ألبانيا.. زهور سحرية وفنون تشكيلية

» زاوية تعليم الفنون بجناح ألبانيا في «إكسبو» | تصوير: سالم خميس

ت + ت - الحجم الطبيعي

للحركة التشكيلية الألبانية تاريخ طويل، مغرق في العراقة يصل إلى الإغريق، فهناك ظلت الفنون التشكيلية على الدوام حاضرة بين الناس، تأثرت بثقافتهم وتقاليدهم، وكذلك تعابيرهم الذاتية، تطورت مع مرور الزمن، ولكنها لم تبقَ في حركتها على ذات الوتيرة، فتارة كانت تصعد عالياً وتارة أخرى تعاني من الإهمال، لكنها برغم ذلك ظلت محافظة على إرثها، لتوثق بذلك جزءاً من تاريخ ألبانيا الحديث منه والقديم، وهو ما حاولت ألبانيا أن تجسده على جدران جناحها في معرض إكسبو 2020 دبي، حيث شكل الفن التشكيلي جزءاً أصيلاً منه، ليفتن عيون كل من يلج بوابة الجناح الواقع في منطقة التنقل، لا سيما تلك اللوحات التي أبدعها الفنان الألباني أرتان شيباني، الذي يعد أحد رموز الفن المعاصر في ألبانيا، بفضل أعماله المختلفة التي يسعى من خلالها إلى تقديم نظرته الخاصة حيال التاريخ والثقافة الألبانية، وتمتاز أعماله بكونها نابضة بالحياة والألوان، وكذلك الزخرفة التي استلهمها من طريقة صنع الفسيفساء، التي يكثر وجودها في تلك البلاد بحكم طبيعة الإمبراطوريات التي مرت عليها عبر التاريخ، لذا لم يكن حضور «الفسيفساء» في لوحات شيباني أمراً غريباً.

«الزهور السحرية» كلمتان يتجلى جمالهما بين حدود لوحات أرتان شيباني، التي يصل عددها مجتمعة إلى 8 لوحات، فيها سعى إلى تقديم نظرة خاصة عن البيئة التاريخية لألبانيا، من خلال المزج بين الحاضر والماضي، والتاريخ الحقيقي وما يوازيه من أساطير متعددة، ليضعها معاً على خط واحد، ويقدمها ضمن رؤية واحدة، ليعكس بذلك بعضاً من الثقافة السائدة في بلاده، التي شهدت فيها الفنون البصرية على مدار ثلاثة عقود عزلة شبه تامة، تحررت منها بعد عقد التسعينيات، لتنطلق من بعدها نحو آفاق جديدة. أعمال أريان شيباني كفيلة بأن توقظ التفكير، ففي «الزهور السحرية» يحاول أن يوضح التفاعل بين المنسوجات والزخارف، حيث كلاهما تجد صدى واسعاً في السوق العالمية، فضلاً عن أنهما يعبران عن العلاقة بين الإنسان وتلك القطعة من الأرض، حيث شهدت ازدهاراً في صناعة المنسوجات وكذلك الزخارف التي بدت جزءاً أصيلاً من فن العمارة الألباني.

لوحات «الزهور السحرية» ليست يتيمة في أحضان الجناح الألباني، الذي أولى الفنون التشكيلية عناية خاصة، من خلال تخصيصه ركناً محدداً لزواره، لا سيما الأطفال منهم، وذلك لتمكينهم من التعبير عن أنفسهم بالألوان، وهي الزاوية التي لاقت إقبالاً من الأطفال والعائلات الذين وجدوا فيها مجالاً واسعاً لوضع بصمتهم ضمن الحركة التشكيلية الألبانية.

طباعة Email