«إكسبو» يرصد 5 متغيرات في قطاع التعليم بحلول 2030

وداعاً للمدرسة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

بدأ الحديث قبل سنوات عن مفهوم صادم، هو نهاية عصر المدارس في التعليم التقليدي. وشهد «إكسبو 2020 دبي» نقاشات ثرية على مدى شهور حول تسارع ثورة التقنيات في السنوات الأخيرة، ثم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا على التعليم. وفي المحصلة، فإن تسارع التحول نحو ثورة التعليم يقوم على 5 متغيرات رئيسة، عنوانها «وداعاً للمدرسة التقليدية».

تشهد العملية التعليمية في العالم تغيرات متسارعة، خاصة بعد أن قضت جائحة كورونا على التردد في إحداث تحول مبدئي نحو تغيير جوهر العملية التعليمية، والانتقال من التلقين عبر المعلم، إلى اختيار الطالب للمضمون التعليمي، وقد ناقشت جلسات عديدة في «إكسبو 2020 دبي» مستقبل العملية التعليمية من كافة جوانبها، ويمكن إيجاز ما نتج عن هذه النقاشات عبر إفادة قدمها لـ«البيان» الخبير التربوي والمتخصص في تطوير الأنظمة التعليمية محمد أحمد عبيدات حيث أفاد بأن الحدث الأبرز على مستوى الشرق الأوسط «إكسبو 2020 دبي» منح دول العالم المشاركة فيه رؤية استشرافية عن مستقبل التعليم في 2030، من خلال ما قدمه على مدار 5 أشهر وخاصة أن الحدث شارف على الانتهاء، ولكنه قدم حصيلة معرفية متنوعة وواسعة لدول العالم عن إمكانيات وتوجهات التطوير، التي تسير الدول وفقاً عليه ويعتبر بمثابة خريطة طريق مستقبلية لتحقيق الرؤية المستقبلية لقطاع التعليم.

وأوضح لـ«البيان»: إن «إكسبو» منحنا رؤية كاملة على ما ستكون عليه مؤسساتنا التعليمية مستقبلاً، محدداً 5 متغيرات سيشهدها القطاع التعليمي، وستكون هي الركيزة الأساسية في التعليم المستقبلي.

وقال إن التعليم في العام 2030 سيكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بنظام الحوسبة السحابية، التي بدورها ستولد ثورة في البيانات التي ينتجها الطلبة وتطالها أيديهم، وستتم إدارة هذه البيانات، والاحتفاظ بها من خلال برامج تعلم الآلة وأنظمة الذكاء الاصطناعي لمتابعة رصد تعلم وتقدم الطلبة المحرَز من خلال مهام ومشروعات محددة. والمتغيرات الخمسة هي:

أولاً: تفريد التعليم

وأوضح عبيدات: «سيتم اللجوء إلى أدوات مدروسة للوصول إلى هذه الغاية، أولها «تفريد التعليم»، أي جعلها قائمة على اختيارات الفرد، وفقاً لاحتياجات الطلبة في تعلُّم ما يريدون، وكيفما يريدون، ووقتما يريدون، وللمدة التي يريدونها، كما أن أسلوب التعليم هذا سيراعي الاحتياجات الدينية والاجتماعية والعاطفية للطلبة، وسيمنحهم فرصاً أكبر لقضاء أوقات تعزز الكيان الأسري للعائلة».

وأشار إلى أن المدارس الرقمية ستجتاح الساحة التعليمية وستتصدر المشهد، وسيكون التعليم المنزلي من خلال مدارس التعلم الرقمي هو السائد، والذي يقل في كلفته عن التعليم الواقعي، والذي بدوره سيقضي على ضغوط التنافس مع الأقران والملل والتنمر.

ثانياً: وظيفة المعلم

وأضاف: ثاني متغير سيكون في تحول دور المعلم إلى موجه ودليل مسهِّل للعملية التعليمية، ولن يكون كالحكيم الناصح على مسرح الغرفة الصفية، ولن يقتصر دوره على نقل الكفاءة فحسب من المعارف والمهارات والاتجاهات، بل سيتمثل أيضاً في تحديد نقاط قوة الطلبة واهتماماتهم وقيمهم، ومن ثم توجيههم في مجالات إبداعهم، التي يحتاجون فيها إلى التوجيه كمبدعين ومبتكرين.

وأوضح أن دور المعلمين كميسِّرين للتعليم سيكون محورياً في صقل التفكير والوعي لدى الطلبة، ليمتلكوا طريقة تفكير منتجة في تعلمهم وحياتهم، وسيتغير دوره المعتاد في التدريس، ليكون التركيز على توجيه الطلبة نحو تخصيص مساراتهم في التعلم، وعلى صانع القرار أن يربط هذه المسارات برؤية البلاد للسنوات المقبلة.

ثالثاً: التعلم المخصص

وأفاد عبيدات بأن ثالث متغير هو التعلُّم المخصص، إذ سيقوم الطلبة بتغطية المواد الدراسية، من خلال أدوات تعليمية تتواءم مع قدراتهم وأنماط تعلُّمهم، وسيساعدهم هذا في مواجهة العقبات، للتأكد من تعلُّمهم عند الانتقال من مستوى معين إلى المستوى المتقدم الذي يليه، وهذا سيمنحهم فرصة للبحث في تعلمهم حتى يصلوا إلى المستوى المطلوب.

وذكر أن التعلم المخصص قائم على إعداد منهج فردي، والذي بدوره سيعزز التفاعل الذاتي والسرعة وسوف يعتمد بيئة تعليمية تلتزم بدعم احتياجات الطلبة وتثري التعلم المعتمد على الإبداع والابتكار، من خلال عمليات مستمرة للتأكيد على امتلاك الطالب للكفاءة التعليمية (المعرفة، المهارة والقيم والاتجاهات)، التي تجعله في تقدُّم دراسي مستمر.

إن التحول نحو منصات التعلم الإلكترونية سيشمل الإلمام بمكنون الواقع الافتراضي، وسيوفر للطلبة فرصاً لتبادل الأفكار الصحيحة الواعية عبر الإنترنت.

وتابع عبيدات: إن من شهد نشاطات الدول في إكسبو 2020 دبي في مجال التعليم يلتقط الإشارة، حيث إنها تبني لهذه الرؤية الاستشرافية من خلال ما تقدمه من عشرات الحلول للمؤسسات التعليمية، والتي تظهر التعليم الإلكتروني بشكل ميسور التكلفة لمحدودي الدخل في أي مكان في العالم، إذ لا يتطلب الحضور المادي للطالب، ويتيح الجمع المتوازن بين الدراسة والعمل والواجبات الأسرية.

رابعاً: المكان

الأداة الرابعة تؤكد أن الوجود المكاني للمبنى المدرسي ليست ضرورة ملحة، وستعتمد الفصول الدراسية على الواقع الافتراضي والمعزز، فمهارات البحث والتعليم المبني على إنجاز المشروعات ستخلقان جيلاً قادراً على الدراسة أينما حل وارتحل، وسيصبح الطلبة أقرب إلى الحياة الطبيعية، حيث سيقضون أوقاتاً أكبر مع الأهل والأصدقاء خارج المدرسة، وهذا يدعم مهاراتهم الشخصية والاجتماعية، ويوسع مداركهم، ويجعلهم أكثر انفتاحاً على العالم في مواجهة التحديات الحقيقية، بما يدعم امتلاكهم لمهارات القرن الحادي والعشرين.

وذكر أن الأدلة أثبتت أن الصحة العقلية والرفاهية العامة للطلبة تتحسن أثناء المشاركة في الأنشطة العملية، التي يتم إجراؤها في الهواء الطلق، حيث تعزز قدراتهم في إصدار أحكامهم على الواقع.

خامساً: أفق بحثية مفتوحة

إن الاعتماد على مكتبات إلكترونية ضخمة، إضافة إلى مكتبات مركزية في كل مدينة من المدن لدعم البحث والإنتاج، من خلال التطبيق العملي لمشروعات الطلبة وتكنولوجيا التعليم المبنية على اقتصاد المعرفة واحتياجات المجتمع وسوق العمل هو خامس الأدوات، حيث سيكون للذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والتصاميم ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، ونظام الترميز، والبرامج التي تساعد الطلبة في تصاميم البرمجة، وأنظمة تصميم وبرمجة الروبوتات، والتطبيقات المتنوعة للمعلمين لتوصيل المعلومات بكفاءة، حضور طاغ في العملية التعليمية.

ولفت إلى أن هذه التقنيات ستسهل عمليات التعليم والتعلم، وسيصبح التعلم أكثر إبداعاً وابتكاراً وتشويقاً وتطبيقاً، وسيكسر الروتين وما يسمى اليوم بالصف الدراسي أو المرحلة الدراسية، التي تضيق تفكير الطالب وتقتل الإبداع بكتاب يسمى بالخطأ «المنهج» الذي يرتبط بتجميع عدد من الطلبة في غرفة صفية واحدة، وفقاً للقاسم المشترك في ما بينهم وهو العمر.

أما التقويم فسيكون على أساس التواصل والتعاون بين الطلبة وكذلك التفكير المستنير المتمثل في اتخاذ القرارات وحل المشكلات والمهام الصعبة وتنفيذ المشروعات الإبداعية والابتكارية، وليس من خلال الاختبارات النمطية.

وأوضح عبيدات أن تكنولوجيا الواقع الافتراضي ستوفر اتصالاً بالعالم الحقيقي، وتعاوناً منظماً بين المتعلمين حول العالم، بما يشمل التعلم والتقييم متعدد الأوجه، وستعمل تكنولوجيا التعليم الجديدة في المدارس على تحسين التعليم ومحو الأمية الرقمية، لتمكين الطلاب من إتقان المهارات التقنية وخصوصاً الترميز، والتي ستمكن الطلبة من تقويم تعلُّمهم ذاتياً، لأنها مرتبطة بالتطبيق العملي والدمج بين الكفاءات الشخصية والمكتسبة، وسيصبح التطبيق العملي لتكنولوجيا التعليم المتمثلة في البرمجة والترميز وأنظمة الذكاء الاصطناعي أساساً للتعلم يمنح رواده تفوقاً شاسعاً على أقرانهم من المتعلمين الآخرين، من خلال نظام قراءة المحاضرات النظرية أو المناقشات البحتة أو مقاطع الفيديو.

طباعة Email