استعرضت مستقبل التعليم وريادة الأعمال والواقع الافتراضي

قمة المعرفة الابتكار لإدارة المخاطر

ت + ت - الحجم الطبيعي

استعرضت «قمة المعرفة» التي تنظِّمها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مجموعة محاور رئيسة عبر جلساتها المتنوعة.

حيث ناقشت تسريع منظومة التعليم الافتراضي ومستقبل التعليم، وتأثير الأوبئة في المناخ، ومستقبل ريادة الأعمال، بالإضافة إلى تقديمها نظرة بعيدة المدى عن الأمن الغذائي واستراتيجيات الابتكار في إدارة المخاطر، واعتماد المستقبل على الواقع الافتراضي.

وأكدت الإمارات ريادتها في استشرافها المستقبل من خلال التقرير الذي أصدرته قمة المعرفة خلال عام 2017 الذي حذر من عدم جاهزية الدول خلال فترة الأزمات والكوارث ورصد ضعف النفقات على تطوير الأبحاث العلمية وخاصة في القطاع الصحي، وهذا ما أكدته أزمة جائحة «كوفيد 19» وهو عدم الجاهزية للتصدي لها.

تميز

وأكد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أن الإمارات دائماً في سباق عالمي مع التقدم والتميز في مختلف المجالات، مما جعلها تتنافس في ما يقرب من 400 مؤشر عالمي، موضحاً أن مؤشرات التنافسية العالمية ليست بأمر سهل.

حيث تتنافس من خلالها الدول المتقدمة التي حققت إنجازات في شتى المجالات، كما أن دولة الإمارات تستحوذ على نصيب كبير ضمن سباق التنافسية الذي يجمع عدداً كبيراً من الدول المتقدمة على مستوى العالم.

وقال إن تقرير مستقبل المعرفة يشكل عاملاً إيجابياً للحكومات والمجتمعات، إذ إن نتائجه تحاكي في مضمونها مجالات وقطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والغذاء، مؤكداً أن القيادة الرشيدة في الإمارات تدرك حجم المتغيرات وتركز دائماً على التخطيط نحو المستقبل ورصد احتياجاته لوضع أهداف لسد تلك الاحتياجات، حيث إنها لا تنتظر المستقبل، بل تذهب لاستشراف المستقبل.

وأفاد بأن محتوى التقرير يتم توزيعه على جميع الدول ليتسنى للحكومات الاستفادة من المعلومات والبيانات الضخمة الواردة فيه، موضحاً أنه على هذه الحكومات وضع خطط واستراتيجيات تواكب ما جاء في التقرير من مستجدات تصف الواقع المعرفي الحقيقي، لافتاً أن هناك متابعات دؤوبة مع مختلف الدول بشأن ما جاء في التقرير، حيث استطاعت العديد من الدول الاستفادة من نتائجه وتحسين وضعها المعرفي منذ انطلاقته الأولى.

حيث قفزت الإمارات من المرتبة الـ 25 في عام 2017، إلى المرتبة الـ 11 في عام 2021، كما حققت وزارة التربية والتعليم الإماراتية إنجازاً كبيراً عندما احتلت المرتبة السادسة ضمن أفضل نظم التعليم، كما قفزت مصر من المرتبة 102 إلى 54 وهذا بفضل النتائج والتوصيات التي حملها لها التقرير في دوراته السابقة.

تنمية

وجاءت الجلسة الرئيسة لفعاليات اليوم الثاني من «قمّة المعرفة»، بعنوان «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة: شراكة من أجل تنمية مستدامة»، وتناولت عدة مواضيع أبرزها دور المؤسسة في نشر المعرفة عالمياً، وأهمية الشراكة بين المؤسسة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى تسليط الضوء على أهم النتائج الرئيسة لمؤشر المعرفة العالمي للعام 2021.

وتحدث بن حويرب خلال الجلسة عن الشراكة الاستراتيجية المميزة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمن «مشروع المعرفة».

والذي يهدف إلى تمكين وتعزيز المعرفة في المجتمعات من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث نتج عن هذه الشراكة، العديد من المبادرات النوعية والمشاريع العالمية الناجحة، وفي مقدمتها مؤشر المعرفة العالمي، وتقرير استشراف مستقبل المعرفة.

وأشار بن حويرب إلى أن جائحة «كوفيد 19» هي الأصعب في تاريخ البشرية المعاصر، لأنها أدت إلى تقييد حركة البشر وانهيار السياحة وتوقُّف سلاسل الإنتاج بشكل أثّر في جميع القطاعات وأهمها الصحة والاقتصاد.

وأوضح أن الإصدار الثالث من تقرير «استشراف مستقبل المعرفة»، يعد دراسة تحليلية رائدة تستعرض المشهد المعرفي المستقبلي، والاختلافات بين القدرات التحوُّلية للبلدان فيما يتعلق بالمخاطر العالمية الرئيسة استناداً إلى البيانات، وذلك لتقديم رؤىً جديدة حول جاهزية البلدان لمواجهة المخاطر المستقبلية.

تأثيرات

من جانبه تحدث خالد عبد الشافي، مدير المركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية في عمّان، عن التأثيرات الاقتصادية والصحية الكبيرة التي خلَّفتها جائحة «كوفيد 19»، وأن الوباء كشف العديد من الثغرات في النظم الاقتصادية والحياتية، ومثال على ذلك الفجوة الرقمية التي أثَّرت في 50% من الدول العربية في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الحكومية.

وأكد عبد الشافي أهمية تقرير استشراف مستقبل المعرفة النابعة من استخلاص الدروس والعِبَر من الأحداث التي تحدث ليتفادى العالم وقوعها في المستقبل، إضافة إلى أهميته في استشراف المستقبل والاستعداد له، وعدم الانتظار للوقوع في الخطأ ثمَّ البحث عن الحلول، مشيراً إلى أنَّ التمكين والقدرة والمرونة للاستجابة للأزمات وامتصاص الصدمات هي ركائز أساسية للعمل التنموي.

ونوَّه عبد الشافي بأنَّ هناك تفاوتاً بين الدول في التعامل مع جائحة «كوفيد 19»، فدول الخليج بصفة عامة ودولة الإمارات على وجه الخصوص، أظهرت كفاءة كبيرة في اتخاذ إجراءات وقائية ضد تفشّي الفيروس، إضافة إلى زيادة الوعي المجتمعي بالتعليمات والقرارات الصادرة من الجهات المعنية، والتي ساعدت على الحد بشكل كبير من انتشار الوباء.

دعم

من جهته، أوضح الدكتور هاني تركي، رئيس المستشارين التقنيين ومدير مشروع المعرفة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن جائحة «كوفيد 19» كان لها تأثير إيجابي في تدفق المعلومات بشكل كبير، والتي أدت إلى إثراء مؤشر المعرفة الذي اعتمد على بناء فريق من الخبراء الدوليين ضمَّ أكثر من 50 خبيراً يمثلون قطاعات مختلفة.

مشيراً إلى أنَّ تقارير استشراف مستقبل المعرفة لعامي 2018 و2019 عاينت أسئلة عديدة حول قدرة البلدان وجاهزيتها للمضي قدماً على مسارات المعرفة مستقبلاً، إلا أنَّ الإصدار الجديد من التقرير أثار أسئلة جديدة تتعلّق أكثر بالطبيعة البنيوية لقدرات البلدان في مواجهة المخاطر الخارجية.

وأكد تركي أن التقرير يهدف إلى دعم القيادات الوطنية في مسؤوليات ضمان الجاهزية لمواجهة المخاطر العالمية في المستقبل، وقد بني الإصدار الثالث على الإصدارين السابقين من تقارير استشراف مستقبل المعرفة، بهدف استكشاف المنهجيات والممارسات الأفضل للبلدان لتعزيز قدراتها التحوُّلية القائمة على التعاون والابتكار في سياق عالمي مملوء بالمخاطر والاضطرابات والتحديات، لا سيما المخاطر التكنولوجية والصحية والبيئية.

الميتافيرس

وتحدث البروفيسور شافي أحمد، وهو جراح وأستاذ جامعي ومخترع ورائد أعمال، عن الجيل الثالث لشبكة الويب ودورها في تسريع منظومة التعليم الافتراضي، وإعادة تشكيل مستقبل التعليم والطرق المثلى لتطوير نظام بيئي جديد لطلبة العلم، ومدى قدرة «الميتافيرس» في بناء وتطوير نظام بيئي جديد في القطاعين التعليمي والصحي.

حيث أشار شافي إلى أنَّ البشرية مقبلة على عالم متسارع ومتغير، وله انعكاسات على كافة القطاعات بما فيها قطاع التعليم الذي يمثّل الأساس الصلب للمعرفة.

وأوضح شافي أن التكنولوجيا أصبحت اليوم تسهم بشكل كبير في تغيير وتطوير قواعد العمل في قطاعي التعليم والرعاية الصحية بدءاً من زيارة المريض إلى المستشفى وصولاً إلى إجراء العمليات الجراحية باستخدام تقنيات «الميتافيرس».

وأكد شافي أن على العالم تعزيز التقدُّم في العالم الافتراضي ومجالاته المتعددة كإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والجيل الثالث من شبكة الويب و5G من خلال التعاون ومشاركة المعرفة لتحقيق نجاح أفضل.

تطوير

من جانبه استعرض بشار كيلاني، المدير التنفيذي لمؤسسة أكستنشر تطوَّر الإنترنت والبيانات منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن، ليلقي الضوء في ذات السياق على تجربة دبي الرقمية والفريدة في الارتقاء بالاقتصاد الرقمي وإحداث تحوُّل رقمي شامل في الخدمات، مشيراً إلى أنَّ المستقبل يعتمد على العالم الافتراضي.

حيث سيكون كل شيء عبارة عن مزيج ما بين العالمين الواقعي والافتراضي في كافة المجالات، لذا من الأفضل خلال الفترة الحالية العمل على الاهتمام بالمواهب والموهوبين، ودعم تطوير المنصات الرقمية.

وقال كيلاني: إنَّ هناك بعض البلدان في حاجة إلى تسريع الخطى نحو ما سينتقل إليه العالم إلى ما بين الواقعين المادي والافتراضي، حيث ستتيح التقنيات الناشئة إلى التنبُّؤ وإدارة الأعمال في قطاعات متعددة، ولكن أبرزها القطاعان الصحي والتعليمي.

تجربة

وناقشت جلسة بعنوان «الشباب وريادة الأعمال» الوقت الأفضل بالنسبة للجيل Z لبدء مشروع، وكيف يستفيد الفرد من وفرة المعرفة المتوفرة عبر المشهد الإعلامي الجديد، وأهمية أن يكون الشخص مؤثراً، حيث استعرض جينك أوز، رائد أعمال يبلغ من العمر 16 عاماً، وهو المؤسِّس والرئيس التنفيذي لشركة «ثريد ميديا»، تجربته في ريادة الأعمال وتأسيس شركة ثريد ميديا التي انطلقت في عام 2013، لتصبح اليوم واحدة من الشركات الرائدة في الإعلام والنشر.

وتمتلك منصة اجتماعية حصدت العديد من الجوائز، ويزورها متابعون من أكثر من 140 دولة، حيث تركِّز على النشر والاستشارات والإنتاج، مستهدفة بذلك الجيل Z، إضافة إلى أنها تضمُّ عدداً كبيراً من الموظفين المتفانين الذي يعملون مع بعضهم بعضاً لإحداث تغيير إيجابي.

وأكد أوز أنه لا يوجد وقت أفضل ليبدأ الفرد مشروعه، وأنَّ نجاح أي مشروع يتوقَّف على فريق العمل وقابليته للعمل بروح واحدة، إضافة إلى الاستمرارية وعدم التوقُّف عن إنتاج وابتكار الأفكار الخلّاقة لتطوير ونمو المشروع.

 

 

 

طباعة Email