تتباين الآثار السلبية والمخاطر التي تتسبب فيها التغيرات المناخية وتؤثر على العديد من الدول، خاصة لتلك التي تتكون من مجموعة كبيرة من الجزر وتقع جغرافياً في منطقة المحيط الهادئ والكاريبي، حيث إنها فعلياً مهددة بالزوال، وذلك بسبب ارتفاع مياه المحيطات نتيجة للاحتباس الحراري وارتفاع حرارة الأرض، والتي تؤثر سلبياً عليها، فيما تأتي الكوارث الطبيعية كالأعاصير والرياح نتيجة مباشرة لزيادة معدلات استخدام الوقود الأحفوري كأساس للثورة الصناعية المتصاعدة التي يعيش عالمنا تبعاتها حالياً.
مناشدات دولية
وكشف «إكسبو 2020 دبي» عبر فعالياته المتعلقة بالتغيرات المناخية العالمية، عن عديد التحديات الخطيرة التي تعاني منها هذه البلدان المشاطئة حدودها للبحار والمحيطات، حيث اعتبر المسؤولون وقادة هذه الدول والذين زاروا فعاليات الحدث العالمي إكسبو «منصة» عالمية، من خلالها يناقشون ويتحدثون ويطلقون تحذيراتهم للعالم أجمع، بمدى الخطر الكبير الذين هم مُقبلون عليه، إذا لم تكن هناك رؤية موحدة عالمية لمواجهة آثار التغيرات المناخية السلبية، وأنهم كدول تتكون من جزر صغيرة، سيكونون أول من سيدفع ثمن هذه المخاطر، باعتبارهم في خط المواجهة الأول، عند حدوث كارثة طبيعية ما، فيما يجب على المجتمع الدولي أن يعزز ويزيد من المنح والمساعدات المالية واللوجيستية لهم لكي تستطيع هذه الدول الجزر مواجهة تحدياتها.
وانطلاقاً من أهمية دور الإمارات العالمي في هذا الشأن، ثمنت العديد من هذه الدول جهود الدولة لمساعدتهم، فيما حرص العديد من قادتها المشاركين في «إكسبو» على عقد لقاءات مع المسؤولين الإماراتيين للاطلاع على تجربة الدولة فيما يتعلق بمشروعات الاستدامة، والنظر في كيفية تبادل الخبرات فيما بينها وصولاً لدعم الإمارات لمشروعات هذه الدول للاستفادة من مشروعات الطاقة المتجددة.
دعم إماراتي
وجاء تعاون هذه الدول وتواصلها الحثيث مع الإمارات كونها تحتضن «إكسبو 2020 دبي»، بما له من تأثير عالمي حالياً، فضلاً عن أنها مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، وصولاً إلى أنها ستستضيف مؤتمر قمة المناخ «كوب 28» في 2023، وهو الأمر الذي سيكون مهماً جداً لاستعراض تحدياتهم خلالها، وصولاً لحث المجتمع الدولي للعمل بفاعلية وتأثير كبيرين ومساعدة هذه الدول بكافة السبل.
وتتنوع جهود الإمارات الهادفة إلى زيادة إسهامات الطاقة النظيفة في الدول النامية حول العالم، إضافة إلى دورها البارز في تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة، وتخفيض الغازات الدفيئة والانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة، للحد من ظاهرة التغير المناخي، فيما يظهر ذلك جلياً من خلال المشاريع التي مولها صندوق أبوظبي للتنمية في قطاع الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية، حيث أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في 2014 «صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ»، لتنفيذ مشاريع الطاقة في دول «الباسفيك» بتمويل من الصندوق.
مشروعات نوعية
وحققت مشاريع الدولة المتنوعة في دول جزر المحيط الهادئ، العديد من الآثار الإيجابية، سواء على مستوى دعم الميزانيات الوطنية لتلك الدول أو الحفاظ على بيئة نظيفة خالية من الانبعاثات الكربونية، حيث أسهمت المشاريع في إنتاج أرقام جيدة ومهمة بنسب الميجاواط من الطاقة المستدامة، كما أسهمت المشاريع على تحقيق وفورات مالية نتيجة خفض استخدام وقود الديزل، كما عملت على تلافي انبعاث أطنان من غاز ثاني أوكسيد الكربون سنوياً.
كما حقق صندوق الشراكة بين الإمارات ودول جزر الكاريبي للطاقة المتجددة نتائج كبيرة ولافتة، حيث مول الصندوق مشاريع الطاقة المتجددة لأكثر من 16 دولة من دول الكاريبي، بهدف استغلال الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة، والمتمثلة في وفرة وتنوع الموارد الطبيعية لديها كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح وطاقة الحرارة الجوفية، وتوليد طاقة مستدامة يستفيد منها سكان جزر الكاريبي.
فيما ساهمت المشاريع التي تم إنجازها، في التصدي للتحديات التي تواجهها دول الكاريبي والمتعلقة بارتفاع تكاليف الكهرباء، إضافة لإسهامها الإيجابي في توفير طاقة مستدامة، فضلاً عن الآثار الإيجابية الأخرى المتمثلة في توفير فرص العمل والحد من التلوث البيئي من خلال تجنب الانبعاثات الضارة إضافة لدعم الاقتصاد المحلي.ومن بين هذه المشروعات التي نفذتها الإمارات، محطة تحويل النفايات إلى طاقة في «جزر المالديف» التي ساهمت في تحقيق الهدف الرئيسي من تنفيذ المشروع وهو توليد الطاقة من النفايات بكفاءة عالية، ومحطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في دولة «سانت فنسنت»، ومحطة لطاقة الرياح في «سيشل».
منصة إكسبو
واستغلت دول عديدة تقع حدودها الجغرافية ضمن المحيطات، فرصة تواجدها ضمن فعاليات «إكسبو 2020 دبي» لتوصل رسائلها للعالم، واستعراض جهودها لمواجهة مخاطر التغيرات المناخية، ومن بينها جزر البهاما، الذي يهدد ارتفاع منسوب المياه فقدان 700 جزيرة ما يعادل 80 % من أراضيها قبل انتهاء القرن الحالي، فضلاً عن معاناة سكانها ويلات الأعاصير بسبب التغيير المناخي، فيما يسلط جناح «توفالو» الضوء على المخاطر التي تواجها الجزيرة المهددة بالغرق، نتيجة هذه المشكلة العالمية، حيث يلاحظ الزائر للجناح كلمة «أنقذوا توفالو.. أنقذوا العالم»، في رسالة واضحة وصريحة، لما تمر به هذه الجزيرة من أوضاع صعبة، بسبب التغير المناخي، فيما يعرض جناحها أهم الحلول لإيقاف الاحتباس الحراري، ومن بينها تقليص البصمة الكربونية، والتقليل من هدر المياه، ترشيد استخدام الطاقة، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
كما استعرضت «فيجي» طموح جزر المحيط الهادئ بقيادة فيجي في عام 2050، بأن يجب أن يصل كل اقتصاد إلى صفر انبعاثات كربونية، وأن تكون هناك خطط تدعم المحيط الهادئ، لكي يستطيعوا أن يتأقلموا مع أسوأ الأحوال المناخية والتأثيرات المستقبلية، وصولاً لدولة «جزر مارشال» ودولة «كيريباتي» التي تتكون من 33 جزيرة منتشرة في المحيط الهادئ، بالإضافة إلى دولة «سانت كيتس ونيفيس» الواقعة في البحر الكاريبي و«سورينام» وجمهورية هاييتي وغيرها.
