أشاد ديميتري كيركِنتزس، الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، الهيئة المشرفة على معارض إكسبو الدولية، بنجاح النسخة الأولى من إكسبو الدولي والتي تُقام في المنطقة، وذلك في سياق حديثه قُبيل حفل ختام إكسبو 2020 دبي في 31 مارس.
ووصف كيركِنتزس كيف وحّد المنظمون، والدول المشاركة البالغ عددها 192 دولة، وطيف من غيرها من الجهات المعنية جهودهم، من أجل معالجة التحديات التي اعترضت طريق إقامة هذا الاحتفال الضخم الممتد على مدار ستة أشهر في خضم جائحة كوفيد-19، وعبّر عن رأيه حيال إكسبو 2020 دبي، وكيف يرى أن الحدث الدولي أرسى معايير جديدة وطموح كبير لمعارض إكسبو الدولية المستقبلية، التي يجسد كل واحد منها الأزمنة والأماكن التي تُقام فيها على مر التاريخ.
جرعة تفاؤل
ورداً على سؤال عن تطور فكرة معارض إكسبو الدولية على مر السنوات، قال كيركِنتزس في تصريحات صحافية نشرتها الخدمة الإعلامية لإكسبو 2020 دبي: «حينما نعيد التفكير في سبب انطلاق هذه الفعاليات، نرى أنها كانت وسيلة تمكّن العالم بأسره وبلدانه من استعراض أحدث ابتكاراتها. كانت الثورة الصناعية قد حدثت، ولذلك كان كل ما في الأمر استعراض كيف يجرى تصنيع العالم. ولكن مع مرور الزمن، وتحديداً بعد الحرب العالمية الثانية، نظرت في ما هو مهم بالنسبة إلى البشرية، والطريقة التي سنمضي بها قدماً. ولكن كيف يمكننا نحن البشر، مواصلة المضي قدماً، وليس على نحو مستدام فحسب؟ اجتزنا حرباً كانت من أسوأ ما شهده العالم، وكان الجميع في بحث عن جرعة من التفاؤل المتجدد. كنا ندخل العصر النووي».
وأضاف: ما نراه اليوم هو تطوّر لتلك الفترة. تركز معارض إكسبو الدولية بشدة على طريقة جمع الناس معاً والآلية التي يمكننا بها توحيد جهودنا. مهما كانت اختلافاتنا، لا يزال يتعين علينا فهم أننا واحد، ومن الضروري أن نعمل بهذه الطريقة. وهذا سبب من أسباب تأثير إكسبو 2020 دبي في طبيعة هذه الفعاليات. فهو بالفعل جمع 192 دولة معاً من أجل خير البشرية.
معايير أعلى
وعن رأيه في ما إذا كان إكسبو 2020 دبي قد أرسى معايير جديدة لمعارض إكسبو الدولية المستقبلية، أكد كيركِنتزس: يحاول كل إكسبو أن يُرسي معياراً أعلى في كل مرة. وبكل صراحة، فقد واجهت هذه النسخة من إكسبو بعض الصعاب غير المتوقعة، وبالطبع انتشار جائحة كوفيد-19. من الواضح أننا أرسينا معياراً جديداً هنا، وأعتقد أن «إكسبو 2025 أوساكا - كانساي» سيتطلع إلى تحقيقه. تختلف كل نسخة من إكسبو الدولي عن الأخرى، ولكن علينا أن ندرك ما تحقّق هنا. إنه إنجاز سيبقى في مُخيلتنا سنوات عديدة مقبلة، وسيكون له تأثير قوي في المستقبل. وأعتقد أن هذا الإرث سيظهر في نسخة أوساكا والنسخ التالية أينما كانت.
جناح لكل دولة
وحول الحديث عن الدول المشاركة البالغ عددها 192 دولة، كانت هذه المرة الأولى التي تتبنى فيها نسخة من إكسبو الدولي سياسة "جناح لكل دولة"، من أجل ضمان أن تحظى كل دولة بفرصة تمثيلها بالكامل. وعن ذلك علق بالقول: لقد انتهيتُ للتو من زيارة كل جناح. وكان مفهوم "جناح لكل دولة" محاولة مبهِرة لمنح كل دولة فرصة لإيصال صوتها بالفعل. وهذا المهم فعلا في فعاليات كهذه: السماح للجميع بالتعبير عن هويتهم، وليس محاولة عرض ما نظن أنه يمثل الآخر أمام الجمهور. ما يسرّنا بالفعل هو مشاهدة كيف مثلت الدول نفسها وكيف ركزت بشدة على الجزء الذي يهمّها من هذا الموضوع، وهذه حال جميع البلدان، مهما كان حجمها أو عدد سكانها أو ناتجها الإجمالي المحلي. ومهما تكن هويتنا، يمكننا تأدية دور في مستقبل البشرية، وفي المستقبل الذي يتصل به بعضنا مع بعض والذي نستطيع فيه العيش معا على نحو مستدام. لذا سعدتُ للغاية برؤية كيف اجتمعت هذه الدول معاً في سبيل ذلك.
وعن التحديات التي واجهت تنظيم الحدث جراء جائحة كوفيد-19 وقيود السفر، لفت الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، إلى أنه على مدى 170 عاماً من تاريخ إكسبو الدولي، فإننا لم نضطر قط إلى التعامل مع مثل هذه العقبات. وأضاف: «نحن نتحدث عن حدث يتعارض تنظيمه مع كل ما فرضته علينا جائحة كوفيد-19، تجمّع الناس معاً، وتقاربهم، وسفرهم.. وقد تمكن المكتب الدولي للمعارض والدول الأعضاء فيه ودولة الإمارات ودبي والجميع هنا في الموقع، من تحقيق ذلك وتلبية التوقعات التي وُضعت في عالم ما قبل كوفيد-19. وهذا أمر مذهل».
وتحدث كيركِنتزس عن تجربته الشخصية وما شده أكثر في الحدث. وقال: لا يمكنني أن أحدد بدقة شيئاً واحداً. أرى أن ساحة الوصل أمر لا يُصدق محوراً لهذا الحدث الدولي.
بروتوكولات سلامة
وعن رسالته لهؤلاء الذين أسهموا في إنجاح إكسبو 2020 دبي، قال: «شكراً لكم» ليست كافية. لا أستطيع أن أتخيل الجهود الهائلة التي بُذلت هنا في هذا الموقع.. أود أن أعبر عن جزيل امتناني لدولة الإمارات قيادة وشعباً، إذ أرست بروتوكولات سلامة لم يتخيلها أحد في الماضي. وأما بالنسبة للدول المشاركة البالغ عددها 192 دولة والتي امتلكت الشجاعة والجرأة للمجيء في هذه الظروف الصعبة ومواصلة العمل، والتي لم تنسحب من الحدث، كان من الممكن أن يكون قراراً سهلاً للغاية ومفهوماً بأن تقول: لم يعد مُمكناً بعد الآن، سنراك في المرحلة التالية، ولذا، إنه مجرد امتنان صادق نابع من القلب إزاء كيفية تكاتف العالم وتعاضده.
انعكاس الأزمنة
وأكد أن ما يستحق النظر أن معارض إكسبو تمثل انعكاساً لأزمنة إقامتها. فإذا احتاج العالم في وقتِ ما إلى الابتكارات التقنية، سنجد انعكاس ذلك في معارض إكسبو. وإذا كان ما نحتاجه هو جمع العالم معاً لمحاولة تحقيق نوع من الوحدة والتضامن والتآخي دعماً لقضية معينة، فهذا أيضاً ما سنراه في معارض إكسبو. هنا في دبي، في رأيي المخلص، جمع إكسبو 2020 دبي بين الهدفين.
وأضاف: منذ اللحظة التي تلقى فيها «المكتب الدولي للمعارض» خطاب الترشيح، ونحن نرى أن إكسبو 2020 دبي مسعى جريء جلب معه طاقة جديدة، وأفكاراً مستحدثة، وأنماطاً مبتكرة من التعاون. وبعد ما يقرب من 10 سنوات، ومع هذا الرقم القياسي المتمثل بمشاركة 192 دولة خاضت معاً رحلة جماعية، فإن هذا الاحتفال الواضح للعيان بالتقدم البشري دليل على أن الأمل والتعاون لديهما القدرة على إطلاق العنان لخير ما في الإنسانية. إكسبو 2020 دبي بالنسبة لي يشكل رمزاً نبيلاً للصمود والتفاؤل يُنير الطريق نحو صنع مستقبل أفضل.
إكسبو الافتراضي
و تعليقاً على سؤال حول رأيه في تجاوز أعداد الزيارات الافتراضية 197 مليوناً، و مدى أهمية هذا الرقم وما هي أهمية وجود إكسبو افتراضي، قال: إن إمكانية السفر حول العالم والقدوم إلى حدث كهذا ليست مُتاحة للجميع، على الرغم من أنني أعتقد أنه قد تم تقديم أكبر قدر ممكن من التسهيلات. ولذلك، نحن بالتأكيد نود أن يكون الناس هنا فعليا، ولكننا نريد أيضاً أن تنتشر الرسالة إلى أبعد الأماكن. هناك سؤال شائع مفاده أن الإنترنت سيقضي على معارض إكسبو، وذلك لأننا لسنا بحاجة إلى معارض، لأن كل شيء متوفر على الإنترنت.
أنا لا أتفق معهم. إن الإنترنت يكمل معارض إكسبو، فالواقع الافتراضي والواقع المعزز، على سبيل المثال، يُعتبران مُكملَين لتجربة الزائر. أنا سعيد لأن 197 مليون شخص اطلعوا على ما كان يحدث هنا، لإعطائهم لمحة عما قد فاتهم، لأن هذه أحداث محدودة الزمن، تستمر لستة أشهر فقط.
ولذلك كلما تمكنت من معرفة المزيد عن الحدث الدولي، كان ذلك أفضل. ولكنني أعتقد أنه لن يحل أي شيء محل المجيء إلى هنا فعلياً، وتجربة الأصوات والروائح والأذواق وتكوين الصداقات الجديدة عند زيارة موقع إكسبو.
