حرصت دولة الإمارات على استغلال المحافل والمناسبات الدولية لحث العالم على بذل مزيد من الجهود لمحاربة التغير المناخي، الذي يعد أكبر تهديد للعالم، ونظمت العديد من الفعاليات لمناقشة التحديات والحلول لهذه الظاهرة كالقمة العالمية للحكومات، كما استضافت العديد من المؤتمرات الحكومية والنقاشات للخروج بحلول تقلل من حدة هذه الظاهرة، وكان إكسبو 2020 دبي أحد الشواهد على هذا الحرص الكبير الذي تبنته الدولة في مجال جهودها الدولية والمحلية لمحاربة قضايا التغير المناخي والبيئة، حيث وضعت هذه القضية ضمن صلب المواضيع الأساسية للحدث العالمي، ونظمت على أثرها العديد من النقاشات والحلقات والندوات التي ستسهم نتائجها في حشد مزيد من الجهود لتخطي واحد من أكبر تحديات العالم في الوقت الحالي.
مفترق طرق
وجاء هذه الحرص نتيجة إدراك إكسبو 2020 دبي تماماً أن العالم على مفترق طرق مصيري، يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات جماعية وحاسمة لصون كوكب الأرض، لذا عمل خلال فترة انعقاده على إنشاء منصة مؤثرة لإيصال أصوات الناس إلى صناع السياسات، حيث ركزت فعالياته وحلقاته النقاشية ضمن أسبوع المناخ والتنوع الحيوي على الحد من التغير المناخي، وإدارة مخاطر الكوارث، والدفع باتجاه الاقتصاد الدائري، وحماية المناطق الأكثر تعرضاً للخطر، والحفاظ على الحياة البرية.
وحرص القائمون على إكسبو 2020 دبي أن يكون الحدث منصة خلاقة لتنسيق الجهود الدولية لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية لتغيرات المناخ، وفرصة مهمة لتبادل الأفكار بين الحكومات والأفراد والمؤسسات والشركات المختلفة، وتحويلها إلى إجراءات تنفيذية سريعة، خاصة مع تفاقم التغير المناخي وتهديده الحياة البشرية وفق أحدث تقرير للجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن كونه منصة لالتقاء العقول والأفكار، وبحث آفاق تطور المجتمعات.
نداءات وتحذيرات
وشكل إكسبو دبي بعالمية تأثيره منصة لإطلاق النداءات والتحذيرات، وعرض المخاطر التي تعاني منها كثير من الدول التي تأثرت بالتحولات السلبية جراء التغيرات المناخية، كتلك المناطق التي تتشكل جغرافيتها من مجموعات كبيرة من الجزر البحرية، خاصة تلك الواقعة في المحيط الهادئ أوقيانوسيا، والبحر الكاريبي، وغيرها من الدول المشاطئة في حدودها لبحار ومحيطات، حيث خصصت أجنحة كثير من هذه الدول المشاركة في المعرض الدولي، مساحات واضحة وبارزة، لإطلاق نداءات عالمية، للحد من مسببات التغيرات المناخية، والتي تهدد بقاءها، خاصة أن أغلبها لا يتجاوز منسوب أراضيها عن الماء، سوى بضعة مترات قليلة.
كما سعى إكسبو دبي عبر فعالياته المتنوعة إلى توفير منصة مؤثرة لإيصال أصوات الجميع إلى صناع السياسات، خاصة خلال أسبوع وفعاليات أسبوع المناخ والتنوع الحيوي، لتحفيز أفكار جديدة، ورصد رؤى مختلفة، ورسم خريطة طريق واضحة، في سبيل التحرك الفوري لحماية هذه المجتمعات، باعتبار ذلك نقطة تحول تعزز من الجهود العالمية لمكافحة التغيير المناخي، وتوفر المزيد من الفرص لتحقيق التنمية المستدامة، وضمان مستقبل أخضر، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، واستدامة الموارد الطبيعية والبيئية، ويأتي هذه الحرص من منطلق أن إكسبو 2020 دبي هو المعرض الذي يعاصر أكبر تحدٍ مناخي يواجهه البشر منذ انطلاق هذه الفعالية قبل 170 عاماً.
حلقات نقاشية
وسلط إكسبو دبي خلال أسبوع المناخ وقمة المناخ العالمية الضوء على العديد من الموضوعات تتعلق بالتنمية الحضرية والمدن، وأهداف التنمية المستدامة، والصحة والسلامة والابتكار والزراعة والتنمية المعيشية، والنساء والفتيات، والمياه، كما نظمت العديد من الفعاليات العامة والمغلقة وحلقات نقاشية وندوات وورش عمل، بهدف حشد العالم بروح التفاؤل من أجل المستقبل.
ونظراً لأهمية قضايا التغير المناخي وضع إكسبو دبي أسبوع المناخ والتنوع الحيوي في صدارة سلسلة أسابيع الموضوعات العشرة من برنامج الإنسان وكوكب الأرض، وكان برنامجاً استثنائياً من حيث نوع الفعاليات والتجارب، وتضمن حوارات الريادة الفكرية ونقاشات عامة، هدفت إلى إيجاد حلول لبعض مشكلات عالمنا الأكثر إلحاحاً، وصُمم البرنامج مع المجتمع الدولي ومن أجله، ويسخر القوة الحاشدة لنسخ إكسبو الدولية من أجل تسريع وتيرة التغيير النوعي، وبحث المشاركون حلولاً لتحديات عالمية رئيسية، بدءاً بالحد من التغير المناخي، وخسائر التنوع الحيوي، مروراً بجعل الموائل البشرية أكثر استدامة.
وحرصت الدولة على استغلال الحضور العالمي في إكسبو دبي لإطلاق رسالتها عبر مبادرة عالمية لحماية المناخ، في مشتل «إكسبو 2020 دبي»، الذي يمتد لأكثر من 220000 متر مربع، في إشارة واضحة إلى أن الاستدامة هي مفتاح الحل السحري لمشكلة التغير المناخي، خصوصاً وأن المشتل يزخر بمئات الأنواع من النباتات والأشجار والشجيرات، التي تساعد على ضمان حماية طبيعية للمناخ، ولم يتوقف تجسيد الإمارات لحقيقة إصرارها العالي على التصدي لآفة التغير المناخي، على إطلاق رسالة من خلال مبادرة عالمية هادفة فحسب، بل تم تنفيذ ممارسة عملية تمثلت بقيام الحضور بزراعة شتلات من أشجار إماراتية أصيلة، الغاف والسمر والسدر، في إضفاء معبر لخصوصية الرسالة الإماراتية إلى البشرية، وفي أجواء اليوم الوطني للبيئة.
حماية المناخ
وتلخصت أهداف رسالة الإمارات ومبادرتها العالمية باستقطاب مختلف دول العالم في جهود حماية المناخ، وتأكيد جدوى التكاتف الدولي لتعزيز مساعي تلك الحماية، وتحفيز الدول والهيئات والمنظمات للإسهام والمشاركة الفاعلة في جهود الحد من التغير المناخي، والتعاطي مع تداعياته المتنوعة. وإلى جانب ذلك تماشت موضوعات الأجنحة مع المواضيع الرئيسية لإكسبو دبي، حيث أبرزت الدول المشاركة في إكسبو دبي مفهوم الاستدامة ضمن المواضيع الرئيسية التي تشارك بها العالم في أجنحتها، وتطرقت لمشاريعها وخططها المستدامة التي تبنتها للنهوض بمختلف المجالات، وذلك في إطار مساهمتها في خفض البصمة الكربونية والحد من تأثيرات التغير المناخي الذي بدأت آثاره تظهر بشكل ملحوظ، وتطبيقها للاستدامة كنهج وجزء لا يتجزأ من استراتيجيتها الوطنية واعتمادها كعنصر أساسي في المشاريع الحالية والمستقبلية، وتحتل مشاريع الطاقة المتجددة في صدارة المشاريع المستدامة التي تنفذها أغلب الدول، تليها قطاعات الصناعة والسياحة.
تجارب الدول
وأسهم إكسبو دبي في تعزيز مفهوم الاستدامة باعتباره أحد المواضيع الرئيسية للحدث، كما قد تحفز تجارب الدول الناجحة في تبني مفهوم الاستدامة من قبل سائر البلدان المشاركة والمؤسسات وكبرى الشركات، مما سينعكس إيجاباً في ديمومة الموارد لأجيال المستقبل والحفاظ على المناخ من التأثيرات السلبية المحتملة.
وإلى جانب الفعاليات والأنشطة عكست منطقة الاستدامة «تيرّا»، وهي اسم جناح الاستدامة، وهي الكلمة اللاتينية التي تعني كوكب الأرض، مدى حرص إكسبو دبي على تنمية مفاهيم الاستدامة والحفاظ على البيئة، حيث تسلط المنطقة الضوء على الحاجة الملحة للتصدي للتأثيرات البيئية السلبية التي يتسبب فيها السلوك البشري بدرجة كبيرة، وذلك عبر تجربة ممتعة وشخصية مصممة خصيصاً لتمكين الزوار من فهم تأثير سلوكياتهم في البيئة، وبالتالي حثهم ليصبحوا دعاة للتغيير، كما يجسد الجناح التزام دولة الإمارات وإكسبو بمفهوم الاستدامة، ليكون عاملاً محفزاً للتغيير في العالم أجمع، ويمثل تيرّا تجربة ممتعة واستكشافية للأطفال، وصمم لتغيير طريقة تفكيرهم وتشجيعهم على كسر حلقة السلوك الاستهلاكي.

