رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا لـ«البيان»:

المال يغيّر وجهته إلى اقتصاد المعرفة

ت + ت - الحجم الطبيعي

كشف الدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في جمهورية مصر العربية، عن أن متوسط براءات الاختراع التي تصدرها الأكاديمية للمصريين سنوياً يصل إلى 100 براءة اختراع، مشيراً إلى أن عدد براءات الاختراع المسجلة خلال السنوات العشر الماضية يتراوح بين 800 إلى 900 براءة اختراع في المتوسط.

وأوضح في حوار مع «البيان»، أنه للحصول على براءات الاختراع لا يقل عن عامين بحسب القانون الدولي، مشيراً إلى أن ملف البراءة يحفظ لمدة عام حتى تترتب الأولويات حول العالم، مؤكداً أن تسجيل البراءات يتم بالأسبقية، ثم في العام الذي يليه ينتقل الاختراع إلى الفحص الفني، وتعتمد مدته على توفر الخبراء في هذا المجال.

وأوضح أن اقتصاد المعرفة قائم على مخرجات البحث العلمي، والتي تشمل عدة محاور ومنها التكنولوجيا والابتكار والاختراع والإبداع، مشيراً إلى أن اقتصاد المعرفة مكمل للاقتصاد القائم على الثروات والمصادر الطبيعية مثل النفط والمعادن وغيرها، والتي تسمى اقتصاد نمطي أو تقليدي.

وأضاف: إن رأس المال في اقتصاد المعرفة هو العقول البشرية المفكرة والمبدعة، وبالتالي فهو يختلف عن نظيره في الاقتصاد التقليدي، وعلى سبيل المثال نجد أن أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية لها على مستوى العالم هي شركات قائمة على المعرفة المتمثلة في الابتكار والتكنولوجيا مثل شركة «مايكروسوفت» و«أمازون» و«علي بابا»، و«جوجل»، بما يشير إلى أن معظم أكبر الشركات في العالم، والتي تسيطر على الاقتصاد العالمي هي شركات قائمة على المعرفة.

وقال على سبيل المثال: إن شركة «جوجل» لا تمتلك منتجات نفطية أو معادن أو صناعة أسلحة وطائرات عملاقة، وغيرها وإنما رأس مالها يتمثل في العقول البشرية المفكرة، التي تنتج البرامج المختلفة، التي يستعملها العالم كله وبدونها قد تتوقف المعاملات والمصالح حول العالم، وهذا نموذج على اقتصاد المعرفة.

وحول دور الملكية الفكرية في حماية اقتصاد المعرفة أوضح الدكتور صقر أن الملكية الفكرية تشمل 5 صور مختلفة وهي براءة الاختراع ، والعلامة التجارية، وحق المؤلف، المؤشرات الجغرافية، الأصناف النباتية.

وأوضح أن براءة الاختراع يحصل عليها المخترع أو المبتكر أو الباحث عندما يستحدث شيئاً جديداً لم يسبقه إليه أحد على مستوى العالم، أما العلامة التجارية فهي تتمثل في أسماء الشركات الكبرى مثل «لويس فيتون» و«امازون» أو في مجال الأغذية هناك «كوكاكولا» و«بيبسي» و«كنتاكي» و«ماكدونالد»، وهناك علامات تجارية في مجال الملابس الرياضية، وغيرها التي قد تقدم نفس المنتجات أو الخدمات التي يقدمها غيرها، إلا أنها تمتلك علامتها التجارية ذات القيمة المرتفعة في السوق العالمي، هذه العلامة التي تعتبر صورة من صور الملكية الفكرية تمنح المنتجات قيمة سوقية عالية.

حقوق أدبية

وأشار إلى أن الصورة الثالثة للملكية الفكرية تتمثل في حق المؤلف وهو الشخص الذي يتمتع بحس أدبي ويكتب أشعاراً أو قصصاً أو له مؤلفات أدبية أو يكتب كلمات أغنية أو له مؤلفات لمقطوعات موسيقية وغيرها، كلها لها حقوق أدبية لا يجوز التعدي عليها ويجرم قانونياً من يقوم بهذا الفعل.

أما الصورة الرابعة من صور الملكية الفكرية والمتمثلة في المؤشرات الجغرافية فهي التي تقترن فيها إنتاج بعض السلع في أذهان الناس بمناطق جغرافية بعينها، وعلى سبيل المثال يقترن البن في أذهان الناس بدولة البرازيل على اعتبار أنه من أجود أنواع البن، في حين تقترن الشكولاته بدولة بسويسرا، والقهوة بتركيا، والقطن بمصر، وغيرها من المنتجات التي ارتبطت أسماؤها وجودتها بمناطق جغرافية معينة في أذهان الناس حول العالم.

وقال: الابتكارات والاختراعات والتكنولوجيا لابد أن تكون محمية ببراءات اختراع أو بعلامات تجارية حتى يمكن للدول الاستثمار فيها، مشيراً إلى أن رأس المال في الشركات القائمة على التكنولوجيا قائم على براءة الاختراع. وتتمثل الصورة الخامسة في الأصناف النباتية، مشيراً إلى أنه في جمهورية مصر العربية وفي كثير من دول العالم تتبع الأصناف النباتية لإشراف وزارة الزراعة وهي الجهة المعنية للزراعة، مثلما تتبع حقوق المؤلف وزارة الثقافة والفنون، فيما تتبع براءات الاختراع لمؤسسات البحث العلمي، بينما العلامات التجارية تكون تابعة لوزاه التجارة والاقتصاد.

هيئة متخصصة

وقال: إنه من الأفضل ضم كل هذه الصور الخمس للملكية الفكرية تحت مظلة هيئة متخصصة عبر إنشاء هيئة للملكية الفكرية، والتي يقصد بها جهاز متكامل لإدارة هذه المنظومة، مؤكداً أنه توجه مهم جداً، وهناك بعض الدول التي أنشئت بالفعل مثل هذه الهيئات مثل المملكة العربية السعودية.

ويقول: إن هناك رأياً آخر يرى أن كل جهة معنية بالصورة التابع لها التخصص، مفيداً بأن جمهورية مصر العربية تسير حالياً في اتجاه إنشاء كيان موحد ومتكامل لإدارة منظومة الملكية الفكرية في المستقبل القريب.

 

طباعة Email