سويسرا.. مساران تقني ومالي لسياسات المناخ

مقر المعهد الفيدرالي للتقنية بزيورخ ــ المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

تولي سويسرا أهمية مُتزايدة لقضية التغير المناخي، وما تتسبب فيه هذه القضية من أخطار مُحدقة تُهدد بقاء كوكبنا. وفي هذا الإطار، تحرص سويسرا على سياسات من شأنها دعم المُبادرات التي تهدف إلى التصدي للتغير المناخي، بُغية إنقاذ العالم من أخطارها. ومن ضمن أهم هذه السياسات التمويل المُستدام وتمويل الطاقة الخضراء.

وحضرت «البيان» عرضاً تقديمياً في مقر المعهد الفيدرالي للتقنية بزيوريخ، والمعروف اختصاراً باسم «إي تي إتش زيوريخ»، عن البحوث التي يُجريها المعهد في سياسات المناخ والطاقة الخضراء، سواء في نطاق سويسرا، أو على مستوى العالم. وشاركت «البيان»، في حضور العرض ضمن وفد إعلامي من منطقة الشرق الأوسط زار سويسرا بدعوة من الجناح السويسري في «إكسبو 2020 دبي» و«بريزنس سويس»، الجهة المخولة بالترويج لسويسرا في الخارج ضمن الإدارة الاتحادية للشؤون الخارجية بسويسرا. وهدفت الدعوة إلى إطلاع الوفد على مدى التقدم الذي أحرزته سويسرا في دعم قضايا الاستدامة وجهود مكافحة التغير المناخي.

مفاهيم

وقدّم العرض د.  بيارن ستيفين، أستاذ تمويل وسياسات المناخ بالمعهد، بحضور ماريان لوسيان، مدير مكتب الاتصال الدولي لدى المعهد. وتناول د. ستيفين في العرض اهتمام المعد بدعم مفاهيم التمويل المُستدام وتمويل الطاقة الخضراء، في سياق اهتمام سويسرا ككل بهذه القضايا، إدراكاً من جانبها مدى أهميتها في الحد من خطورة التغير المناخي على عالمنا.

د.  بيارن ستيفين

 

 

ماريان لوسيان

 

وقال د. ستيفين: «كان من أبرز جهد المعهد في هذا الشأن تأسيس مجموعة تمويل وسياسات المناخ. لقد أسّس المعهد هذه المجموعة منذ عام بغرض الإسهام والتخفيف من حدة التغير المناخي، وكذلك معالجة آثاره السلبية في الكوكب».

وأضاف: «تتميز آلية عمل المجموعة بالمزج بين توجهين يسيران معاً بالتوازي، أحدهما تقني، والآخر مالي. ينصب التوجه التقني على إحداث تغير تقني في آليات التصنيع المُختلفة السائدة في الحياة العامة، لتتحول المصانع والوحدات الإنتاجية من استخدام التقنيات التي تتطلب محتوىً كربونياً مُرتفعاً، صوب تقنيات أخرى أقل في محتواها الكربوني. وبالتزامن مع ذلك، تتبنّى المجموعة أيضاً توجهاً مالياً يهدف إلى إعادة توجيه التدفقات المالية في المنظومة المصرفية العامة إلى المشروعات والأنشطة التي لا تُسبب ضرراً للبيئة بانبعاثات كربونية من شأنها أن تُفاقم ظاهرة الاحترار». وأكّد د. ستيفين أن «مجموعة تمويل وسياسات المناخ»، التي يتولّى هو شخصياً رئاستها، قد وضعت سياسة بحثية مُحدّدة تُغطي عدة قطاعات ذات صلة بقضية التغير المناخي، وكيفية التصدي لها.

وقال د. ستيفين: «تشمل السياسة البحثية للمجموعة سياسات للبحث في قضايا التمويل المُستدام. وتبحث هذه السياسات في ما يعنيه فعلياً تحول الاستثمارات والتمويل صوب التقنيات مُنخفضة الكربون، وآليات تنفيذه، ومدى آفاق النجاح المُتوقعّة لهذا التحول».

وأضاف قائلاً: «أستطيع التحدث عن أوروبا تحديداً، فقد رصدت المجموعة من خلال سياساتها البحثية المُتعلقة بالتمويل المُستدام ارتفاعاً لافتاً في استثمارات البنية التحتية للطاقة الخضراء على مستوى القارة بنسبة تتراوح من 30% إلى 40%».

وتطرّق د. إلى تعريف التقنيات مُنخفضة الكربون وتوضيح تطبيقات العملية لهذه التقنيات، والتي تُروج المجموعة لها وتسعى إلى نشرها في سويسرا وأوروبا.

وقال د. ستيفين: «من أبرز أمثلة التقنيات مُنخفضة الكربون، إنتاج الهيدروجين الأخضر، واستخدام الغاز الحيوي».

وأضاف: «تسعى المجموعة إلى تطبيق هذه التقنيات عملياً على نحو مُوسّع. ويتأتى ذلك بإنشاء محطات لإعادة التزود بالهيدروجين، ونقاط للشحن بالطاقة الكهربية. وعلاوة على ذلك، لم تُغفل المجموعة أيضاً قطاع النقل، إذ تهتم بتأسيس بنية تحتية للنقل مُنخفض الكربون، ويشمل ذلك البنية التحتية للسكك الحديدية».

نبذة

يُعد «إي تي إتش زيوريخ» معهداً علمياً وتقنياً عريقاً يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1855، ومن أبرز خريجيه، الفيزيائي الأشهر، ألبرت اينشتاين، الذي عمل في التدريس في المعهد أيضاً بعد تخرجه. ويتصدر «إي تي إتش زيوريخ» جامعات أوروبا وفقاً للتصنيف السنوي «كيو إس للجامعات العالمية»، فيما يشغل المركز السادس عالمياً.

طباعة Email