أكدت جلسة «التنمر الإلكتروني»، التي عقدتها جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية في رأس الخيمة، بالتعاون مع مكتب ثقافة احترام القانون في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في قاعة فزعة بـ«إكسبو 2020 دبي»، أن القضاء على ظاهرة التنمر يتمثل بتكاتف المجتمع مع الجهات المختصة، في ظل معالجة تلك الظاهرة في الكتمان، من خلال تشجيع الضحايا للإبلاغ عن تلك السلوكيات الدخيلة على المجتمع الإماراتي، مؤكدين أن تغذية تلك الظاهرة هو السكوت عنها.

وأوضح النقيب هزاع عبدالله الأحبش بإدارة الرعاية المجتمعية في وزارة الداخلية، أن الدراسات تشير إلى تعرض 60 – 80% من الأطفال والمراهقين الذين تم الإبلاغ عن تعرضهم لتلك السلوكيات، وهي أكثر فئة تعرضت لأشكال التنمر الإلكتروني، خلال الفترة الماضية، من خلال تسلط شخص على الضحية عبر الإنترنت وإيذائه عبر التحرش والمضايقة كأحد أشكال التنمر بإرسال رسائل مسيئة، وغير لائقة اجتماعياً وأخلاقياً أو التعليق بشكل سلبي ومهين على مشاركاته وصوره في مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة لتشويه سمعته عبر إرسال معلومات مزيفة أو نشر شائعات كاذبة ومضرة وغير صحيحة، بهدف السخرية منه وتشويه سمعته.

انتحال الهوية

وأشار إلى أن انتحال الهوية يمثل أكبر التحديات التي يواجهها الضحايا، بعد اختراق البريد الإلكتروني للضحية أو حسابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لنشر وإرسال مواد محرجة أو مسيئة، بالإضافة للمطاردة الإلكترونية، التي تتضمن تهديدات بالأذى والمضايقة أو رسائل التخويف، والنبذ أو الاستبعاد الإلكتروني والقرصنة الإلكترونية، وصولاً لتصوير الضحية من غير علمه، ونشر تلك الصور على وسائل التواصل الاجتماعية أو تعديلها، ليظهر فيها الضحية بوضع غير لائق.

وأكد الأحبش أهمية تكاتف الجهود لمساعدة الأطراف في حوادث التنمر، بدءاً من المتنمر، الذي يعد أكثر حاجة للإصلاح السلوكي النفسي من خلال الحوار معه، ومنحه الشعور بالثقة وتدريبه على ضبط النفس والسلوك الإيجابي عن الترهيب، وثانياً مساعدة الضحية لتجاوز هذه التجربة وإكسابه مهارات الثقة بالنفس لإزالة الإحساس بالظلم والخجل، مع التأكيد على دور العائلة في تسليح أطفالهم والمراهقين بأدوات قوة الشخصية والسلوك الإيجابي، وتقبل الآخر والتعاون الإيجابي والتسامح.

انطواء وانعزالية

وأوضحت النقيب شيخة سعيد الكعبي رئيس قسم الرصد المجتمعي بوزارة الداخلية أن ظاهرة التنمر الإلكتروني قد توصل الضحية إلى الانطواء والانعزالية،وصولاً إلى التفكير في الانتحار، لذلك على الجميع التعامل بجدية لحماية أطفالهم من خلال إكسابهم الثقة بالنفس، وعدم التأثر بتلك السلوكيات، مؤكدة أنه من المستحيل أن نبعد أطفالنا عن استخدام الإنترنت، الذي أصبح جزءاً أساسياً في حياتنا.

وأشارت إلى أن طرق الوقاية من تلك الظاهرة عديدة، منها نشر الوعي بخطورة التنمر الإلكتروني بين أفراد المجتمع وإعداد البرامج الثقافية، التي تشرح تأثير التنمر وأشكاله، وتعليم الأطفال وترديهم على كيفية التعامل مع المتنمر وعدم التأثر به وبأفعاله، والتأكيد على آداب استخدام الإنترنت، والتحفظ على المعلومات والصور الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي بعيداً عن متناول الجميع.

وأكدت الكعبي أهمية التعرف على القوانين، التي تشتمل عليها سياسة مواقع التواصل الاجتماعي، وكيفية مقاضاة المتنمر إلكترونياً، وعدم تنازل الضحية عن حقوقه أمام الشخص المتنمر، وعدم إظهار ضعفه وخوفه منه لكيلا يتمادى بهذه الإساءات، وتجاهل التعليقات السيئة والرسائل وعدم الرد عليها، ويعد حظر المتنمرين واحدة من أسرع وأفضل الطرق، للحد والوقاية من التنمر، وطلب المساعدة من المختصين، مع أهمية استخدام كلمات مرور غير معتادة لعدم تمكن الآخرين من تخمينها، وعدم الثقة بالغرباء، الذين يحاولون التقرب، حيث يظلون غرباء، وقد لا يخبرونك بالحقيقة عن أنفسهم.