واقع الحياة بريشة تشادية

ت + ت - الحجم الطبيعي

لن يمضي أي زائر دخل جناح تشاد في «إكسبو 2020 دبي» وقتاً طويلًا دون أن يكتشف الأعمال الفنية لتندجيباي ألادومنغار، سواء كانت منحوتات أو لوحات.

اشتهر ألادومنغار بأعماله الفنية للحياة اليومية في تشاد، رقصات القرية، تحضير الطعام، البدو في رحلة، لوحاته تصور واقع الحياة التشادية، في الشمال وكذلك في الجنوب، تدخل الرمزية في كل صورة من صوره بواقعية يمكن تفسيرها بسهولة، لذا خطفت أعماله التي تزين الجناح التشادي في «إكسبو 2020 دبي» أنظار الزوار، وهي لوحات تجسد أيضًا مختلف قضايا المجتمع مثل المساواة بين الجنسين وحماية البيئة ونشر الوعي حول الأمراض المعدية وغيرها.

درس ألادومنغار في مدرسة الفنون التطبيقية في جنوب تشاد فن الرسم والنحت لمدة 4 سنوات وبعد التخرج عمل في العديد من المدارس وأطلق جمعية تهتم بتكوين الشباب في فن الرسم والنحت، وهو أب لستة أطفال يشاركون جميعًا في الفنون بطريقة أو بأخرى.

قال ألادومنغار إنه لا يعمل من أجل إبراز نفسه بقدر ما يعمل من أجل تحسين صورة بلده بصفته الأمين العام لفناني الغرافيك والنحاتين في تشاد، فهو يدرب الشباب التشادي على الفنون من خلال جمعيته التي تعمل على الارتقاء بفنون الرسم وترويج الأعمال الفنية التشادية.

قضايا

وأكد ألادومنغار أن لوحاته تتناول مواضيع وقضايا مختلفة ترتبط بالحياة اليومية في تشاد بهدف الحفاظ على العادات والتقاليد التي باتت تنقرض وتأخذ مكانها الحياة العصرية شيئًا فشيئا، وأضاف: نحاول الحفاظ على طريقة عيشنا التقليدية مثلما يظهر في هذه اللوحة التي تبرز مجموعة من النساء يحملن على رؤوسهن قدور الحليب لبيعها في المدينة، وهي صورة تعكس شكلاً من الحياة الاجتماعية لسكان هذه القرية الذين يعيشون من الزراعة وتربية الماشية.

وفي لوحة أخرى يبرز ألادومنغار أهمية التعايش في المجتمع معلقًا بقوله: تشاد هي موطن لأكثر من 200 مجموعة عرقية ولغوية مختلفة، وديانات تشاد هي الإسلام (55٪)، تليها المسيحية (40%)، رسالتي من خلال هذه اللوحة، نحن جميعًا متساوون سواء كنا من الشمال أو الجنوب، من الغرب أو الشرق، هذا ما يشكل قوة بلادنا، «تشاد تجمعنا» بمختلف أعراقنا.

كما يركز ألادومنغار في لوحاته على دور المرأة في المجتمع التشادي، باعتبار أن النساء يتصدرن المشهد في السوق وفي مختلف نواحي الحياة اليومية، وقال الرسام التشادي بشأن المرأة الحاضرة بقوة في لوحاته: «تقوم المرأة بجمع المنتجات الزراعية المختلفة وبيعها في السوق وتشتري بثمنها منتجات أخرى، نحن نطلق عليها «المرأة بألف يد» لأنها تهتم بالمنزل والأطفال والزوج وتقوم بالعديد من الأنشطة اليومية، لذا فهي تحتل المكانة الأكبر في المجتمع وأحاول من خلال لوحاتي منحها هذا التقدير». وتابع: «أسعى لترك بصمة من خلال أعمالي التي تعالج مواضيع مختلفة مثل الحياة اليومية والأسرة والبيئة والظواهر السلبية التي تؤثر على المجتمع».

وأوضح ألادومنغار أن اللوحة بالنسبة له رسالة مكتوبة يهدف من خلالها لتوعية المجتمع، مشيرًا إلى أنه سعى من خلال لوحة تبرز بعض الحيوانات في حديقة زاكوما الوطنية لتوجيه رسالة عن ضرورة حماية هذه الحيوانات حتى نحمي الطبيعة، وأضاف: هذه الحيوانات لديها الحق في الحياة مثلنا، إذا لم نحافظ عليها من الصيد العشوائي ستنقرض ويختل التوازن البيئي. على الرغم من أنه اشتهر بلوحاته ومنحوتاته، فقد أظهر ألادومنغار أيضًا موهبة استثنائية كرسام لكتيبات الصحة التعليمية في تشاد.

طباعة Email