شكل الغوص بحثاً عن «اللؤلؤ»، إحدى أهم مفردات الحياة البحرية القديمة على طول ساحل الخليج العربي، وترتبط حرفة الغوص للبحث عن اللؤلؤ بالموروث التاريخي في الإمارات، فهي مهنة الأجداد منذ مئات السنين في مواسم الغوص لصيد اللؤلؤ بطرائق وأدوات تقليدية، تعتمد على الصناعات الذاتية والمواد المحلية أورثها الأجداد للآباء والآباء للأحفاد.
إحياء التراث
البلاد التي كانت تعتمد في بداياتها على صيد الأسماك واللؤلؤ، شهدت نمواً اقتصادياً هائلاً مدفوعاً بثروتها من النفط والغاز، وأصبحت محطة استقطاب مالية وسياحية في الخليج والشرق الأوسط، دفعت 5 من كبار المواطنين من منتسبي مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث بجناح صميم في «إكسبو 2020 دبي» لابتكار مبادرة فريدة وهي عبارة عن رمز يرصد هذا التحول الهائل، رغبة منهم في إهدائه لقيادة دولة الإمارات ولإدارة إكسبو دبي لنجاح هذا الحدث الاستثنائي.
كبار المواطنين وهم النوخذة (ربان السفينة) صالح أحمد حمبلوه وسالم محمد وعبدالله محمد وعلي محمد وعبدالعزيز عبدالله، أوضحوا لـ«البيان» أن المبادرة توثق رحلة الإمارات من الصحراء والبحر إلى القمم، فرمزوا للبيئة البحرية التي شكلت صديق ليالٍ، وشريك صباحات، ومصدر رزق، إذ ألقى الأوائل آمالهم وآلامهم في أحضان البحر فلم يخذلهم، إذ نادراً ما يعودون من عناق أمواجه من دون ما يسد الرمق، حتى في أسوأ الأحوال وأشحها. مشيرين إلى حرصهم الكبير على تعليم الأجيال الشابة كيفية الحفاظ على إرث مهنة الغوص لاستخراج اللؤلؤ، وهي المهنة التي عمل بها الكثير من الجيل السابق في الإمارات.
التواصل مع العالم
ويحكي النوخذة صالح قائلاً: خبرنا البحر وعرفنا عوالمه وحظينا بخيره، ومن خلاله تواصلنا مع العالم عبر التجارة، فطلبنا الرزق في سفن تبحر في عرض البحر صنعناها بأيدينا وبنيناها بأحجام عدة وكل منها يناسب غاية معينة، فواحدة لصيد الأسماك وثانية للغوص وثالثة للتجارة.
وأضاف: من هذا المنطلق صممنا «ديين» وهو سلال شبكية يتم بها صيد اللؤلؤ من الغوص بحثاً عنه في أعماق البحار، وقمنا بتلوينها بألوان علم الإمارات ثم شددنها على هيكل يشبه قبة الوصل في رسالة مفادها أن دولة الإمارات نشأت على صيد السمك واللؤلؤ في السابق ثم اتحدت إماراتها السبع تحت علم واحد.
مشيراً إلى أن أي شخص يأتي إلى الإمارات سيرغب في رؤية شيء لم يرَه في مكان آخر، أي ثقافة هذا البلد ومكوّناته الرئيسة، واللؤلؤ مكوّن أساسي.
وأن هذا العلم ذو الألوان الأربعة «الأبيض والأحمر والأسود والأخضر»، طالما ظلل شعب الإمارات ووحد بيته تحت قيادة تؤمن بأن من ليس له ماضٍ ليس له حاضر ولذلك اهتمت بحماية وحفظ التراث الإماراتي الأصيل، وانطلقت منه إلى بناء المستقبل، لتصعد إلى الفضاء وتستضيف الأحداث والفعاليات العالمية ومن أهمها إكسبو 2020 الذي ظلل وجمع تحت قبته مئات الدول من بقاع الأرض كافة، لتؤدي بذلك دوراً في غاية الأهمية لإعادة توحيد العالم الذي تفككت أوصال أجزاء عديدة منه بالحروب والصراعات.
رد الجميل
من جهته أوضح عبدالله البلوشي منسق المبادرة أن المبادرة تأتي في إطار رد الجميل من كبار المواطنين للقيادة الرشيدة ولإدارة إكسبو، وهدية لنجاح هذا الحدث الاستثنائي، مشيراً إلى أن الإمارات حريصة على الحفاظ على إرث الدولة الثقافي، إذ تبذل جهوداً حقيقية لتعزيز وعي الشباب بشأن هذا الإرث الثقافي.


