أرض الكاكاو.. ثروة وتحدٍ

ت + ت - الحجم الطبيعي

تطرح دول القارة الأفريقية برامج ومشاريع تنموية بطموحات كبيرة لتطوير إمكانياتها، وبناء مستقبل أفضل لأبنائها، من خلال الاستثمار في المجالات المتنوعة؛ بدءاً من الطبيعة وحتى الصناعة، كما هو الحال مع دولة ساحل العاج، أو «كوت ديفوار» باللغة الفرنسية، التي رسمت خطة طموحة، وبدأت حلماً جديداً يستمد طاقته من شمسها الدافئة وأرواح أفرادها المعطاءة وعزم شعبها، فالانطلاقة التي شهدتها جعلت شعبها على قلب رجل واحد، ومهدت الطريق لغد أفضل من خلال تعزيز التعاون بين مواردها الحضرية والريفية.

تأثيرات جانبية

وفي جناحها الذي تشارك فيه بإكسبو 2020 دبي، تعرض ساحل العاج فرصاً بلا حدود، كونها المنتج العالمي الرائد لحبوب الكاكاو، فمتوسط الإنتاج السنوي لها يقدر بـ2 مليون طن سنويا، أي ما يقارب ثلث الإنتاج العالمي، ويتوقع أن يزيد حجم هذا الإنتاج إلى ما يقارب نصف الإنتاج العالمي في المستقبل القريب، وتسهم زراعة الكاكاو بشكل مباشر في تشغيل عدد كبير من أبناء البلاد، وينسب لها الفضل في مكافحة الفقر ومساعدة أفراد المجتمع الذي يزيد عددهم على 27 مليون نسمة. والكاكاو أهم دخل لساحل العاج، ويقدر بنحو 3 مليارات دولار سنوياً. ويبلغ حجم تجارة الكاكاو سنوياً على مستوى العالم 11 مليار دولار. لكن جائحة «كوفيد 19» أضرت بالطلب العالمي، حيث أدى وجود فائض في الإمدادات إلى استبعاد ارتفاع الأسعار في المدى المنظور. إلا أنّ بعض التأثيرات الجانبية ما زالت في طور المعالجة، وأبرزها عمالة الأطفال في حقول الكاكاو.

وقعت كل من ساحل العاج وغانا (وهي ثاني منتج للكاكاو عالمياً) على اتفاق إنشاء آلية تعاون حول عملية تسعير إنتاج الكاكاو ومكافحة عمالة الأطفال في هذه الزراعة. حيث أكدت الحكومتان عقب توقيع الاتفاق عام 2020 سعيهما لاستخلاص الحصة الكبرى من عائدات صناعات الشوكولاته، ومكافحة عمالة الأطفال الذين يتعرضون للاستغلال من قبل شبكات تشغيل العمالة الزراعية.

ويعرض جناح ساحل العاج مراحل صناعة الكاكاو، والتي تبدأ باستخراج ثماره من الشجرة، حيث يوجد في كل ثمرة ما يقارب الخمسين بذرة ذات الحجم الصغير، وبعد أن تؤخذ هذه البذور يتمّ تحميصها لدرجة حرارة عالية، ثم تترك لعدة أيام حتى تتخمر جيداً، ويصبح لونها بنياً، ومن ثم تعرض بعد ذلك لأشعة الشمس حتى تجف، وبعد ذلك ترسل للمصانع، وهناك يتم طحنها حتى تصبح كالبودرة، وتعصر للحصول على زبدة الكاكاو، كما يتم إعداد الأنواع المختلفة منها، كالشوكولاته وبودرة الكاكاو الشهيرة.

دمج المناطق

وإلى جانب ذلك يعرض الجناح الجهود التي تقوم بها ساحل العاج بهدف دمج مناطقها الحضرية والريفية وربطها باستراتيجيات تركز على الترابط بين الأقاليم والتنمية الصناعية للمحاور الاقتصادية الإقليمية لصهر جهود الشعب في بوتقة واحدة، وتركز في استراتيجيتها التنموية على تصميم بنى تحتية اقتصادية عالية الجودة، من خلال التخطيط الأمثل لاستخدام الأراضي والحفاظ على البيئة، كما تهدف إلى تحديد أدوار محددة للمناطق من خلال استغلال جوانب القوة بها والاستفادة من إمكاناتها، وهو ما يعد إجراء حاسماً في تحسين الظروف المعيشية وجذب المستثمرين.

كما تتبنى ساحل العاج العديد من المشاريع التي تعرضها في جناحها لجذب المستثمرين، منها مشروع تطوير التعدين المتكامل في الغرب، ويهدف إلى تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية للمنطقة الغربية الكبرى في ساحل العاج، وذلك من خلال تعدين رواسب الخام وغيرها من الاحتياطات المعدنية، بالإضافة إلى بناء سكة حديد ومحطة معدنية في ميناء سان بيدرو.

طباعة Email