دراسة أصدرتها «دي بي ورلد» حول أزمة سلاسل التوريد

التضخم العالمي.. تحذير من القادم

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أفادت دراسة أصدرتها «دي بي ورلد» أن الأزمات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية بدفع من ازدياد الطلب وتراجع المعروض ستسهم في تفاقم الأعباء التضخمية في العالم.

وأشارت الدراسة المعتمدة على نتائج استطلاع شمل 3000 مشارك بالتعاون مع «إيكونوميست إمباكت» إلى أن حركة الصادرات العالمية نمت بنسبة 16% خلال العام الماضي، فيما نمت الواردات بـ 12%. ونتيجة لعدم مواكبة مستويات الإنتاج للطلب المتنامي، سيؤدي ذلك إلى نقص الإمدادات والحد من نمو الواردات في عام 2022.

وعلَّق سلطان أحمد بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لـ«دي بي ورلد» على النتائج التي توصل إليها التقرير، قائلاً: «يشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الشحن، وانخفاض مستويات الإنتاج، بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتقلب في أوروبا، سيسهم في استمرار ارتفاع مستويات التضخم في عام 2022.

حيث تعمل الشركات في بيئة تجارية محفوفة بالمخاطر، ومع ذلك فإن سلاسل التوريد لديها المرونة لتتكيف بسرعة، والمديرون التنفيذيون متفائلون بشأن مستقبل التجارة، التي ستثبت أنها دائمة على المدى القريب إلى المدى المتوسط رغم أي مخاوف تضخمية».

توترات جيوسياسية

وتناول الاستطلاع الذي شمل 3000 مستجيب، والذي تم بالتعاون مع إيكونوميست إمباكت، وجهات نظر قادة الشركات في جميع أنحاء العالم. وبالإضافة إلى ارتفاع التضخم، فلا تزال التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين تثير قلق المديرين التنفيذيين، حيث يذهب 30% منهم إلى أن الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين هي السبب الرئيس للتشاؤم بشأن التجارة العالمية.

وبالرغم من هذه المخاوف وانخفاض مستويات الإنتاج التي تحُد من حجم الواردات، فقد توسعت الإيرادات الدولية إلى 68% من الشركات المصدِّرة في عام 2021، مقارنة بـ42% في عام 2020. وأوضح 35% من الشركات أن هذا النمو يرجع إلى توسع الصادرات في أسواق جديدة، حيث استفادت الشركات من طرق التجارة الجديدة التي نشأت بسبب الجائحة.

وفي إطار التعامل مع الجائحة وتخفيف الضغوط التضخمية، تقوم الشركات أيضاً بتغيير توقعاتها الاستراتيجية، وصرَّح 48% منهم بأن تنويع قاعدة مورديهم يمثل استراتيجيتهم الأساسية لإعادة التشكيل، مع تركيز الجهود على مصادر المواد الخام (24%)، وإدارة خطوط الشحن والخدمات اللوجستية (21%). وكان السبب الأكثر بينهم للتفاؤل بشأن التجارة العالمية هو نمو التكنولوجيا لتخفيف مشكلات سلسلة التوريد، لا سيما اعتماد خدمات الجيل الخامس (5G) لزيادة التواصل.

ويمكن للرقمنة أيضاً تبسيط العمليات وزيادة الكفاءة في التجارة. وتستخدم 67% من الشركات في القطاع الصناعي بالفعل منصات رقمية لإدارة سلاسل التوريد، كما تتمتع الشركات الآن بمرونة أكبر لنقل البضائع بشكل أسرع، وتتابع التقدم في الوقت الفعلي وتعمل على أتمتة عمليات التخليص الجمركي، مما يساعد في التغلب على الحواجز غير الجمركية.

3 تحديات

واستضاف جناح «دي بي ورلد» أمس ندوة خاصة لمناقشة نتائج الدراسة، وخلال مشاركتها في الحدث عن بُعد، أشارت ريبيكا غرينسبان أمين عام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، إلى أن آفاق التجارة والاقتصاد على المستوى العالمي تبدو أكثر قتامة في ظل هذه الظروف، ولفتت إلى 3 تحديات أساسية أمام حركة التجارة الدولية ستمتد آثارها لجميع الدول.

وبالأخص الدول النامية، وتتمثل هذه التحديات في الغذاء والتمويل والوقود، والتي ستعرقل بشكل كبير وتيرة التعافي من تداعيات الجائحة، وأوضحت أن العالم يشهد تزايداً متسارعاً في معدلات التضخم وتقلبات الأسواق وتزايد عجز الميزانيات والمدفوعات الخارجية في العديد من دول العالم.

ونوّهت غرينسبان بأن الدول المتقدمة بشكل عام تتمتع باحتياطيات نقدية كافية استطاعت خلال الجائحة تقديم حزم تحفيز اقتصادية شكلت ما يقارب 30 - 40% من ناتجها المحلي الإجمالي مقارنة بـ7% في الدول متوسطة الدخل و2% في الدول منخفضة الدخل، ما يعكس اتساع الفجوة بين الدول، في ظل النزاع المسلح بين روسيا وأوكرانيا وارتفاع الوقود.

وأضافت: «في حال لم تستطع الدول ذات الدخل المنخفض مواجهة ارتفاع أسعار الأغذية الأساسية والوقود نتيجة افتقارها القدرة على وضع السياسات المالية المناسبة فقد يؤدي ذلك إلى حالات عدم استقرار خلال الفترة المقبلة، لذا من الضروري وضع حزم دعم لهذه الدول لتلبية متطلباتها المالية، وكذلك لمساعدتها في مواجهة ديونها المتزايدة في ظل الجائحة والحرب في أوكرانيا».

التحول الرقمي

وفي جلسة شارك فيها كل من تيري دريسن، رئيس التحول الرقمي في شركة «دي إتش إل»، وكارن فوغل، نائب الرئيس التنفيذي للمنتجات والتصميم في شركة «غانت»، بالإضافة إلى مايك بهاسكاران، الرئيس التنفيذي للخدمات اللوجستية والتقنية في «دي بي ورلد»، تم تسليط الضوء على أهمية التحول الرقمي في إدارة الأزمات التي تواجه سلاسل الإمداد.

ومن ضمنها البيانات المباشرة لحركة السفن والشحنات التي تساعد على إعادة توجيه حركة الشحن في حال وجود أي تغيرات في المسارات أو الوجهات، بالإضافة إلى دور تقنية «بلوك تشين» في الربط بين حركة الشحنة والأوراق الرسمية المرتبطة بها بشكل فوري مما لا يساعد فقط على تخليص الوثائق الجمركية، بل يسرع من المعاملات المالية المرتبطة باستلام الشحنة حال استلامها في الوجهة المحددة.

وأشار المتحدثون إلى أن اعتماد الروبوتات في تنفيذ عدد من المهام في المخازن والمستودعات شكل حلاً حيوياً ليس في ذروة الجائحة فحسب، بل أيضاً في أوقات ذروة المواسم على غرار أعياد الميلاد وغيرها، التي تشهد ارتفاعاً هائلاً في حركة الشحن.

طباعة Email