرسائل التي يعتقدون أن الحدث الأروع عالمياً تمكن من إيصالها إلى العالم أجمع.
اليابان.. شعبية استثنائية
جناح اليابان كان واحداً من أبرز الأجنحة الدولية، التي حظيت بإقبال ملموس خلال المعرض الدولي، وفي هذا السياق، قال ناكامورا تومياسو، المفوض العام لجناح اليابان لـ«البيان»: «الهدف الأساسي لجناحنا تمثل في ضمان مشاركة وتفاعل الزوار، وتسليط الضوء على ثقافتنا، بالإضافة إلى المشاركة في اللقاءات وتحقيق الرؤى المرتبطة برسالتنا الرئيسية»، وأكد تومياسو أن الجناح شهد «شعبية استثنائية، بفضل إقبال الزوار الواسع على الجناح وهو ما دفعهم للتعرف على التحديات العالمية المتوقعة»، وأضاف: «أعتقد أننا نجحنا في تحقيق رسالتنا إلى العالم، والتي سعينا من خلالها إلى تعزيز التفاهم المتبادل والصداقة المستمرة بين اليابان والإمارات والشرق الأوسط والعالم، كما سعينا إلى تشجيع زوار الجناح على التفكير والتعاون في ما بينهم، مع تسليط الضوء على أهم المواضيع التي يجب مشاركتها والتواصل لمناقشتها وتسليط الضوء عليها، حيث أكدنا أهمية التواصل الفعلي لتنمية الابتكارات، وتحقيق الإنجازات المرجوة».
وتابع: «بتقديري أننا استطعنا في معرض إكسبو 2020 دبي، تسليط الضوء على التحديات العالمية، وتعزيز الجهود التعاونية لمعالجة القضايا العالمية وحلها.
وبلا شك فإن التجربة الشخصية خلال الجولات تؤكد الدور الحيوي لكل فرد في دعم المسار التطوري الهادف». في حديثه أشار تومياسو إلى الحاجة الملحة لتأسيس علاقات اجتماعية هادفة، مع استمرارنا في الانتقال بحذر إلى مرحلة ما بعد كوفيد 19. وقال: «يعتبر إكسبو 2020 دبي بمثابة دليل على ضرورة التفاعل الاجتماعي الحقيقي، واعتماد التواصل البشري التقليدي عبر تنظيم الفعاليات العالمية لتحقيق الأهداف الإنسانية الأساسية.
وقد قمنا بهدف تعزيز العلاقات المجتمعية ودعم روح التضامن الإنساني، بتطوير تجربة تفاعلية وغامرة مصممة، لتسليط الضوء على ميزات الجهود التعاونية.
الصين.. بناء مجتمع المستقبل
وفي السياق ذاته، قال لي زوهانج، القنصل العام للصين في دبي: «يعد إكسبو 2020 دبي حدثاً ناجحًا للغاية، حيث شهد أكثر من 21 مليون زيارة ميدانية وأكثر من 140 مليون زيارة افتراضية، كما نجح أيضاً في توفير منصة للتواصل والتعاون والتنمية بين الدول، وأسهم في خلق المزيد من القوة المحركة والفرص للانتعاش الاقتصادي العالمي». وأضاف: «ما يميز جناح الصين هو التمسك بموضوع «بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية - الابتكار والفرص»، حيث عرض الجناح أحدث الإنجازات في مجالات المعلومات والتكنولوجيا الفائقة في الصين» ونوه بأن جناح الصين كان أحد أكثر الأجنحة شهرة وأكثرها زيارة عبر الإنترنت».
وعبر عن سعادته بالمشاركة في بعض الأنشطة التي رافقت المعرض، وقال: هذه المشاركة جاءت لتعزيز وتعميق التعاون العملي بين الصين والإمارات من جهة، وبين الصين والدول الأخرى من جهة أخرى، وبلا شك فإن المعرض الدولي ساعدنا في اغتنام الفرص والسعي لتحقيق التنمية المشتركة، وتعزيز بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وهو مفهوم متجذر بعمق في قلوب الناس.
كوريا الجنوبية.. تعايش مع الحداثة
ومن جانبه، وصف يوسوك آهن، مدير جناح كوريا الجنوبية، «إكسبو 2020 دبي» بـ«أعظم عرض في العالم»، وقال: بالتأكيد هو أحد أفضل المعارض عالمياً في هذا العصر، وباعتبارنا إحدى الدول المشاركة فيه، فإن جناحنا يمثل الثقافة الكورية وتقنياتها الخاصة، وقد سعينا خلال المعرض إلى تقديم تجربة فريدة لزوارنا، بدءاً من التصميم المذهل للجناح وانتهاء بـ«صنع حلوى دالغونا» المشهورة في الأعمال الدرامية، وواصل: لقد سعينا في جناح كوريا إلى توفير كافة عوامل الجذب الخاصة بنا في أكبر معرض في العالم، ولذلك أعتقد أن حفل «كي بوب»، الذي قدمناه بمناسبة اليوم الوطني الكوري، كان إحدى الهدايا المخصصة لهذا المعرض، وأكد آهن أن الجناح يقدم «ثقافة كورية متعددة الأوجه من دون استثناء»، وقال: هذه الثقافة جسدت في محتويات العرض، والأداء والمقصورات الترويجية، والطعام وكذلك خدمات الزوار، فضلاً عن التعريف بالتقنيات المبتكرة والخدمات الفعالة، كما سعينا من خلال الجناح إلى التأكيد على أن الثقافة الكورية تتجاوز حدود التقليد، وأن لديها قدرة خاصة على التعايش مع الحداثة، وبين آهون أن «إكسبو 2020 دبي»، والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة، استطاع أن يخرج بأبهى صورة وبدا حدثاً منظماً بشكل جيد، وقادراً على التعبير عن شعاره «تواصل العقول وصنع المستقبل».
كازاخستان.. بوابة الغد
من جهته، أكد أزيل كوساينوفا، مسؤول الاتصال الإعلامي في جناح كازاخستان، أن مشاركة بلاده في معرض إكسبو 2020 دبي، كانت مهمة جداً، وذلك بصفتها «منظمة سابقة للمعرض» والذي استضافته في مدينة أستانا عام 2017، وقال: «نلاحظ المستوى العالي للتنظيم والكفاءة المهنية للجهة التي عكفت على تنظيم المعرض، وبلا شك فإن جناح كازاخستان استطاع أن يحظى بشعبية كبيرة في «إكسبو 2020 دبي»، حيث كان من بين أكثر أجنحة المعرض زيارة»، مشيراً إلى أن الموضوع الرئيسي للجناح تمثل في «بوابة الغد».
وقال: «محتوى الجناح ينسجم بشكل كامل مع شعار معرض إكسبو 2020 دبي، ولذلك بدا الجناح بمثابة رحلة يتعرف خلالها الزائر على الطبيعة والتاريخ والثقافة والتقاليد، وكذلك المشاريع الواعدة التي يمتلكها بلدنا، كما كشف الجناح عن إمكاناتنا السياحية والاستثمارية، بالإضافة إلى أن العرض النهائي للذراع الآلية، فيه تمثيل لتفاعل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي والبحث عن التوازن بينهما».
وأكد أزيل أن «إكسبو 2020 دبي» كان مهماً للغاية بالنسبة للعالم أجمع، وذلك لكونه أول وأكبر حدث عالمي يقام بعد انتشار جائحة «كوفيد 19»، وقال: «الحدث وحد 192 دولة في مكان واحد، ولكونه يقام للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، اعتقد إنه مهم جداً لتطوير هذه المنطقة»، مضيفاً: «نحن ندرك أن أهم رسالة في المعرض تمثلت في توحيد الناس من حول العالم من أجل خلق وبناء حاضرنا ومستقبلنا، والعمل على بناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة».
قيرغيزستان.. الاستدامة وتقنية المعلومات
«مشاركة قيرغيزستان في إكسبو 2020 دبي، كان له مردود وانعكاسات واسعة على قيرغيزستان»، بهذا التعبير آثر عبد اللطيف جمعة باييف، سفير جمهورية قيرغيزستان لدى الدولة أن يبدأ حديثه عن الآثر الفعلي لمشاركة قيرغيزستان في المعرض الدولي، وقال: «لقد استطاعت قيزغيرستان من خلاله أن تنقل رسالتها إلى العالم على الوجه الأكمل، مستفيدة بذلك من تأثيره على العديد من المجالات المختلفة، وعلى رأسها الاستدامة وتقنية المعلومات والطاقة والغذاء والتكنولوجيا الحديثة وغيرها»، واصفاً معرض «إكسبو 2020 دبي «بالمميز»، قائلاً: جمالية هذا المعرض تكمن في شموليته وفي كونه ليس متخصصاً في قطاع محدد، كما بقية المعارض التي عادة ما تكون مرتبطة بقطاع معين، فضلاً عن أن المعرض تضمن أيضاً كافة أشكال الثقافة والفنون، التي مكنت الدول المشاركة من التعريف بحضارتها وثقافتها بين جنبات المعرض، الذي يمثل بالفعل حدثاً مهماً على الخريطة الدولية، وبتقديري أنه مثل مكسباً كبيراً أن تنال دولة عربية مسؤولية تنظيمه، مبيناً أن أهم رسالة قدمها «إكسبو 2020 دبي» تمثلت في «التسامح».
أذربيجان.. تجربة ثرية
في حين أكد جاويدان حسينوف، القنصل العام لجمهورية أذربيجان في دبي، على أن مشاركة أذربيجان في هذا الحدث الاستثنائي إكسبو 2020 دبي الذي يقام للمرة الأولى على أرض عربية، يعتبر «تجربة ثرية فريدة باعتباره منصة عالمية لاستعراض أحدث الابتكارات والحلول وإظهار الإمكانات الجبارة للتكنولوجيا المتقدمة، وارتباطها مع مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة، بالصورة التي أتاحت مزيداً من التعاون العالمي وتبادل الأفكار، وبما يخدم تحقيق قفزة تنموية عالمية بجميع المجالات»، وقال: استطاعت أذربيجان خلال المعرض الدولي أن تنقل إلى العالم رسالتها إلى العالم، مشيراً إلى أن إكسبو 2020 دبي يمثل أهمية قصوى حول العالم كحدث دولي حظي باهتمام واسع، وفي الوقت ذاته بث رسائل إيجابية مهمة من قلب الإمارات، وذلك بعد نجاحها في تنظيم الحدث بالرغم من تداعيات جائحة «كوفيد 19» التي عطلت كثيراً من الملتقيات الدولية المختلفة، لافتاً إلى أن أهم رسالة وجهتها الإمارات من خلال الحدث الأروع عالمياً هي أن «المستحيل غير موجود في قاموس الناجحين».


