دعوات لتعزيز «سلامة العالم» في القمة الشرطية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تنطلق صباح الاثنين، فعاليات القمّة العالمية الشرطية الأولى، والتي تستمر حتى 17 من مارس 2022، في مركز دبي للمعارض، بإكسبو 2020 دبي.

ويأتي انعقاد هذه القمة ليواكب التحديات المتسارعة التي تواجه عالماً يشهد تقدماً من شأنه رفع مستويات المعيشة للأفراد والمجتمعات، ولكنه ينطوي في المقابل على فرص جديدة لتطور الجريمة، فبعدما حقق تبني التقنيات والاتصال والربط على نطاق واسع منافع كبيرة للمجتمعات، يستغل المجرمون هذه التطورات نفسها، لتنويع أنشطتهم غير المشروعة وتوسعة نطاقها الجغرافي.

فكر

وينبغي لأصحاب المصلحة العاملين في مجال إنفاذ القانون أن يكونوا أصحاب فكر مستقبليّ ومنهج تقدميّ، وأن ينعموا بالقدرة على التكيّف مع التطورات بُغية مواكبتها، نظراً لاعتماد الجريمة الحديثة على حلول متقدمة.

وتُخفي سوق الإنترنت المظلمة على الإنترنت، مثلاً، الأنشطة غير القانونية تحت ستار افتراضي يُصعّب على سلطات إنفاذ القانون تعقّبها واكتشافها، وكان قد أُلقي القبض حديثاً على شخص يُدعى رومان سترلينغ قام بغسل ما قيمته نحو 336 مليون دولار، من البتكوين طوال عقد كامل، ومن دون أن يلاحظه أحد، ما يدلّ على مدى خطورة الجريمة الحديثة وصعوبة مواجهتها.

لوائح جديدة

وفي هذا السياق، صرّح اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي، مساعد القائد العام لشؤون التميز والريادة في شرطة دبي، حول تجربة شرطة دبي في التعامل مع مختلف أشكال وصور الجريمة المستحدثة: «نحرص بصفتنا سلطة لإنفاذ القانون في دبي على أن تظلّ لوائحنا التنظيمية وعملياتنا مواكبة لأحدث التطورات التقنية، وقد أدخلنا مثلاً، لوائح جديدة أصبحت سارية منذ أوائل العام 2022، لمكافحة عمليات الاحتيال، التي تستهدف العملات الرقمية في دبي. وتجرِّم هذه اللوائح التعامل بالعملات الرقمية غير المرخصة والترويج لها. وقد رأينا كيف يمكن أن تقدّم الإصلاحات الأمنية في مجال الإنترنت قدراً أكبر من الشفافية، التي تتيح فهم الأنشطة الإجرامية الحديثة والكشف عنها، وليست هذه القمة سوى فرصة ممتازة تمكننا من مشاركة نتائج إنجازاتنا في هذا المجال مع منظومة العمل الشرِطي العالمية بأكملها».

تعاون وثيق

من ناحيته، أكّد العقيد مبارك سعيد الخييلي، مدير جهاز الشرطة الخليجية، أهمية إيجاد التوازن في العلاقة المعقدة، التي تجمع بين الابتكار ووضع التشريعات التنظيمية والقانونية وإنفاذها، وقال: «ليست التقنية في أصلها خيراً ولا شراً؛ ولكن نوايا المستخدمين هي ما يُحدِث الفرق، وأرى أن بوسع جميع أصحاب المصلحة، عبر التعاون الوثيق والحوار المفتوح، التوصل إلى توافق في الآراء بشأن تقييد الاستخدام الإجرامي للتقنيات الحديثة مع خلق بيئة تعزز الاستخدام المناسب لهذه التقنيات، الأمر الذي سيمكن أجهزة الشرطة من الاستفادة من أحدث التطورات التقنية، ويساعد في تعزيز الأمن في المجتمعات».

أدوات متقدمة

وتؤكد جهات إنفاذ القانون، ضمن مساعيها لمواكبة التنامي في الاعتماد على الرقمنة، حرصها على تعزيز جهود تسخير التقنية لمحاربة الجريمة على جميع الجبهات، وتُستخدم حالياً في البحث الجنائي أدوات متقدمة تفيد مثلاً في التعرّف على المقاييس الحيوية، وكيمياء الأنساب. وستساعد الابتكارات في هذه المجالات وغيرها جهات إنفاذ القانون على المبادرة إلى بناء بروتوكولات حركة آمنة للغاية تكون قادرة على استخلاص المعلومات الأساسية من عينات الأدلة، حتى الدقيقة منها، لتسريع اتخاذ الإجراءات المناسبة.

ويُعدّ الابتكار أمراً حاسماً لجهات إنفاذ القانون يمكّنها من أن تسبق المعايير الحالية وتتخذ نهجاً أكثر استباقية في مكافحة الجريمة. وفي سبيل ذلك، يتيح مؤتمر «الابتكار والصمود الشرطي»، الذي ينعقد على هامش القمة العالمية الشرطية، المجال أمام قادة الفكر والحضور المشاركين في القمة لتبادل الأفكار والمكتسبات المعرفية والخبرات الجماعية ومناقشة الحلول المبتكرة.

طباعة Email