اختتم أمس، المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية، فعاليات دورته الرابعة، واستقطب الحدث مشاركة لافتة رفيعة المستوى، تمثلت بحضور 2000 مشارك (مشاركة حضورية وافتراضية)، من 95 دولة، في حين شهدت هذه النسخة عقد 300 اجتماع عمل ثنائي بين المستثمرين من المنطقة ودول أمريكا اللاتينية، من بينهم ثلاثة رؤساء دول، وأكثر من 13 وزيراً ومسؤولاً من أمريكا اللاتينية.

وساهم الحدث من خلال جلساته الحوارية التي امتدت ليومين، على تسليط الضوء على تجربة دبي، التي تتسم بالمرونة والكفاءة في مواجهة التحديات والعوائق، ومواصلة التطوير والتنمية، وتعزيز التنافسية مع مواكبة المستجدات العالمية، وأوضح مشاركون في جلسات المنتدى، أن علاقة الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص في دبي، تشكل نموذجاً ملهماً.

وفي جلسة بعنوان «نموذج ناجح في نمو التجارة»، استعرض سلطان بن سليّم رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لـ «دي بي وورلد»، دور المجموعة في ترسيخ مكانة دبي كمركز تجاري عالمي رائد، وتأثير ذلك في سلاسل التوريد العالمية.

وفي بداية الجلسة، استعرض بن سليم حرص دبي على تعزيز مسيرة نموها بالاعتماد على التجارة، وفي سبيل ذلك، ركزت الإمارة على مشاريع البنى التحتية، وتشييد المرافق، وإنشاء وتوسعة المرافئ.

وقال: تشكل دول أمريكا اللاتينية، ركيزة مهمة لنمو عملياتنا، حيث بدأنا العمل في عام 2002، انطلاقاً من جمهورية الدومينيكان، وفي الواقع، كان ميناء شحن هناك غير ذي أهمية، الأمر الذي تطلب منا الكثير من العمل لتطويره، ونحن سعداء للغاية، بكون هذا الميناء جزءاً من الموانئ التي نديرها.

وأضاف: «نحرص في دي بي وورلد، على الاستثمار في المناطق والخدمات التي تلبي احتياجات وتوقعات عملائنا، وتمنحنا آفاقاً أوسع للنمو. ولذا، فنحن موجودون في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك جمهورية الدومينيكان في سانتوس بالبرازيل والأرجنتين والبيرو. وفي تشيلي، تدير المجموعة مرفأين، وعمليات تعتبر الأكبر في مجال الخدمات اللوجستية، وفي موانئ البيرو، ندير أيضاً أكبر عمليات في مجالات الخدمات اللوجستية والتخزين والتوزيع والنقل. وبما ينسجم مع طبيعة عملائنا التي تغيرت، لتشمل كامل سلسلة التوريد».

وحول مستقبل استثمارات دي بي وورلد في دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، قال بن سليّم: "بدأت دي بي وورلد، العمل كمشغل للموانئ، واليوم، أضحت المجموعة مزوداً رائداً للخدمات اللوجستية والعمليات التشغيلية في الموانئ، وغيرها من الخدمات المضافة عبر سلاسل التوريد. وفي سبيل تعزيز كفاءة وفاعلية سلاسل التوريد، حرصت "دي بي ورلد"، على الاستثمار في العديد من الموانئ حول العالم، والانخراط في الأنشطة الداخلية، التي تضمن انتقال البضائع بسلاسة عبر المرافئ".

وأضاف: "قامت دي بي وورلد بمناولة حوالي 75 مليون حاوية حول العالم، أي ما يقارب 11% من إجمالي التجارة العالمية والتي تساوي 3.5 تريليون دولار من البضائع التي تنقل كل عام عبر موانئنا حول العالم. وهذا يساوي 400 ألف دولار من البضائع كل ساعة. وفي سبيل ذلك، علينا ضمان تزويد العملاء بالخدمات التي تلبي تطلعاتهم. لذا، وعوضاً عن الالتزام بالخدمات الأساسية التي تشمل مناولة وتعقب الشحنات، واصلنا الاستثمار في الخدمات الرقمية لاسيما بعد تفشي الجائحة، الأمر الذي أتاح لنا قدرة أكبر على التفاعل مع عملائنا. وقد أتاحت المنصات الرقمية التي تم إطلاقها التواصل مع العملاء، وتمكينهم من إجراء الحجوزات وطلب التمويل التجاري وتلقي الكثير من الخدمات المضافة.

علاقة قوية

بدوره، قال حمد مبارك بوعميم مدير عام غرف دبي: «نجني ثمار العلاقة القوية التي نجحنا بتأسيسها مع الأسواق اللاتينية من بوابة المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية، حيث أتاح المنتدى الفرصة لتأسيس شراكات أعمال جديدة، ودعم جهودنا في دعم التوسع الخارجي للشركات العاملة في دبي، واستقطاب الاستثمارات اللاتينية إلى الإمارة. المنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية منصة مثالية وفعالة، لمد جسور التعاون والشراكات العابرة للحدود بين دبي ودول أمريكا اللاتينية».

وأضاف قائلاً: «استطعنا في ختام فعاليات الدورة الرابعة من المنتدى، بناء العديد من الروابط الجديدة، التي سترسم مستقبل العلاقات الاستراتيجية بين دبي بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام، ودول أمريكا اللاتينية، ونحن على ثقة بأن مستقبل التعاون المشترك واعد، وهو الطريق الأمثل للتنمية المستدامة. قدمنا في هذا المنتدى صورة متكاملة حول بيئة وفرص الاستثمار المشتركة، وجمعنا المستثمرين مع بعض، وسلطنا الضوء على الدور المحوري لإمارة دبي، كبوابة ومنصة للشركات الراغبة في إطلاق عملياتها، والتوسّع في أسواق المنطقة. ونتطلع لنرى هذه الاجتماعات واللقاءات والحوارات، تترجم إلى شراكات اقتصادية جديدة».

دروس مستفادة

وخلال فعاليات اليوم الثاني للمنتدى، ناقشت جلسة بعنوان «تأسيس بنية تحتية تجارية متينة»، سُبل بناء سلاسل توريد أقوى ومراكز تجارية متينة، للتغلب على التحديات المختلفة التي أفرزتها جائحة «كورونا» حول العالم، كما سلطت الجلسة الضوء على الدروس المستفادة من تجربة دبي، والإنجازات التي حققتها للتغلب على العوائق التجارية التي تحد من نمو التجارة بين الأسواق النامية.

وشارك في الجلسة كل من الدكتور ديداكوس جول، المدير العام لمنظمة دول شرق الكاريبي «أو إي سي إس»، سانت لوسيا، وديوغو أوليفيرا، الرئيس السابق للرابطة الوطنية لشركات إدارة المطارات في البرازيل، وخافيير بينا، أمين عام رابطة المصدرين في أمريكا اللاتينية.

وأكد ديوغو أوليفيرا، أن تعزيز التجارة في منطقة أمريكا اللاتينية، لا يتطلب فقط عملية تطوير البنى التحتية الأساسية، بل يجب اعتماد نظرة أوسع وأكثر شمولية، تتضمن كافة البنى التحتية، بما فيها التكنولوجيا الكهربائية، والتي ما زالت تعاني من التحديات في دول أمريكا اللاتينية، كما أثرت جائحة «كورونا» بشكل كبير في سلاسل التوريد، مشيراً إلى ضرورة معالجة تحديات البنية التحتية ما بين منطقة أمريكا اللاتينية من جهة، وتحديات البنية التحتية مع المناطق الأخرى من العالم، من جهة أخرى.

بنية تحتية تجارية

وأوضح أوليفيرا أن تجربة دولة الإمارات بشكل عام، وتجربة دبي بشكل خاص، في بناء بنية تحتية تجارية قوية، شكلت مثالاً ملهماً للعالم، وقدمت نماذج يمكن نقلها لمنطقة أمريكا اللاتينية. بدوره، قال خافيير بينا، إن البنية التحتية الرقمية، تشكل محوراً مهماً لتطوير التجارة، فهي الأداة التي تسمح بتصدير العديد من الخدمات والمنتجات، كما تتيح نقل الخبرات البشرية الدولية إلى دول أمريكا اللاتينية.

ومن جهتها، أكدت حبيبة المرعشي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الإمارات للبيئة، أن الشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص، ركيزة أساسية لعمل المجموعة، من أجل تعزيز دور التكنولوجيا في مجال العمل البيئي، وغيرها من الجهود، مثل إدارة النفايات والمياه، كجزء من التنمية المستدامة، وهو ما يدفع المجموعة للعمل في كل أنحاء دولة الإمارات. كما أشارت المرعشي إلى تركيز المجموعة على الاهتمام بالتعليم، والشراكة مع المؤسسات التعليمية، لإدماج الأجيال المقبلة في منظومة متكاملة من العمل البيئي، كما أشارت إلى أن التزام دولة الإمارات بمسؤولياتها البيئية والمناخية، يساعد المجموعة على تنفيذ الكثير من جهودها، كون العمل المناخي والبيئي في أولوية صناع القرار.

زخم تجاري

وتناول المتحدثون في الجلسة الختامية للمنتدى، حملت عنوان «التجارة بعد انقضاء جائحة كوفيد 19»، سبل تعزيز زخم التبادل التجاري ما بين دولة الإمارات ودول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وخصوصاً عبر قطاعات النقل والزراعة والطاقة المتجددة والخدمات.

ثقافة جديدة

أما عبد الله قاسم الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، فأكد أن البنك أدرك، ومنذ ثلاثة أعوام، ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، والاستفادة من مقدراتها، فعمل على تعزيز بنيته التحتية، وتدعيمها بتقنيات متطورة، أدت إلى تقديم مجموعة واسعة من الخيارات التي سهّلت على المستخدمين إجراء تعاملاتهم المالية، وفق مستويات عالية من الأمن والثقة.

وتابع الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني، قائلاً: «وضع البنك، وخاصة خلال الجائحة، استراتيجية مرنة، للتعامل مع مختلف الظروف، وقد حققنا مستوى متقدماً في الخدمات، بالرغم من وجود 90 % من موظفينا ضمن إطار منظومة العمل عن بُعد، ولم نلمس أي إعاقة على صعيد تقديم الخدمات، فنحن نملك أحد أكثر البنى التحتية الرقمية تطوراً، وإذا أردنا الحديث عن الاقتصاد الرقمي، فنحن جاهزون لتأمين خدماتنا للجميع، بكفاءة عالية».