عقدت أمس الجلسة الرابعة ضمن سلسلة «حوار الحالمين المنجزين»، التي أطلقها جناح الإمارات في «إكسبو 2020 دبي»، بمشاركة باحثين ومبتكرين عاملين في مجالات البيئة والزراعة والتكنولوجيا الزراعية والاستدامة والأمن المائي. واستعرضت جلسة نقاشية بعنوان:
«الأمن المائي في الصحراء: مستقبل واحاتنا»، الابتكارات والسبل الحديثة الكفيلة بتوفير المياه العذبة باعتماد وسائل أكثر استدامةً، وكيفية مساهمة مثل هذه الجهود في الرؤية البيئية الاستشرافية لدولة الإمارات، ومواكبة سعيها إلى تكريس المزيد من المسؤولية الجماعية في إدارة مصادر المياه. كما ناقش المشاركون فيها كيفية تشجيع الأفراد والمؤسسات على التحلّي بالمزيد من المسؤولية في إدارة المياه، والمساهمة في تحقيق النموّ الزراعي، مع خفض الآثار السلبية على الطبيعة والنظام البيئي.
أدارت الجلسة دينا ستوري، مديرة عمليات الاستدامة في إكسبو، وحاورت خلالها: الدكتور دينيش شيتي، أستاذ الكيمياء المساعد في «جامعة خليفة»، والدكتور سعيد الحسن، مؤسس «منحت»، والدكتورة لينا يوسف، رائدة الأعمال والأستاذة المساعدة بقسم الكيمياء في «جامعة خليفة».
وتناول المشاركون في الجلسة الدوافع وراء اهتمامهم بمسألة ندرة المياه في البيئة القاحلة، وما الذي حفّزهم للعمل على طرح أفكارٍ مبتكرة يفيدون منها الأجيال القادمة والإمارات والدول ذات الطبيعة المشابهة. كما سلّطوا الضوء على مشاريعهم المبتكرة وما حقّقته من إيجابيات ونجاحات في مجال استدامة المياه، وأثنوا على جهود الإمارات ومبادراتها وخططها الطموحة في إدارة المياه، وناقشوا مستقبل بيئتنا وسبل الحفاظ عليها، وأهمية إشراك الجميع في اعتماد أسلوب حياة أكثر مسؤوليةً، لمستقبلٍ أكثر استدامةً.
تداعيات
وقال الدكتور دينيش شيتي: «لا يدرك البعض القيمة الأساسية للمياه في حياتنا، ويتعامل مع المسألة كأنّها أمرٌ لا يعنيه، فلا تحضر ندرة المياه وتداعياتها الجدّية ضمن اهتماماته اليومية. سنصل إلى مرحلةٍ نواجه فيها واقع ندرة المياه، فهل نكتفي بانتظار ذلك اليوم، أم نباشر العمل على مواجهته من الآن؟
علينا نحن الأهل، ومعنا جيل الشباب، العمل على تثقيف أطفال اليوم حول قيمة المياه ودورها الحيوي حاضراً ومستقبلاً، مع أهمية إدراج هذه المسألة في المناهج التعليمية والأكاديمية، والتركيز على حقيقة أنّه لن يكون لدينا ما يكفي من الماء، ما لم نقم بواجباتنا. أفضل وأثمن ما يمكن تقديمه لأجيال المستقبل هو الماء النقيّ والهواء النظيف، وهذا ما أسعى إلى المساهمة في تحقيقه من خلال أبحاثي».
من جهته، قال الدكتور سعيد الحسن: «نعمل على تطوير تقنيةٍ تعتمد دورة المياه في الطبيعة، فبدلاً من ترك بخار مياه البحر يكوّن سحابةً تحمل المطر، نلتقط هذا البخار ونعمل على تكثيفه للحصول على ماءٍ نقيّ. هذه العملية لا تحتاج إلى طاقة، ما يعني صفر ثاني أكسيد الكربون. لقد نجحنا في تنويع مصادر التعامل مع الأمن الغذائي، من خلال إنشائنا مزارع عائمة نستخدم فيها المياه النقية لريّ المحاصيل.
نحن محظوظون لوجودنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تمنح الحكومة مسألة استدامة المياه الأولوية، بما في ذلك تمويل المشاريع ذات الصلة، بعكس واقع الحال على المستوى العالمي، وهنا يبرز دور القطاع الخاص في دعم الحلول المبتكرة التي يمكن أن تساهم في مواجهة مشكلة ندرة المياه».
