يُعد الحصول على مياه الشرب الآمنة والحفاظ على مصادرها العذبة أحد أهم المكتسبات الإنسانية التي تعزز مبدأ العدالة والإنصاف بين المجتمعات حول العالم، فيما بالتوازي مع ذلك هناك تحديات ضخمة تهدد أثمن الموارد الطبيعية التي تعد أساساً للحياة، من بينها إساءة الاستخدام، والهدر، وعدم وجود ثقافة مجتمعية عالمية تعزز من قيمة وأهمية المياه، وصولاً لأهمية الحفاظ على البيئة، وأثر الابتكارات في حماية المياه من الهدر، وكلها محاور مهمة وضعها «إكسبو 2020 دبي» ضمن واحدة من أهم فعالياته الجارية حالياً «أسبوع المياه»، التي تستهدف بما تضمه من نقاشات وخبراء عالميين توفير حلول نوعية تعمل على بناء مستقبل أفضل للجميع.

منصة

من جهته قال ديفيد حنا، الباحث والمتخصص في علوم المياه في «اليونسكو» خلال الإحاطة الإعلامية: إن فعاليات وورش أسبوع المياه في «إكسبو 2020 دبي» من شأنها توفير نتائج ومخرجات علمية مهمة يمكن البناء عليها ضمن الجهود التي يقومون بها لمواجهة تحديات المياه وإيجاد حلول لتقليل هدرها وتعظيم الاستفادة منها، مشيراً إلى أن أهم ما في هذا الحدث العالمي أنه يرتقي بالوعي المجتمعي بهذه القضية المهمة، فيما اعتبره منصة للتواصل مع العلماء والطلبة ولقاء المسؤولين الحكوميين، وهو بالتأكيد ما سيفرز نتائج إيجابية يمكن الاستفادة منها مستقبلاً.

وأضاف أنهم معنيون بشكل أساسي في تحديد سياسات عامة دولية تساعد المجتمعات والحكومات للحفاظ وإدارة ثروة المياه بفاعلية، وهو الأمر الذي نفتقده، حيث يرون أن عدم إدراك أهمية هذه الثروة الطبيعية والتعامل معها بممارسات سلبية هو أمر بالغ الخطورة، معتبراً أننا لا نزال بحاجة إلى المزيد من الجهود للوقوف على أهمية وقيمة المياه وكيفية إدارتها بفاعلية، وأن هذا المورد الحيوي لا يحظى بما يكفي من الاهتمام على صعيد السياسات والاستثمار في أجزاء كثيرة من العالم.

حلول

وتطرق إلى أهمية المخرجات التي يوفرها أسبوع المياه، والخاصة منها بالتعرف على التكنولوجيات الحديثة والحلول الذكية للحفاظ على المياه ومصادرها، وهو أمر بالغ التأثير، كون كثير من الثقافة المجتمعية سلبية وبها كثير من التجاوزات وعدم الترشيد، فيما يأتي ذلك من التحديات الضخمة التي تواجههم.

وبين أن جائحة كورونا كشفت عن أهمية توفير المياه، خاصة أن كثيراً من البشر يعيشون في مستوطنات عشوائية وأحياء فقيرة على الصعيد العالمي، حيث يفتقر أكثر من 3 مليارات شخص واثنين من كل خمسة لمرافق رعاية صحية والوصول إلى مرافق نظافة اليدين، وهو ما من شأنه زيادة مخاطر انتشار الوباء وغيره من الأمراض المعدية، في حين أن الأمم المتحدة أقرت الحق في الحصول على مياه الشرب المأمونة والميسورة التكلفة والمرافق الصحية، باعتبار ذلك حقاً من حقوق الإنسان وأحد المتطلبات الأساسية لتحقيق المساواة. وتشير التقديرات إلى أن الوصول إلى مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي في 140 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل يكلف حوالي 114 مليار دولار أمريكي سنوياً.

وعن هدر كميات كبيرة في استخدام طرق زراعية بدائية، بيّن أن الزراعة تستهلك 70% من موارد المياه العذبة العالمية، وأنه من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الأغذية والمنتجات الزراعية بنسبة 50% حتى العام 2050.