«استكشف وقارن: اللمسة الفرنسية في دبي»، لوهلة قد تبدو هذه الجملة وكأنها خرجت من رحم إعلان تجاري، ولكنها في الواقع ليست كذلك وإنما عنوان لمبادرة فرنسية أطل بها أخيراً بنك الاستثمارات العامة الفرنسي، يسعى من خلالها إلى استكشاف فرص الاستثمار في الاقتصاد الإبداعي لدبي، ولعل ذلك ما يفسر الإطلالة التي حظيت بعثه البنك الدولية بالشراكة مع «بيزنس فرانس» في دبي، ترافقها 22 شركة جلها متخصصة في الصناعات الثقافية والإبداعية، لتطلق العنان لاستكشاف السوق الإماراتي، ومعرفة فرص الاستثمار في دبي، في وقت تسعى فيه الشركات القادمة من خارج الحدود إلى إبراز أسلوب الحياة الفرنسي، والترويج للثقافة الفرنسية.
فتح عين الشركات الفرنسية على قطاعات الاقتصاد الإبداعي، جاء لكونها توصف حالياً بأنها «الأسرع نمواً في العالم»، فيما دبي تسعى لأن تكون عاصمة للاقتصاد الإبداعي بحلول 2025، لتزيد بذلك من نسبته في الناتج الإجمالي المحلي. وبحسب بيدرو نوفو، المدير التنفيذي المسؤول عن الصادرات في بنك الاستثمارات العامة الفرنسي، فإن «الاقتصاد الإبداعي يعتبر محركاً للابتكار والاستدامة لاقتصاد البلد، باعتباره عجلة للنمو والتقدم»، قائلاً لـ«البيان» بأن «معرض إكسبو هو المكان الأمثل للتبادل التجاري والثقافي والحضاري، وأن دبي هي المكان الأمثل لاستكشاف فرص النمو الخاصة بالقطاعات الإبداعية».
معرض إكسبو 2020 دبي، كان إحدى المحطات البارزة التي توقفت فيها الشركات المنضوية تحت لواء مبادرة «استكشف وقارن: اللمسة الفرنسية في دبي»، فهو من وجهة نظر بيدرو نوفو، «يعد المكان الأمثل للتبادل التجاري والثقافي والحضاري»، قائلاً: «اختيارنا للمعرض ليكون جزءاً من جولتنا، جاء نابعاً من كونه مكاناً جيداً للحصول على الفرص والاستلهام، ومعرفة أفضل ما يمكن أن تقدمه البلدان من نماذج مختلفة للأعمال»، مضيفاً: «في المعرض الدولي يمكن استشراف المستقبل، كما يتم فيه تصميم المستقبل، وتبادل الرؤى مع الآخرين، لا سيما في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العالم أجمع على كافة الأصعدة، وبالتالي فإن إكسبو 2020 دبي يعتبر أفضل مكان يمكننا من القيام بأعمال تجارية مختلفة وبسلاسة تامة».
يرى بيدرو أن «دبي تمتلك البيئة الجاذبة للاستثمار»، وهو أحد الأسباب التي دعت بنك الاستثمار الفرنسي لإطلاق مبادرته، ويقول: «بتقديري أن دبي تمتلك العديد من المزايا التي تجعلها مختلفة ومتميزة في هذه المنطقة، فإلى جانب احتضانها لمعرض إكسبو، يوجد هنا الكثير من الاستثمارات التي تشعر الشركات معها بأنها تقيم في منطقة إنتاج متكاملة، بالإضافة إلى طبيعة الاستراتيجية الرقمية التي تحظى بها دبي، وهو ما يزيد من جاذبيتها»، مبيناً بأن الصداقة الفرنسية الإماراتية تلعب دوراً مهماً في هذا الإطار. وقال: «هناك إرث إيجابي بين دبي وفرنسا فيما يتعلق بالاستثمارات التجارية، فضلاً عن وجود سجل حافل بالعلامات التجارية الفرنسية الناجحة التي تعمل في دبي».
22 شركة جلها تمثل معظم القطاعات الثقافية، ويقول بيدرو: «في الواقع أن الاقتصاد الإبداعي في فرنسا قوي، وهو يمثل 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، ويوفر سنوياً ما يقارب 1.7 مليون وظيفة، وبالنظر إلى طموحات دبي في هذا المجال، بأن تكون عاصمة للاقتصاد الإبداعي بحلول 2025، أعتقد أنها تمثل المكان الأمثل لاستكشاف فرص النمو الخاصة بهذا القطاع»، وأضاف: أعتقد أن سوق دبي والإمارات استراتيجي للغاية، لا سيما للشركات التي تعمل في القطاعات الإبداعية، والتي ستجد نفسها على مفترق طرق، بين التكنولوجيا وتجربة البيع بالتجزئة، وكافة الشركات الفرنسية المرافقة، تعمل في إنتاج المحتوى، ونحن نقف حالياً على أبواب عصر «الميتافيرس»، والتي نتوقع أن يحدث مستقبلاً ثورة كبيرة، ولذلك فقد بدأت هذه الشركات بإنتاج محتوى يتناسب مع «الميتافيرس».
بيدرو أكد بأن اختيار دبي لاستكشاف فرص الاستثمار، جاء نابعاً من مكانتها بالنسبة للعلامات التجارية العالمية. وقال: «جميعنا يدرك بأن هذا المكان تتواجد فيه أهم العلامات التجارية العالمية، وفيه تزدهر صناعة البيع بالتجزئة، فضلاً عن وجود شبكة توزيع قوية، وفي الوقت نفسه يوجد هناك منافسة قوية، وهو ما يتطلب معرفة الشركات لطبيعة هذا السوق المتعمق بالرقمنة والتجارة الإلكترونية، وبالتالي أعتقد أن ارتفاع المنافسة يمثل عاملاً محفزاً للشركات لتعرف طبيعة استراتيجياتها ومدى قدرتها في الحصول على فرص استثمارية».
وفي معرض حديثه عن الثورة الرقمية، يقول بيدرو: في الواقع أن طبيعة الشركات التي قمنا بإحضارها إلى هنا، تتوزع بين قطاعات عديدة، حيث ثلثها تتكون من شركات رقمية ولديها إنتاجات إبداعية غامرة، يمكن لها الاستفادة من ثورة «ميتافيرس»، وثلثها الآخر يعمل في قطاعات التجزئة، أما الثلث الأخير فهي تعمل في قطاعات الموسيقى والسينما وإنتاج المحتوى، متابعاً: «أعتقد أن عالم الغد سيكون مختلفاً، مع وجود توجه كبير ناحية الرقمنة، والتعامل مع الرموز غير القابلة للاستبدال وغيرها».

