كشف معالي عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة غرف دبي، أن غرفة دبي بادرت مؤخراً بدعوة دول أمريكا اللاتينية، لافتتاح مكاتب تجارية لها في مقر الغرفة، وتوفير كل المستلزمات مجاناً لمدة عامين، بما يساعد على توسعة حضورها لاحقاً، عبر مكاتب تمثيل تجاري أكبر في الإمارة، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في إطار حرص الغرفة على توفير جميع الخدمات والتسهيلات للشركات من مختلف أنحاء العالم.

وأشار الغرير في تصريحات صحافية على هامش المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية 2022 إلى أن غرفة تجارة دبي بادرت خلال السنوات الماضية بافتتاح مكاتب خارجية لها في البرازيل والأرجنتين وبنما، بهدف تحفيز نمو العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع دول أمريكا اللاتينية، موضحاً أن القليل من غرف التجارة في العالم تدعم توسع أعضائها دولياً، من خلال مكاتب خارجية على غرار ما تقوم به غرفة دبي، وأضاف رداً على سؤال حول خطط افتتاح المزيد من المكاتب عالمياً: «نواصل دراسة أفضل الأسواق الواعدة، التي توفر الفرص المناسبة لتوسيع التبادل التجاري».

دور رئيسي

وأوضح الغرير أن ارتفاع حجم تجارة الإمارة مع دول أمريكا اللاتينية إلى 39 مليار درهم خلال العام 2020 يأتي بفضل الجهود المبذولة من قبل دبي ودولة الإمارات، بالإضافة إلى جهود غرفة تجارة دبي، خلال السنوات الماضية لتعزيز التبادل التجاري مع دول المنطقة، التي تتمتع بإمكانات واسعة ودور كبير في نمو حجم تجارة دبي والدولة ككل.

ولفت إلى أن عدد الشركات الأمريكية اللاتينية المسجلة في غرفة تجارة دبي يصل إلى 400 شركة، ويسجل نمواً مطرداً بشكل سنوي، فيما بلغ حجم صادرات دبي إلى دول المنطقة 2 مليار درهم خلال 2020، موضحاً أن جميع هذه المعطيات تؤكد أن أسواق أمريكا اللاتينية ستلعب دوراً رئيساً في تحقيق مستهدفات خطة دبي للتجارة الخارجية، برفع قيمة تجارة دبي إلى تريليوني درهم، خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وأوضح أن مقارنة أرقام التجارة الحالية مع معدلاتها قبل عشر أعوام تبرز النمو الكبير المحقق، مشيراً إلى أنه مع مواصلة بذل الجهود المطلوبة يمكن أن تنمو أيضاً بمعدل 4 أضعاف، خلال السنوات الماضية، في ظل ما توفر دبي والإمارات من منصة مثالية للأعمال والتجارة بالنسبة للشركات اللاتينية الراغبة في التوسع في الأسواق الإقليمية.

منظومة متكاملة

ولفت الغرير بأن مشاركة أكثر من 1700 شخصية في فعاليات المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية، الذي نظمته مؤخراً غرفة تجارة دبي بالتعاون مع «إكسبو 2020 دبي»، وحضور وفود قطعت مسافات سفر طويلة للمشاركة في الحدث يعكس أهمية دبي بالنسبة لدول المنطقة.

وأضاف: «نهدف لتقديم منظومة متكاملة للشركات اللاتينية، بما يشمل سرعة إنجاز تراخيص مزاولة الأعمال، وقد أكد المتحدثون في المنتدى ثقتهم في الدولة، وتشكل ثقة المستثمرين الدوليين عاملاً حيوياً لتحفيز نمو التجارة الخارجية لدبي، وللإمارات بشكل عام. ويشكل نجاح استضافة إكسبو دبي، ورفع حجم التجارة السنوية إلى 39 مليار درهم خلال العام 2020 محط اهتمام للمسؤولين ورجال الأعمال والشركات من أمريكا اللاتينية، للاستفادة من هذه التجربة الناجحة.

وأوضح أن أولويات تركيز الغرفة خلال الفترة المقبلة ستنصب على دعم القطاعات الاقتصادية والتجار وتمكينهم من النمو، مع بناء مناخ أفضل دائماً للأعمال وتحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز تنافسيتها، لتعزيز صدارة دبي والإمارات في المركز الأول من حيث التنافسية.

فرص دولية

وأشار الغرير إلى أن قطاع الأغذية يأتي في مقدمة القطاعات الهامة في تجارة دبي مع أمريكا اللاتينية، لافتاً إلى أن هذه الدول تحتاج لجميع الخدمات، التي تقدمها الشركات الإماراتية، مع ضرورة التعرف عن كثب على واقع ومتطلبات كل دولة، وأوضح وجود العديد من الفرص في دول المنطقة أمام الشركات الوطنية المتميزة، وفي مقدمتها طيران الإمارات و«دي بي ورلد».

وأكد أهمية خطوط الطيران المباشر بين دبي والعديد من الوجهات في دول أمريكا اللاتينية، لافتاً إلى أن الإمارة تواصل تعزيز مكانتها كمركز لوجستي لأعمال التخزين وإعادة التصدير للسلع والمنتجات اللاتينية إلى أسواق دول شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف: لا نرغب فقط في أن تكون دبي والإمارات مركزاً لتوزيع الخدمات والمنتجات والتجارة، بل نهدف إلى نمو أعمال التجار دولياً، ونعمل على عدة مبادرات لتنظيم وفود خارجية، تضمن كبار المستثمرين ورجال الأعمال والتجار، لتعريفهم على الأسواق الدولية الواعدة، واطلاعهم على فرص الاستثمار فيها، فاقتصادنا يكبر محلياً، ويكبر بتوسع شركاتنا خارجياً أيضاً، وعلينا أن نعمل على كافة هذه المحاور.

تحديات جديدة

ورداً على سؤال حول آليات التعامل مع التحديات والمتغيرات على الساحة الدولية قال الغرير: التحديات لن تتوقف، وسيشهد العالم تحديات جديدة دائماً، وليس هناك صندوق للحلول الجاهزة التي تناسب الجميع، لذا يجب تبني المرونة اللازمة وتطوير القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة لمواكبة المستجدات ومواجهة الصعوبات، إذ لا يمكن توقع ما سيحدث في العالم، ومن الضروري أن تكون الجاهزية والمرونة دائمة باعتبارها الحل الأفضل لمواجهة أي تحديات غير متوقعة.

وأعرب الغرير عن تفاؤله بآفاق الاقتصاد الوطني، في ظل ما تم تحقيقه من أداء خلال العام الماضي ومطلع العام الجاري.

نجاح كبير

وأوضح الغرير أن إكسبو 2020 دبي سجل نجاحاً كبيراً بشهادة المشاركين، حيث شكل منصة التقاء للعالم، واستقطب العديد من قادة الدول وكبار المسؤولين من كافة دول العالم، الذين اطلعوا عن كثب على إنجازات دبي، ودولة الإمارات، مشيراً إلى أن العديد من الدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في الدولة أبدت رغبتها في ظل فعاليات الحدث لافتتاح سفارات لها في الإمارات، مما يعكس أهمية التواجد هنا حتى بالنسبة للدول الصغيرة من حيث المساحة، وعدد السكان على غرار دول الكاريبي.

ولفت إلى أن مكاسب إكسبو 2020 دبي ليست مادياً فقط بل معنوية أيضاً، وستستمر انعكاساتها الإيجابية على مدى السنوات المقبلة.

تأثير الضرائب

ورداً على سؤال حول تأثير ضريبة الشركات قال الغرير: إن نسبة ضريبة الشركات متدنية بالمقارنة مع المعدلات العالمية، وسيتم اقتطاعها على الأرباح ولن يشعر بها المستهلك، وتواصل الحكومة الإنفاق لتطوير وتقديم خدمات متكاملة للمستثمرين وتطوير البنية التحتية، وبالتالي لن تشكل الضريبة عبئاً على القطاعات، لأنها ستوجه للاستثمار في تحسين البيئة الاستثمارية ومنظومة ممارسة وتنمية الأعمال، مما ينعكس إيجاباً بالنهاية على أعمال الشركات وأرباحها، كما أن هناك مراجعة دائماً للرسوم الحكومية وخاصة مع اقتراب بدء تطبيق ضريبة الشركات.