أكد مشاركون في جلسات اليوم الأول للمنتدى العالمي للأعمال لدول أمريكا اللاتينية، أهمية التكامل الرقمي بين الدول، باعتباره عاملاً حيوياً، يدعم الجاهزية المشتركة لمواجهة التغيرات الاقتصادية، ويعزز المرونة في وجه المستجدات المتلاحقة على الساحة الدولية.
وفي كلمة مسجلة، ألقاها خلال فعاليات الحدث، دعا الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، الشركات والمستثمرين في دولة الإمارات، للاستثمار في بلاده، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتعددة المتاحة في العديد من القطاعات.
وتوجه بولسونارو بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، على دعوته الكريمة له، للمشاركة في الحدث، مشيراً إلى أن بلاده شرعت في تنفيذ «برنامج الشراكة الاستثماري»، الذي يعتبر أضخم برنامج مستدام للاستثمار في البنية التحتية في تاريخ البرازيل.
وخلال كلمته، أكد بولسونارو على التزام البرازيل بالانفتاح الاقتصادي، بما في ذلك الإدراج التنافسي للبرازيل في السيناريو الجديد، الذي سيشكّل معالم العالم في حقبة ما بعد الجائحة، في ضوء التحديات التي حملهما العامان الماضيان، والتي دفعت البرازيل لتخصيص قدر كبير من مصادرها، لمنع المزيد من التراجع الحادِّ على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، حيث واصلت البلاد مسار النمو الاقتصادي.
نمو
وأشار بولسونارو إلى أنه بعد انكماش بلغت نسبته 4.1 % في عام 2020، الذي يُعد من الأقل بين جميع الدول المتأثرة بالجائحة، شهد الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل، نمواً بلغت نسبته 4.6 % في عام 2021، مؤكداً أن الحاجة لضبط مستويات التضخم، ستجعل من الصعب علينا أن نحقق النتائج ذاتها في هذا العام.
وتابع بولسونارو: «نتوق لتحقيق النمو من خلال الفرص على المدى القصير والمتوسط والطويل، ليس فقط بالنسبة لرجال الأعمال الحاضرين في هذا المؤتمر، بل لكافة مجتمع الأعمال أيضاً».
وأضاف: «ندعو كافة رجال الأعمال للاستثمار في البرازيل، في ظل عملنا على تحقيق التعافي الاقتصادي الحذر والمستدام، فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، نقلنا 131 من أصولنا إلى القطاع الخاص، مع إمكانية جلب استثمارات، بما يقرب من أكثر من 150 مليار دولار، وقرابة 25 مليار دولار من رسوم الامتيازات، وتتضمن محفظة البرنامج الاستثماري في عام 2022، أصولاً يبلغ عددها 153، مع استثمارات من المتوقع أن تصل قيمتها إلى 60 مليار دولار».
اقتصاد المستقبل
وشارك في جلسة «رسم ملامح المستقبل» سانتياغو بينيا مدير مجلس إدارة بنك باسا، ووزير المالية السابق، باراغواي، وجيسوس سيبيدا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركتي «أو إس سيتي»، و«جوف تيك هاب»، المكسيك، وفيصل بلهول المؤسس والشريك الإداري لشركة «إثمار كابيتال».
واعتبر المتحدثون أن الإمارات تمتلك رؤية واضحة، لما تسميه باقتصاد «المستقبل»، ولما يسمى أيضاً بإعادة التصور للجوانب الأساسية للمجتمع والأعمال والحكومة. وفي الوقت الذي تعتمد فيه العديد من اقتصادات أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بشكل كبير، على السياحة وصادرات السلع الأساسية، والتي تضررت بشدة من تداعيات جائحة «كورونا»، بات التنويع الاقتصادي وتوظيف الرقمنة حاجة وضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى.
وقال فيصل بلهول: «إن الإمارات أدركت أهمية وجود نوعية في الخدمات في أوقات التحديات، حيث إنها تعتمد نهج تحويل التحديات إلى فرص، وهو ذات النهج الذي تعمل وفقاً له القيادة الرشيدة، التي تمتلك رؤى استشرافية حكيمة، وكان ذلك واضحاً في تعاملها مع جائحة كوفيد 19، ففي الوقت الذي تعيش فيه الإمارات مرحلة تعافٍ، ما زالت هناك الكثير من الدول تعاني الأمرّين».
وأردف بلهول: «ثقة الأعمال في دبي بأعلى مستوياتها، حيث إن الاستثمارات في العقارات، على سبيل المثال، سجلت مستويات عالية حتى في الفترة ما قبل أزمة وتداعيات»كورونا«، واستمرت على هذا المنوال، وهو ما يعكس ثقة الشركات المختلفة في البيئة التي توفرها وتقدمها دبي للمستثمرين، بما في ذلك الخدمات والمناطق الحرة، وغيرها الكثير، والأهم من ذلك، قدرتها على التكيف مع المتغيرات».
ثورة تكنولوجية
من جهته، أشار سانتياغو، بينياً، في مستهل حديثه، إلى أهمية التركيز على أساسيات الاقتصاد، التي ضعفت بسبب التغيرات المتسارعة والأحداث العالمية لا سيما خلال فترة جائحة كوفيد 19، قبل الانتقال إلى الرقمنة والثورة التكنولوجية، وركز على ضرورة الاستثمار في رأس المال البشري، والعمل على وضع أنظمة اقتصادية مرنة قابلة للتكيف، ومتكاملة مع الاقتصاد العالمي.
وأكد جيسوس سيبيدا أن 66 % من حكومات العالم، ستعمل على زيادة نسبة استخدام الخدمات الإلكترونية والرقمية 3 مرات أعلى، وهو أمر يجب أن يبنى على التكاملية والتأسيس له، من خلال بناء شبكة رقمية جديدة، تواجه التغيرات المتسارعة، لا سيما بعد الوباء، لافتاً إلى أن العالم عاش بالفعل هذه التجربة، وأثبت الإنترنت فعاليته في إتمام جميع المعاملات والخدمات التابعة للقطاعين العام والخاص، والاتكال عليها نوعاً ما.
وأكد ماركوس ترويخو رئيس بنك التنمية الجديد في البرازيل، أهمية تعزيز العلاقات التجارية ما بين اقتصادات أمريكا اللاتينية ودولة الإمارات، باعتبارها بوابة رئيسة إلى أسواق المنطقة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات، تدعم منظومة الاقتصاد الأخضر، ومشاريع البنية التحتية، التي يتوقع لها أن تشهد نقلة نوعية في أسواق أمريكا اللاتينية، على مدار السنوات العشر المقبلة.
خبرات قوية
وفي جلسة بعنوان «محرّكات التعافي» دعا مارتن لوستو السيناتور عن مدينة بيونس آيرس الأرجنتينية، الشركات الإماراتية، إلى الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في الأرجنتين، معتبراً أن بلاده بحاجة إلى خبرات قوية في هذا المجال، مشيراً إلى وجود العديد من خيارات النمو الاقتصادي لدى الأرجنتين، مؤكداً أن بلاده تمتلك ثالث أكبر حوض للنفط والغاز غير التقليدي على مستوى العالم، بنوعية مماثلة لأفضل الأحواض الموجودة في الولايات المتحدّة الأمريكية.
