شكّلت كازاخستان على مر العصور القلب النابض لمنطقة أوراسيا، فقد شهدت سهوبها ظهور ثقافة فريدة أتت ثمرة لتبادل وتفاعل اجتماعي واقتصادي وثقافي بين الحضارات القديمة. ولوقوعها على دروب النقل الرئيسة بين أوروبا وآسيا، ازدهرت حضارة السهوب الكبرى هذه عبر القارة، وانتشرت في أرجائها، وكانت رائدة على مستوى ما قدمته من أفكار وتقنيات.

وتظهر الكثير من الاكتشافات الأثرية التي تشكل تاريخها المتنوع والملهم الذي أسهمت فيه إمبراطوريات وكيانات أسلافها لتعيد إحياء تاريخ كازاخستان من خلال مواقعها المقدسة وما تزخر به من حفريات أثرية، إذ يتصدر مدخل جناح كازاخستان الواقع بمنطقة الفرسان بالمعرض الدولي «إكسبو 2020 دبي» زي المحارب الذهبي الذي اكتشفه علماء مع بقايا جثة في مقبرة تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد عثروا عليها في أعمال تنقيب في سهوب غربي كازاخستان بالقرب من قرية تاسكويا التابعة لمقاطعة أوكتيوبنسك.

وأطلق علماء الآثار على اكتشافهم الذي عثروا عليه في عام 1969، في مدفن قديم بالقرب من مدينة ألما أتا، اسم «الرجل الذهبي» نظراً إلى كثرة الحلي والقطع الذهبية التي كانت تحيط ببقايا عظام رجل دفن في تلك المقبرة، يعتقد أنه كان ذا شأن في قبيلة عاشت في تلك السهوب في العصور القديمة، ويعرف عن القبائل والشعوب التي عاشت مما قبل التاريخ وحتى العصور الوسطى في تلك السهوب، استخدامها الذهب في كثير من الشعائر والتقاليد في الحياة الاجتماعية.

وكما هو معروف فإن «الرجل الذهبي» أحد رموز الدولة الكازاخية، وهو عبارة عن زي ذهبي لمحارب عليه أكثر من 4 آلاف قطعة ذهبية، يعود تاريخها إلى القرن السادس أو الخامس قبل الميلاد، فضلاً عن كثير من الحلي والأدوات الفضية والبرونزية ومخطوطات وغيرها.