أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، أن يوم الأم في دولة الإمارات، قد أصبح مناسبة متجددة، يشرفنا فيها أن نحتفي بسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، أدام الله عليها الصحة والعافية، وجزاها خير الجزاء، لقاء ما قدمت وتقدم لهذا الوطن العزيز، بل وكذلك للمنطقة والعالم، من عطاءٍ متواصل وإنجازاتٍ متلاحقة، وإننا نعتز ونفتخر أن «أم الإمارات»، هي، بحمد الله، نبع خيرٍ لا ينضب، سواء في خدمة جهود التنمية الاجتماعية بوجهٍ عام، أو في الحرص على تعميق دور المرأة في المجتمع والعالم، لافتاً إلى أن جهود وإنجازات سموها، تتواصل دون توقف في خدمة المجتمع والإنسان، سواء في حقل التعليم، أو مجال الصحة أو رعاية الأمومة والطفولة، أو في تنمية العلاقات الطيبة بين أتباع الحضارات والثقافات، أو في كل ما من شأنه الارتقاء بالمجتمع والوطن والعالم في مختلف المجالات.

جاء ذلك، خلال افتتاح معاليه جلسات المؤتمر الدولي «أمهات فارسات الأخوة الإنسانية»، الذي يحظى برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ونظمته وزارة التسامح والتعايش في إكسبو 2020 دبي، بمناسبة احتفاء الإمارات والعالم العربي بيوم الأم، وذلك بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام، ومجالس التنمية الأسرية، واللجنة العليا للأخوة الإنسانية.

جهود وإنجازات

وتناولت جلسات المؤتمر، عدة موضوعات رئيسة، هي: مكانة الأمومة في عالم متغير، والدور المحوري للأم في تكوين الأسرة المتماسكة، وجهود وإنجازات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في هذه المجالات، وحظي بحضور إماراتي ودولي بارز، وتحدثت في المؤتمر معالي حصة بو حميد وزيرة تنمية المجتمع، ورزان المبارك العضو المنتدب لهيئة البيئة بأبوظبي، والسفيرة ماري موبي المفوض العام لزيمبابوي في إكسبو 2020، وراندة بسيسو المدير المؤسس لمركز الشرق الأوسط، ولينا خليل، الشريك المؤسس في موقع ممزوورلد، والدكتورة خضرة سالم ممثلة الأزهر بمجلس الشيوخ المصري، بحضور عفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، والمستشار محمد عبد السلام الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، وفرجينيا غامبا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، المعني بالأطفال والنزاع المسلح.

بناء المستقبل

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك في بداية كلمته، التي وجهها للحضور «يسرني أن أرحب بكم جميعاً في هذا الاحتفال بيوم الأم، الذي ينعقد في إكسبو 2020 دبي، تجسيداً لما يمثله هذا المعرض العالمي الفريد من اهتمام كبير بالإنسان، وتأكيد دوره الأساسي في تشكيل الحاضر، وبناء المستقبل، ويسرني أيضاً أن أعبّر لكم عن تقديري الكبير لتعاون الاتحاد النسائي العام، ومجالس التنمية الأسرية، واللجنة العليا للأخوة الإنسانية مع وزارة التسامح والتعايش، في تنظيم هذا المؤتمر الدولي، الذي يسلط الضوء على ما تمثله هذه المناسبة العزيزة من احتفاء بالأم، التي هي عماد المجتمع، والرمز الخالد للحب والعطاء، وهي التي تقوم أولاً وقبل كل شيء، بدورها الطبيعي في تنشئة أجيال المستقبل، وتزويدهم بالأخلاق الرفيعة، ليكونوا دوماً قادرين على التمسك بالقيم الإنسانية النبيلة، واستخدام طاقاتهم ومواهبهم، من أجل تحقيق الخير لأنفسهم، والتقدم لمجتمعهم ووطنهم، وللعالم المحيط بهم».

جدارة وكفاءة

وأشار معاليه إلى أن «أم الإمارات»، استحقت، وبكل جدارة وكفاءة، كل ما تحظى به من تقديرٍ وتكريم، من المؤسسات المهمة على مستوى العالم، فهي، ولله الحمد، شخصية عالمية مرموقة، نتقدم إليها اليوم بالتحية والتهنئة، ونعبّر لها عن شكرنا الجزيل لرعايتها الكريمة لهذا المؤتمر، ونؤكد على امتناننا الكبير، لما تمثله بالنسبة لنا جميعاً من قدوة حسنة ونموذج مخلص، كما نقدم لسموها فائق الامتنان والاحترام، لما تؤكد عليه دائماً بالقول والعمل، على أهمية توفير الرعاية اللازمة للأمومة والطفولة، بل وكذلك على أن تكون المرأة في كل مكان قادرةً تماماً على العطاء والإنجاز، تتعلم على أعلى مستوى، وتطور طاقاتها وإمكاناتها إلى الحد الأقصى، كي تربي أبناءها وبناتها على حب الوطن، والإسهام بشكلٍ كامل في مسيرة المجتمع، وأن تنفتح بثقة، وبدون حساسية على كافة إنجازات التطور في الدولة والعالم.

وأكد معاليه أن هذا المؤتمر الدولي، الذي يتناول بالحوار والمناقشة، مكانة الأمومة في عالم متغير، والدور المحوري للأم في تكوين الأسرة المتماسكة، وجهود وإنجازات «أم الإمارات» في هذه المجالات، والتي أصبحت معها الإمارات دليلاً حياً على تجربة عالمية مهمة، في تأكيد دور الأم في تنمية المجتمع والإنسان، مشيراً إلى أن المؤتمر يسلط الضوء على الأمهات، باعتبارهن «فارسات للأخوة الإنسانية»، وهو كذلك اعتزاز بدور الأم في توفير الدعم المادي والمعنوي لأبنائها وبناتها، من خلال تعويدهم على الاعتزاز بالهوية الوطنية، والاحتفاء بالقيم الإنسانية، وفهم واحترام ثقافات وحضارات الآخرين، والعيش المشترك معهم في الوطن والعالم.

بناء الشخصية

ونبّه معاليه إلى أنه من المهم أن يسلط المؤتمر على أن بناء الشخصية يبدأ مع الأم، وأن نجاحها في تعريف أبنائها وبناتها، بأن التمسك بالأخلاق الحميدة، والسلوك الإنساني النبيل، هو الطريق الآمن لتعزيز الثقة بالنفس والثقة بالأسرة، والثقة بالمجتمع والانتماء والولاء لأهداف الوطن ورموزه، وكذلك التواصل الإيجابي مع الآخرين عبر الثقافات والمسافات، مؤكداً أن الأم تقوم بدور أساسي في تمكين أبنائها وبناتها من تحقيق أهدافهم في الحياة، دونما تشدد أو تعصب، كيلا ينقادوا وراء أفكار أو سلوكيات هدامة أو غير سليمة، وكي يسهموا في تحقيق الأمن والرخاء والاستقرار، والحياة الكريمة لكل فرد في المجتمع، فالأم مسؤولة عن تعليم أبنائها وبناتها مهارات الحياة، ومساعدتهم على مواجهة التحديات، وتنمية قدراتهم على المواطنة الصالحة، والارتباط القوي بمسيرة المجتمع والعالم.

تمكين المرأة

وأوضح معاليه أن الأم هي المدرس الأول للطفل، والتي تسعى دائماً إلى تنشئته على الفضيلة والإيمان والالتزام والحرص على العطاء والإنجاز، مؤكداً أن وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، تدعو بكل قوة إلى حماية حقوق المرأة، وإلى تحقيق التنمية السليمة والآمنة للطفل، مشيراً إلى أن علينا جميعاً واجب ومسؤولية في الاستجابة المبدعة لهذا النداء، وأن نقوم بدورنا في تمكين المرأة في كل مكان، من التفوق والنبوغ، والإسهام الفعال في مسيرة المجتمع، بل وتمكينها من أداء دورها المحوري في تنشئة الأطفال، وفي البذل والعطاء لهم.

وأضاف أن علينا جميعاً واجب ومسؤولية في حماية المرأة من ظواهر العنف والتنمر والتهميش والإقصاء، وفي توفير الحياة الكريمة للمرأة، وتشجيع مشاركتها الكاملة في كافة المجالات.

وقال معاليه «إن وجودكم هنا اليوم في إكسبو 2020 دبي، الذي يركز على بناء مستقبل أفضل للعالم، إنما يتوافق تماماً مع ما تعبرون عنه من ثقة كاملة في مستقبل الوطن والعالم، هذا المستقبل الذي يزداد قوة وعظمة، بمقدار مكانة الأم، وقدرتها على أداء أدوارها في العمل والإنتاج وتنشئة الأجيال، معبراً عن سعادته بكافة الشخصيات العالمية المشاركة بالمؤتمر، داعياً إلى الأخذ بإجراءات ملموسة لتحويل كافة الآمال والطموحات إلى واقع وحقيقة».

جيل متسامح

من جانبها، قالت معالي حصة بو جميد: حين نتحدث عن «تنمية الوعي الذاتي في أحضان الأمومة»، فإن المسؤولية هنا تقع أولاً وأخيراً على عاتق المرأة، التي أثبتت خلال مسيرة امتدت قرابة 50 عاماً من التنمية والتمكين، جدارتها وتميزها وأحقيتها، بوصف «فارسة التسامح».

هذه المرأة التي رافقت مختلف مراحل حياتها، إنجازات حسية ومعنوية ومادية، تفوق الوصف. المرأة التي قال عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: «المرأة روح المكان»، بدءاً من طفولتها، حين كانت تغمر البيت بحيويتها وتفاعلها وتأثيرها الإيجابي، ثم المرأة الابنة، التي تسخّر وقتها وجهدها وطاقتها لتقوم برعاية والديها والتفرغ لهما، وهي بذلك تضيف على الحياة حياة لها ولهما، والمرأة الأخت القريبة من الجميع، والتي ترسم بإرشاداتها ملامح إضافية من الثقة والطمأنينة لكافة أفراد أسرتها. وصولاً إلى المرأة الأم، التي تهتم بأمومتها بكافة التفاصيل المعنوية والمادية لبيتها وأبنائها، بكل حب وإخلاص.

وأخيراً، المرأة الجدة، التي تمنح ببركتها وخبرتها، السكينة والاطمئنان لأفراد الأسرة، وربما للمحيطين بها من الجيران والسكان».

تعزيز الوعي

وأضافت معاليها «إن تعزيز الوعي بمنظومة قيم التسامح، يبدأ حتماً، من مرحلة الطفولة، بالتنشئة الاجتماعية لجيل متسامح قادر على التعايش، وبناء جسور المحبة والسلام، وتحفيز تفاعل ومشاركة جميع الأفراد، لإيصال رسالة التسامح لجميع الأطفال في مجتمع الإمارات، وإلى العالم، ومن المهم جداً للمرأة والأم، إدراك أهمية صقل منظومة قيم التسامح في أحضان الأمومة، وفي التنشئة الأولى للطفولة، لأننا بذلك ننمي روح المسؤولية والالتزام لدى جميع أفراد وفئات الأسرة، وبالتالي، تكون الأسرة نموذجاً وقدوة في التسامح والسلوك الإيجابي، وبمثابة جسر لطريق آمن لجميع أفراد الأسرة، لتعزيز الثقة بالنفس، وتأكيد احترام الآخر.

رمز عالمي

من جانبها، عبّرت رزان المبارك عن سعادتها بالمشاركة في هذا المؤتمر الدولي، الذي يحتفي بيوم الأم، باعتبارها نبعاً للقيم الإنسانية، والمعلم الأول للإنسان، مؤكدة أننا في الإمارات، محظوظون بوجودنا في كنف سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي نفتخر ونعتز بها، كرمز إنساني عالمي في العطاء والدعم والمساندة، ليس للمرأة والأم الإماراتية فقط، ولكن لكل نساء العالم، ولذا، فإنها ستظل دائماً المثال والقدوة لنا جميعاً، نستمد منها القوة والإرادة والرغبة الصادقة في تقديم الخير للجميع، بلا استثناء، وكلنا يدرك تماماً أن لـ «أم الإمارات» أيادي بيضاء على الجميع.

وأضافت أن احتفالنا اليوم بالأم، هو فرصة لتجديد التنمية، وإعادة الحياة إلى أمنا الأرض، ونتعهد بأن نسهم جميعاً في تنمية وحماية كوكبنا، باعتبارنا جزءاً من هذا الكوكب، مؤكدة أن التغير المناخي يحتم علينا أن نبني اقتصادنا بشكل أفضل.