المهندس وأصيل.. «عطشان» و«أميرة»

ت + ت - الحجم الطبيعي

للأغنية العراقية حضور خاص، ليس على صعيد اللهجة وحسب، وإنما على مستوى المقام والموسيقى أيضاً، فهي تمتاز بـ«رنتها» و«بحتها» الخاصة، وما تحمله بين ثناياها من مواويل لها وقع خاص في النفس، يحبها الناس كثيراً، لا سيما أولئك الذين يعشقون الرومانسية، ففي جعبة الأغنية العراقية الكثير من الحب والوله، وفي أرشيفها الكثير من الأعمال، التي صيغت كلماتها على أوزان العشق، بينما موسيقاها وضعت جملها على إيقاع المقام العراقي، الذي لا يزال يحتفظ بسطوته على الأرض رغم قدمه، ملتزماً بكافة السلالم الموسيقية، التي عرفها العرب، لكن الفنان ماجد المهندس استطاع التحرر من عباءة هذا المقام، ليذهب في فنه نحو الكرد والبياتي والمقسوم أيضاً، حيث قدم على مقاساتها أغنيات عديدة، وهو العارف جيداً من أين يبدأ صداقته مع مستمعيه في المنطقة، فتارة تجده مغرقاً في الرومانسية، وتارة يسكنه الحنين إلى تراث بلاده، فيخرج من جعبته «مقطعاً» يثير الشجن في القلب، وتارة أخرى يرتدي عباءة الأغنية الخليجية، وهو أحد الذين أبدعوا فيها كثيراً، حتى بات نجمه يعانق السماء.

برنس الغناء

أول من أمس، لم يكن غريباً أن تتردد جملة «جمهورنا العزيز.. لقد وصلت منطقة اليوبيل إلى الحد الأقصى المسموح به» في أرجاء معرض «إكسبو 2020 دبي»، والسبب كان إطلالة ماجد المهندس، أو كما يسميه جمهوره «برنس الغناء العربي» على خشبة اليوبيل، ضمن مشاركته في «جلسات خليجية».

إطلالة «البرنس» ماجد المهندس بدت جميلة، لا سيما أنه اختار للبدء لوناً عراقياً خرج من رحم التراث العراقي، فكانت «ع الميجانا» تلك الأغنية، التي أبدع فيها المهندس كثيراً، لدرجة نافس فيها صاحبها الفنان سعدون جابر، الذي رافقته هذه الأغنية في حله وترحاله.

المهندس بدا على الخشبة هادئاً، لم «ترف» عينه أمام ضخامة حجم الجمهور، الذي تدفق إلى المكان من كل حدب وصوب، أملاً بالاستماع والاستمتاع بسهرة ماتعة، و«عراقية بامتياز»، لم يكن المهندس بطلها الوحيد، فقد رافقته في دور البطولة مواطنته الفنانة أصيل هميم، تلك الفتاة التي تربت في بيت موسيقي، فوالدها هو الموسيقار كريم هميم، لذا كان لها خطها الفني الخاص.

تنقلات «البرنس» ماجد المهندس بين أغنياته كانت سلسة، واختياراته للجلسة يبدو أنها تمت «بعناية شديدة»، فبمجرد إطلالته استطاع أن يخلق «جواً رومانسياً»، وهو الذي امتاز بصوته المميز ذي النكهة العراقية الواضحة والبكائية، ولكنه في «جلسات إكسبو»، كان أبعد مسافة من «الأغنيات البكائية»، ففي هذا الحفل بدا المهندس «عطشاً» للقاء جمهوره، الذي غنى معه «عطشان»، ليؤكد من بعدها أنه «عاقد النية» على إطراب جمهوره، الذي غنى له «لا يشغلك دمعي».

إطلالة

قبل إطلالة المهندس على الخشبة، كانت الفنانة أصيل هميم، قد وصلت الجمهور، وأطربته بأغنياتها فهي ربيبة بيت موسيقي، وتدرك تماماً كيف تعتني بالفن وجودته. أغنيات أصيل كثيرة، وفي معظمها تجنح للرومانسية، كما في أغنية «يشبهك قلبي»، وهي التي اكتشفت «سر الحياة» لتؤكد لجمهورها حجم مكانته في قلبها عبر أغنية «أنت كل شيء» وتهديه أغنية «شكد حلو».

الليلة العراقية لم يكن لها أن تمضي من دون أن يلتقي «البرنس» بصاحبة «الصوت الحساس»، ليقفا معاً على خط واحد، ويشتركا في أداء أغنية «أميرة»، تلك الأيقونة، التي قدمها المهندس قبل نحو 4 سنوات، حينها حققت الأغنية نجاحاً لافتاً، لتكون «الأميرة» على عرش أغنيات المهندس، الذي لم يترك الخشبة من دون أن يبدي إعجابه بالمعرض الدولي، حيث قال: «مبروك نجاح إكسبو الذي يعد مفخرة لدبي والإمارات ولكل العرب، ويشرفني الوقوف على أحد مسارحه، والغناء للجمهور العزيز»، بينما اعتبرت أصيل أن الحدث الأروع عالمياً يعد «علامة فارقة، كونه يجمع كافة الثقافات والحضارات على أرض الإمارات».

طباعة Email