ناقش المتحدثون في الجلسة الرئيسية بمناسبة اليوم العالمي للمياه ضمن فعاليات أسبوع المياه كيفية تحسين الاستخدام والاستهلاك المستدامين للمياه، وسبل الحفاظ على موارد المياه للأجيال القادمة عن طريق الابتكار، وجهود النشطاء، والحوكمة، وتغيير السلوكيات، وماهية الخطوات لاستكشاف طرق حماية واحد من الموارد الطبيعية المحدودة والثمينة أمام التهديد الذي يحدق بهذا المورد، وشددوا على أهمية تحقيق أهداف التنمية المستدامة وضرورة الحفاظ على الموارد المائية لضمان مستقبل آمن ونظيف وصحي للأفراد ولكوكب الأرض.

تدابير وخطط

وتطرقت الجلسة التي تحدث فيها كل من معالي مريم المهيري وزيرة التغير المناخي والبيئة ومارك هاربرز وزير البنية التحتية والمياه في هولندا وراجندار سينغ الناشط في مجال البيئة والحفاظ على المياه، إلى أن ثمة تدابير يمكن للدول التعاون فيما بينهم إذ إن مشكلة المياه ليست بمعزل عن الطاقة لذلك يجب وضع خطط عاجلة لتلبية هذه الاحتياجات وتلبية أهداف التنمية، لافتين إلى أنه لا بد من بناء إطار تحليلي لأزمات المياه، والاستفادة من الأطر المشتركة رغم التفاوتات فيما تملكه الدول من موارد طبيعية واقتصاد.

وقالت معالي مريم بنت محمد المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة إن إستراتيجية الحكومة للأمن المائي 2036 تهدف إلى خفض إجمالي الطلب على الموارد المائية بنسبة 21%، وزيادة مؤشر إنتاجية المياه إلى 110 دولارات للمتر المكعب متبوعاً بتقليل مؤشر ندرة المياه بثلاث درجات، وزيادة إعادة استخدام المياه المعالجة إلى نفس القدر بنسبة 95 %، مشيرة إلى أن الأولوية تتمثل في خفض متوسط استهلاك الفرد بمقدار النصف، مع تعزيز الممارسات المستدامة بشكل عام مما سيساعد في توفير نحو 20 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بتحلية المياه بمقدار 100 مليون طن متري.

نظم بيئية

وأوضحت أن الماء عبارة عن مزيج من غازين فقط ولكنه يحمل أهمية كبيرة في حياتنا، فالماء هو الحياة لأن الماء هو بالفعل أساس جميع أشكال الحياة على كوكب الأرض، كما أن النظم البيئية في الوقت الراهن تواجه ضغوطاً هائلة لتلبية الطلب المتزايد على هذا المورد للحياة دون زيادة الضغط على بيئتنا، خصوصاً في ظل توقعات بزيادة عدد السكان على مستوى العالم ليصل إلى 10 مليارات نسمة في عام 2050، لافتة إلى أن تفاقم التحدي بسبب تغير المناخ يؤدي إلى عدم إمكانية التنبؤ بتوافر المياه وزيادة ندرتها.

بيئة مغلقة

وأكدت أنه لا يمكن أن يكون المثال أكثر وضوحاً مما هو عليه هنا في الإمارات التي تقع في منطقة قاحلة شحيحة المياه مقرونة بأعلى متوسط درجة الحرارة في العالم، فيما تلبي الدولة 42% من احتياجاتها من مياه الشرب من خلال تحلية المياه، ودون شك نحن ندرك جيداً هذا التحدي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الزراعة هي أكثر القطاعات الحيوية بحاجة إلى مياه إذ تستهلك حوالي 60 % من إجمالي استهلاك المياه العذبة في العالم لذا من أجل تعزيز إنتاجنا الزراعي على الرغم من ندرة موارد المياه العذبة، لجأنا إلى الزراعة ذات البيئة المغلقة التي تزيد كفاءة المياه بنسبة 95% عن الزراعة التقليدية، ونعيد استخدام 65 % من مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة، ونعمل على إحدى التقنيات الواعدة وهي تقنية الماء من الهواء التي تخلق مصدراً متجدداً للمياه النقية للاستهلاك البشري والزراعي.

إدارة الطلب

وقالت معاليها: نحن نحقق تقدماً كبيراً في هذا المجال، وأطلقنا برنامجاً تجريبياً شهد تركيب 15 آلة لتوليد المياه في الغلاف الجوي عبر المنتزهات والشواطئ في جميع أنحاء دولة الإمارات كما تم طلب ما يصل إلى 700 آلة إضافية، مشيرة إلى أن العادات السكانية المتزايدة واستهلاك المياه غير المستدام تفرض ضغوطاً كبيرة على الموارد المائية المحدودة لذلك نسعى جاهدين لإدارة طلب المجتمع على المياه، ويساعد البرنامج الوطني لإدارة الطلب على المياه والطاقة ممثلاً بوزارة الطاقة والبنية التحتية، على تبني أفضل المعايير الدولية.

مساعدة البلدان

وأوضحت معاليها أنه على الصعيد الدولي، بذلت دولة الإمارات جهوداً كبيرة ليس فقط لتقديم خبراتها، ولكن أيضاً دعمنا الكامل للجهود الدولية التي تهدف إلى مساعدة البلدان النامية على تحسين أمنها المائي، وعلى الصعيد الإنساني أفادت معاليها: أطلقت الدولة مبادرة منظمة غير ربحية أنشأتها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية لدعم الجهود الدولية لتوفير مياه الشرب النظيفة للأشخاص المحتاجين في جميع أنحاء العالم مولت المبادرة أكثر من 1000 مشروع في 37 دولة، مما سمح لما يزيد على 13 مليون شخص بالحصول على المياه النظيفة.