> منهج تطبيقي متكامل في البيت والمدرسة والمجتمع

برنامج السنع.. تأصيل الإرث الاجتماعي لتنشئة جيل المستقبل

»حسين الحمادي في صورة جماعية خلال إطلاق كتاب السنع | البيان

ت + ت - الحجم الطبيعي

دعا المشاركون في الجلسة الحوارية التي نظمتها وزارة التربية والتعليم بشأن برنامج «السنع الإماراتي» بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في «جناح فزعة» بإكسبو 2020 دبي، أمس، إلى تحويل «السنع الإماراتي» إلى برنامج تطبيقي متكامل سواء للطلاب أو أولياء الأمور وصولاً إلى البيت والمجتمع بأكمله، وتطبيقه في المخيمات الصيفية والشتوية على أرض الواقع، لتجسيد آداب الثقافة وقواعد الحياة الاجتماعية الإماراتية من جوانب حميدة.

وأكد المشاركون أن إكسبو يعزز نشر مفاهيم السنع الإماراتي لدول العالم للتعرف إلى تقديم برنامج وطني قيمي أخلاقي من أجل مجتمع متماسك، والتعرف إلى القيم والعادات والتقاليد والأعراف الأصيلة التي توارثها مجتمع الإمارات في فترات زمنية متتالية من جيل إلى جيل، باحتسابها العامل الرئيس الذي يسهم في تشكيل الهوية الوطنية. وشهدت الجلسة الحوارية بحضور معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، إصدار كتاب «السنع» بالتعاون بين مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث ووزارة التربية والتعليم، باللغتين العربية والإنجليزية وتضمينه المناهج الدراسية في الدولة. وقام معاليه بتكريم المدارس التي شاركت وتميزت في تطبيق برنامج السنع الإماراتي، والإشادة بالجهود التي بذلتها في هذا الجانب.

والسنع مجموعة من القواعد التي تحكم السلوكيات والآداب في تعاملات الأفراد مع الضيوف والأهل في ما بينهم، ويتضمن الالتزام بالخلق والأدب والتعامل والتصرف اللائق أمام الآخرين واحترامهم، وحسن الخطاب، وهو جزء من العادات والنظم والأعراف القبلية التي يجب أن يتحلى بها الجميع ولا سيما النشء الجديد من الأبناء والبنات.

تطور

وأكد عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، أن السنع إجراءات نابعة من التراث والعادات الإيجابية التي نشأنا عليها وتوارثناها ويجب أن تستمر معنا وتتطور وتتكيف مع مستجدات العصر من خلال غرس ما يتوافق مع العادات المجتمعية التي تعزز الهوية وتمنحنا القدرة على مواصلة مسيرة العطاء والإنجازات والنهضة الشاملة لدولتنا في المجالات كافة، من دون التخلي عن الموروث الشعبي والصبغة الخاصة بنا، وهو ما يلخصه السنع الذي يشكل نهجاً لم يكن مكتوباً سابقاً ولكن مع الانفتاح العالمي ارتأينا أن نضعه في الكتاب ليكون متاحاً للأجيال القادمة من الجنسيات كافة المقيمة على أرض الدولة.

نهج من جانبه أوضح ضرار بالهول الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، أن المؤسسة تعتزم تطبيق برنامج السنع ضمن مخيماتها، مفيداً بأن قيادتنا الحكيمة تعزز توجهنا نحو التمسك بالعادات والتقاليد، وترجمة التوجيهات إلى أفعال في مجال السنع، مشدداً على أهمية أن تكون الخطوة المقبلة جعله تطبيقاً عملياً وليس مجرد كتاب، وذلك من خلال غرسه في معارف الطلاب والآباء والمجتمع بأكمله، من أجل تأصيله لدى الجميع نهجاً وأسلوب حياة على أرض الأمن والتسامح.

قيم

واستعرض الدكتور حمد اليحيائي وكيل الوزارة المساعد لقطاع المناهج لوزارة التربية والتعليم، جهود تطبيق برنامج السنع في جميع المدارس في مختلف إمارات الدولة بمختلف الحلقات التعليمية، وذلك من خلال حصة نشاط صفية مدتها 40 دقيقة، موضحاً أنها تشكل خطوة نحو المزيد من انتشار وتطبيق السنع على المدى الطويل في المجتمع.

وقال إن برنامج «السنع الإماراتي» برنامج وطني أعدته وطبقته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع المؤسسات التراثية والثقافية بالدولة في مدارس الدولة كافة في العام الدراسي 2019-2018 بهدف ترسيخ القيم والسلوكيات والأخلاقيات الحميدة التي يتحلى بها أبناء دولة الإمارات، والتي تعد جزءاً من شخصيتهم وتشكل مصدر فخرهم بمجتمعهم المتماسك المعتز بهويته الوطنية يقوم على توعية وتعليم طلبة المدرسة الإماراتية مبادئ وقواعد «السنع الإماراتي» من الصفوف (1 - 12).

وأوضح أن برنامج السنع الإماراتي، مر بعدة مراحل الأولى تشكيل اللجنة العليا للإشراف على برنامج السنع الإماراتي لتحسين الأداء بالتعاون مع إدارة لجنة الفعاليات والمهرجانات الثقافية والتراثية بأبوظبي، وتشكيل لجنة تأليف منهج السنع الإماراتي، وتم إعداد منهج السنع الإماراتي بشكل تجريبي، وفي المرحلة الثانية التجريب وتطبيق محور سنع الضيافة على مدى أربعة أسابيع، بمدة تطبيق شهر واحد للصفوف 3 - 7 - 11، وتم تنفيذ برنامج تدريب المعلمين في كل من: مركز أبوظبي لتدريب المعلمين، ومركز عجمان لتدريب المعلمين، وتم استهداف 6 مدارس في أبوظبي، و6 مدارس في دبي والإمارات الشمالية، وتم تدريس منهج السنع الإماراتي ضمن مادة الدراسات الاجتماعية والتربية الأخلاقية، وفي المرحلة الثالثة للتطبيق في العام الدراسي ٢٠١٩ /‏‏‏‏‏ 2020 تم تأليف مناهج برنامج السنع الإماراتي وكتب نشاط الطالب للصفوف (1 - 4)، و تأليف منهج السنع للصفوف (5 - 8) وتطبيقه في مدارس الدولة ابتداءً من العام الدراسي، وتم إعداد منهج برنامج السنع الإماراتي للصفوف (9 -12) بالتعاون مع إدارة لجنة الفعاليات والمهرجانات الثقافية والتراثية واعتماد تدريسه لطلبة المدرسة.

تدريب

وفي المرحلة الرابعة من البرنامج في العام الدراسي 2019-2020، عقدت لقاءات موسعة مع قطاع العمليات المدرسية وإدارة التدريب لتنفيذ برنامج تدريب المعلمين والكادر الإداري في الميدان والمتطوعين على البرنامج لرفع كفاياتهم بمشاركة نخبة من خبراء واختصاصيي السنع الإماراتي، وتزويد مدارس الدولة منهج برنامج السنع الإماراتي مع بداية كل عام دراسي، وإعداد حقائب تدريبية وأوراق عمل خاصة بكل مرحلة لضمان التطبيق الصحيح، بالإضافة إلى إعداد الخطط الزمنية لتنفيذ البرنامج موزعة على أسابيع كل فصل وعام دراسي من خلال تخصيص حصة نشاط أسبوعية لكل صف لتطبيق برنامج السنع الإماراتي في المدرسة الإماراتية من خلال تأهيل معلمين جميع المواد والإداريين كمسؤولية قيمية وطنية وكبرنامج حياة مستمر لا يتعلق بمعلم مادة معينة ليكون الجميع مسؤولاً عن غرس القيم الإيجابية والقيم الإماراتية الأصيلة. وقال اليحيائي إن الوزارة في العام الدراسي الجاري 2022-2021 طبقت برنامج السنع في المدارس الخاصة العربية والأجنبية، ووزعت منهج السنع الإماراتي على المدارس الخاصة المطبقة للمنهاج العربي، وكانت الوزارة عقدت برنامجاً تدريبياً للمديرين والمعلمين المنفذين، وتوزيع كتب المتوصف والسنع باللغة العربية واللغة الإنجليزية على المدارس العربية والأجنبية بالتعاون مع مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث.

دور

وأكد عيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، أهمية دور التعليم والمعلم في إيصال السنع ومعلوماته بتفاصيله كافة وبالشكل الصحيح للطلاب، إذ سعى الخبراء في البرنامج إلى أن يتم اختيار معلمين لديهم مبادئ السنع وفي عاداتهم وتقاليدهم من أجل إيصاله بشكل أدق وأسرع، ومن المهم أن يمتد أسلوب الحياة للمجتمع بأكمله انطلاقاً من المدرسة، وخصوصاً أن أهم مدرسة في الوقت الحالي هي البيت، إذ إن دور العائلة مهم للغاية في هذا الجانب، فيما سيتم في المرحلة المقبلة تعزيز الجهود للمزيد من انتشار هذا البرنامج في المدارس والأحياء المختلفة.

فرصة

وركز الدكتور فيصل الباكري رئيس الفريق الوطني للتعليم 2030، على أن السنع أسلوب حياة يجب تبنيه والحفاظ عليه، وذلك من خلال الخبرات والجهود والموارد كافة لدعم هذا البرنامج الذي توليه وزارة التربية والتعليم وشركاؤها الاستراتيجيون أولوية وأهمية، وتشكل هذه الجلسة الحوارية في قلب إكسبو 2020 دبي، فرصة لتسليط الضوء وإبرازه بالشكل المطلوب لمضاعفة الجهود والمضي قدماً نحو غايات أوسع وأكثر شمولية.

استدامة

وتأتي هذه الخطوة التي تستهدف المجتمع المحلي والمدرسي والصحافة والإعلام، لتحقيق استدامة السنع والقيم التي تعد جزءاً من الموروث الثقافي للدولة للمحافظة عليها لتتوارثها الأجيال، وخلق جيل متميز أخلاقياً بطابع إماراتي لإبراز هوية وطنية متفردة بمبادئها النابعة من دينها وقيم مؤسسيها الذين سارت على نهجهم القيادة الرشيدة، لتنشئة أجيال تعزز القيم والموروثات الحضارية، وتعرفهم بمكونات «السنع الإماراتية» من العادات والتقاليد، والأعراف الأصيلة والسلوكيات الحميدة التي يتحلى بها أبناء الدولة وتشكل مصدر فخرهم بمجتمعهم.

طباعة Email