تعتبر رعاية الطفولة المبكرة والتربية أولوية ناشئة في العديد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وتكافح العديد من البلدان من أجل تنسيق أنظمة رعاية الطفولة المبكرة وتطويرها بشكل متساوٍ، بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى بذل جهود للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و8 سنوات، كونها الفئة العمرية الأكثر أهمية مع أعلى عوائد للاستثمار في رعاية الطفولة المبكرة والتعليم.

وأكد المشاركون في المؤتمر الصحافي لدبي العطاء والمكتب الدولي للتربية التابع لمنظمة اليونسكو، الذي جاء ليسلط الضوء على التعاون فيما بينهم في مجال التعليم والتنمية في مرحلة الطفولة المبكرة، أن المساواة والإنصاف في رعاية الطفولة في مرحلة الطفولة المبكرة يظل تحدياً عالمياً، وذلك يهدد بتحقيق هدف رعاية الطفولة المبكرة في مرحلة الطفولة المبكرة من الهدف 4، الذي نص على أنه بحلول عام 2030، يجب على البلدان ضمان حصول جميع الفتيات والفتيان على نوعية جيدة من النماء والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم قبل الابتدائي حتى يكونوا مستعدين للتعليم الابتدائي.

ومن أجل دعم خطة التعليم لعام 2030، تضافرت جهود اليونسكو، المكتب الدولي للتربية، ودبي العطاء في عام 2016، لضمان الجودة والشاملة لرعاية الطفولة في مرحلة الطفولة المبكرة من خلال تعزيز نظامها التشغيلي متعدد القطاعات والمتكامل في كل بلد.

وأدت هذه الشراكة إلى مشروع بعنوان «بناء أنظمة مرنة ومستدامة لرعاية الطفولة المبكرة في مرحلة الطفولة المبكرة»، الذي يتمثل هدفه العام في بناء قدرة الدول الأعضاء على تطوير وتنفيذ واستدامة أنظمة مرنة ودائمة لرعاية الطفولة المبكرة في مرحلة الطفولة المبكرة لمنح الأطفال بداية عادلة في الحياة وتزويدهم بالفرصة للتنمية الشاملة.

أفاد الدكتور طارق القرق الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي العطاء، بأن المؤسسة قطعت شوطاً كبيراً في تنمية الطفولة المبكرة في المجال التعليمي، واستطاعت أن تستثمر أكثر من 34 مليون دولار أمريكي على مدار 10 سنوات، وبلغ عدد المستفيدين أكثر من 2.4 مليون طالب وطالبة.

وتابع: في عام 2016 حرصنا على عقد شراكة استراتيجية مع اليونسكو، للعمل مع أربع دول، هي: الكاميرون ولاوس وإسواتيني ورواندا، لوضع سياسات جديدة لمساعدة وزارت التربية والتعليم في تلك الدول، لسد الفجوات التعليمية بين مرحلة الطفولة المبكرة ومرحلة التعليم الأساسي.

وتطرق القرق إلى مواجهة برامج التعاون في تلك الدول الأربع عدة تحديات، منها إدخال التكنولوجيا في مجال التعليم المبكر، ونقص الفصول الدراسية، وقلة الكوادر التعليمية المؤهلة في تلك الدول، مشيراً إلى أن دبي العطاء لديها عدة برامج في عدد من الدول لتشييد فصول دراسية في المناطق النائية تضمن التحاق الأطفال في المجال التعليمي، خاصة في التعليم المدرسي.

ولفت إلى أن برامج الطفولة المبكرة إذا تم تصميمها بما يتماشى مع الأسلوب الحاضر ستحقق نتائج إيجابية في تخريج كوادر تمثل ريادة الأعمال المستقبلية، مفيداً بأن في المجتمع الدولي متخصصين في مجال التعليم، يعملون على وضع استراتيجيات تشمل إدراج التكنولوجيا والإنترنت في التعليم.

وذكر أن المؤسسة والمكتب الدولي التابع لليونسكو ناقشا في قمة «ريوايرد» التي عقدتها المؤسسة في إكسبو 2020 دبي خلال الأسابيع الماضية، أهمية الوقوف على تنفيذ تلك المبادرة في الدول الأربع التي تم تحديدها، بالإضافة إلى تطوير كادرها التعليمي لاستخدام التكنولوجيا، فضلاً عن خلق استراتيجية محددة تمكن الأطفال من استيعاب عملية التدريس عبر الإنترنت في المراحل المبكرة.

وقال الدكتور القرق إن دبي العطاء عملت على توفير التعليم الأساسي للأطفال والشباب في البلدان النامية من خلال استراتيجية لضمان التحاق طلاب الدول النامية بالفصول الدراسية.

وأشار إلى أن دبي العطاء وقعت مع اليونسكو اتفاقية شراكة عام 2016، بهدف دعم البلدان في تنفيذ الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة لضمان توفير تعليم شامل ومنصف، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.

وقال إن الشراكة بين دبي العطاء واليونسكو تهدف إلى دعم البلدان النامية بشكل فعال في وضع الآليات المناسبة لتنفيذ أجندة التعليم 2030، فضلاً عن تعزيز مهارات مسؤولي الوزارة، وضمان الاتساق بين خطط قطاع التعليم الوطنية وطموحات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة لمجموعة نموذجية تضم 10 بلدان.

وتابع القرق: إن الشراكة مع المكتب الدولي للتربية التابع لليونسكو وضعت آليات لضمان رعاية الطفولة المبكرة والتعليم، والتي لا تقتصر على خطط قطاع التعليم، بل يتم اعتمادها أيضاً من قبل الوزارات، لافتاً إلى أن شراكة دبي العطاء مع المكتب الدولي التابع لليونسكو هي جزء أساسي من استراتيجية المؤسسة الشاملة لدعم أجندة التعليم 2030.

وذكر الدكتور القرق أن دبي العطاء قامت بدعم «فريق عمل وضع مقاييس التعلم» (LMTF)، وهو بمثابة منصة يشرف عليها معهد اليونسكو للإحصاء ومركز التعليم العالمي من خلال معهد بروكينغز، الذي من شأنه الإسهام في تطوير مقاييس التعلّم بهدف توفير التعليم السليم ووضع آلية محددة للتأثير على إطار التعليم لما بعد عام.

ومن جهته قال ياو يدو مدير المكتب الدولي للتربية التابع لمنظمة اليونسكو، إن المكتب رصد في عدد من الدول الأفريقية 36 مليون طفل خارج التعليم، كما أن 40% لا يجيدون القراءة والكتابة، بسبب عدد من التحديدات التي تواجهها تلك الدول، والتي تشمل نقص الفصول الدراسية وبُعدها الجغرافي عن أماكن سكنهم، والكثافة الصفية تتراوح بين 100 و200 طفل يدرسهم معلم واحد فقط، مشيراً إلى أن التعاون بين المكتب ووزارات التعليم في تلك الدول سيساعد على تخطي تلك التحديدات وضمان تعليم هؤلاء الأطفال، وانخراط عدد كبير من الذين ما زالوا خارج التعليم.