أصدرت 18 جمعية كشفية عربية، في ختام منتدى سلامة وجودة الحياة الرقمية للشباب العرب في «إكسبو 2020 دبي»، حزمة توصيات من شأنها تعزيز جودة الحياة الرقمية للشباب العرب، أبرزها تأسيس مجلس عربي لسلامة وجودة الحياة الرقمية للشباب العرب، مؤكدة أهمية وجود برنامج وطني وتوافر بنية تحتية في الجمعيات الكشفية يدعمان التحول الرقمي، بالإضافة إلى وضع ميثاق التعامل مع الإنترنت للكشافة، بالتوازي مع وضع برامج إلكترونية لإشباع المراحل السنية الكشفية، وكذلك إقامة ندوات وورش داخل الجمعية الوطنية لمواكبة التحول الرقمي، وأتمتة المعلومات الخاصة بالكشافين والجمعية الكشفية الوطنية، والعمل على تقييم المنظمة الكشفية العربية موقعاً للرقم الكشفي الموحد وإنشاء هوية كشفية رقمية لكل جمعية وطنية، بالإضافة إلى ضرورة خلق مبادرات لتطوير تطبيقات التواصل الاجتماعي العربية والمحلية للتحكم في خوارزميات المواقع وعرض كل ما هو ملائم ومن شأنه تعزيز الهوية والمواطنة والتمسك بالعادات والتقاليد وتوفير بيئة إنترنت آمنة للوطن العربي، فضلاً عن ضرورة تبني مبادرات للحوكمة المؤسسية والرقمنة وتطوير أجندة العمل ما من شأنه تعزيز التواصل بين الشباب والجهات الحكومية تعزيزاً لمفاهيم المواطنة والهوية، وتوسيع نطاقات الإنترنت والاتصالات والشبكات لإشراك الشباب والمختصين في تطبيق التحول الرقمي الهادف.

جاء ذلك في ختام فعاليات منتدى سلامة وجودة الحياة الرقمية للشباب العرب في «إكسبو 2020 دبي»، والذي نظمته جمعية كشافة الإمارات بالتعاون بين الإقليم الكشفي العربي، في الفترة من 23 – 27 مارس الجاري، بمشاركة 50 شاباً وفتاة يمثلون 18 جمعية كشفية عربية.

نقاشات

وتضمنت فعاليات اليوم الأخير من المنتدى جلسة بعنوان «واقع وتحديات التحول الرقمي» واستعرض فيها النقيب خالد تهلك من إدارة المباحث الإلكترونية بالقيادة العامة لشرطة دبي متطلبات تحقيق سلامة البيانات والحفاظ على الخصوصية من وجهة النظر الشرطية في ظل زيادة التعامل على الإنترنت والتحول الرقمي، ما يحتم أن يصاحبه آليات الحفاظ على البيانات، واستعرض جهوزية الأنظمة الرقمية في المؤسسات المختلفة في التعامل مع أخطار التحول الرقمي، وكيفية المحافظة على تحقيق أمن المعلومات داخل المؤسسات.

وأشارت الدكتورة عنود بني هاني عضو هيئة تدريس ومديرة أكاديمية لمركز NextGen بكلية الابتكار التكنولوجي رئيسة لجنة أخلاقيات البحث في جامعة زايد، إلى ملامح عملية التحول الرقمي على مستوى المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص ودور القطاع الأكاديمي في تحقيق الترابط السلس بين كلا القطاعين، وأبرز الكفاءات والمهارات الوظيفية التي يتعين على العاملين في المؤسسات المختلفة الإلمام بها، من أجل تعزيز التحول الرقمي الآمن والسريع في مؤسسات الأعمال، ومن خلال مشاركتها وقيادتها فرق عمل كثيرة في مجالات التكنولوجيا، ومنها مشاركتها في مشروع الكشف عن الأخبار الكاذبة بشأن (كوفيد 19)، استعرضت التحديات التي تصاحب عمليات التحول الرقمي في المؤسسات ولا سيما المؤسسات الشبابية منها.

وأكد عبدالله محمد الزرعوني محلل أول أمن المعلومات بقسم الأمن المعلوماتي، هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، أن دولة الإمارات نموذج فريد في التحول الرقمي والاعتماد على الحكومة الذكية بديلاً للعمل التقليدي وهذا النموذج يمكن الاسترشاد به لتطوير منظومة العمل المؤسسي على المستوى العربي، مستعرضاً أهم ملامح التحول الرقمي على مستوى الحكومة والنهج الذي انتهجته الدولة في هذا السياق، وأشار إلى ملامح قابلية المؤسسات الحكومية نحو عمليات التحول الرقمي ومدى كفاءة وفعالية أداء المؤسسات في ظل هذا التحول، مؤكداً ضرورة وجود عدد من الخطط والسيناريوهات للمؤسسات الحكومية المختلفة في الدولة لتعزيز التعامل مع متطلبات التحول الرقمي في الدولة.

حوارات وتوصيات شبابية

بالإضافة إلى عمليات الحوار والنقاش التي كانت تدور بشكل مستمر بين الشباب المشاركين والمتحدثين والخبراء في المنتدى أقيمت ورشة عمل للشباب تم فيها مناقشة أبرز القضايا والموضوعات التي تم طرحها في جلسات المنتدى وكيفية الاستفادة منها في العمل الكشفي على المستويين العربي والوطني، وتضمنت محاور الجلسة النقاشية للشباب احتياجات الشباب في مجال جودة الحياة الرقمية لتعزيز مفهوم المواطنة الرقمية لديهم وإيجاد بيئة آمنة على الإنترنت، وآليات يمكن أن تعزز فرص الشباب في تطوير منظومة التحول الرقمي في الجمعية الكشفية الوطنية، وأطر تحقيق السلامة الرقمية على الإنترنت من وجهة نظركم وكيفية تطوير منظومة الحماية من الأذى داخل الجمعيات الكشفية، وتحديات التحول الرقمي في الجمعيات الكشفية.

وخلص المنتدى إلى عدد من النتائج والتوصيات تم تقسيمها توصيات خاصة بالشباب وأخرى خاصة بالجمعيات الكشفية العربية وثالثة خاصة بالإقليم الكشفي العربي، ما يخص المشاركين في المنتدى (تكليف المشاركين في المنتدى بتنفيذ خطة العمل الشخصية لتنمية القدرات والتوعية بما تحصلوا عليه في فعاليات المنتدى التي تتضمن الاطلاع على السياسة الوطنية للحماية من الأذى والاطلاع على لائحة السلوك والأخلاق الكشفية والتواصل مع اللجنة الوطنية للحماية من الأذى للتعرف إلى دورها ومسؤولياتها وكيفية التواصل معها عند الحاجة)، وتوعية الزملاء والأقران بما تحصلوا عليه من معارف لتعميم الفائدة وتحقيق أثر مشاركتهم في المستوى الوطني، والتوصية لدى المشاركين لنقل التجربة وتشجيع جمعياتهم على المستوى الوطني.

وفي ما يخص الإقليم الكشفي العربي التوصية لدى الإقليم الكشفي العربي بتزويد الجمعيات أولاً بأول كل ما هو جديد عن الحماية من الأذى والأمن والسلامة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وما يخص دليل الصحة النفسية، وتشجيع الجمعيات الكشفية العربية على وضع واعتماد السياسات الوطنية للحماية من الأذى، والتوصية لدى الإقليم بتجميع التجارب الرائدة وأفضل الممارسات في مجال الحماية من الأذى وسلامة وجودة الحياة الرقمية، مثل (سياسة جودة الحياة الرقمية والمواطنة الرقمية) بدولة الإمارات، والطلب من الإقليم الكشفي العربي مخاطبة جامعة الدول العربية في ما يخص دراسة مدى إمكان تأسيس مجلس عربي لسلامة وجودة الحياة الرقمية للشباب العرب، ووضع أولوية استراتيجية كشفية عربية لسلامة وجودة الحياة الرقمية للشباب العرب لتأسيس جيل واعٍ بأخطار الإنترنت وكيفية تحقيق جودة الحياة الرقمية.

إكسبو بوابة المستقبل

وعبر المشاركون في المنتدى عن سعادتهم بمشاركتهم في إكسبو 2020 دبي، وانبهارهم منذ لحظة دخولهم إكسبو فكانت لحظة يمكن وصفها بلحظات من الإبهار في العمر قلما تتكرر، فلقد شعروا منذ الوهلة الأولى لدخولهم من بوابة إكسبو 2020 دبي بأنهم عبروا إلى المستقبل، فهذا الحدث الذي جمع العالم أجمع في مكانٍ واحد، وأنهم في غاية السعادة بأنهم كانوا جزءاً من هذا الحدث فلقد تعرفوا فيه إلى ثقافات وتفتحت أعينهم على العديد من التوجهات المستقبلية للدول والمؤسسات العالمية، وعلى مستوى مشاركتهم في المنتدى أكدوا أن الموضوعات متنوعة والخبراء على درجة كبيرة من التمكن فلقد أسهموا في تفتيح الآفاق أمام الشباب بالعديد من المفاهيم الجديدة المرتبطة بالتحول الرقمي وكيفية تحقيق جودة الحياة الرقمية، وحملوا معهم العديد من المعارف والمهارات التي سينقلونها لأقرانهم في جمعياتهم الكشفية بالشكل الذي يعود بالنفع عليهم وعلى جميع الفرق الكشفية المنتسبة للحركة الكشفية.

وأوضح محمد عبدالله الرضا رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى أنهم عملوا على الإعداد والتنظيم لهذا المنتدى منذ شهرين، تم فيها استعراض الأفكار والرؤى عن الشكل الذي يمكن أن يخرج به المنتدى، ليعبر تعبيراً حقيقياً عن رؤى وتوجهات الشباب العرب، ومحاولة الوصول إلى صورة يمكن من خلالها استثمار التكنولوجيا استثماراً فاعلاً لخلق مستقبل أفضل في هذا الفضاء الرقمي، الذي أصبحنا نعمل عليه بشكل آني ومستمر.

وأكمل إن لديه مشاعر مختلطة بين السعادة والفخر بما لمسه من المشاركين في المنتدى، والذين أظهروا ما يمتلكونه من حماس ورغبة في التقدم والإمساك بزمام كل ما هو جديد لصنع غدٍ أفضل، مؤكداً أن المستقبل وإن كان رقمياً، فلدينا جيل واعٍ من الشباب، يسعى إلى امتلاك أدواته، بل يطوعها بالشكل النافع له وللمجتمع بشكلٍ عام، مؤكداً أن اللجنة المنظمة واللجان الفرعية التي انبثقت منها عملت ليل نهار على كل تفاصيل هذا المنتدى حتى يخرج بالشكل اللائق والذي يعزز فرصة متكاملة لكم في هذا المحفل العالمي ولا سيما أننا على بعد أيام قليلة من إسدال الستار على الحدث الأهم في المنطقة والشرق الأوسط، «إكسبو 2020 دبي».