للموسيقى بين جنبات معرض «إكسبو 2020 دبي» نكهة أخرى، فيها استعادة للذاكرة، وجنوح نحو الأصوات الجميلة، تلك التي سكنت عقول الناس لفترات طويلة، ولا تزال حية فيها، وكذلك هو صوت الفنان الإماراتي ميحد حمد، الذي عاد إلى فضاء الأغنية الإماراتية لينعش قلوب من أحبوه، ضمن «أمسيات خالدة»، التي سلطت الضوء أيضاً ليلة، أول من أمس، على الفنان فايز السعيد.

ميحد أو «فنان الإمارات الأول» كما يسميه جمهوره، كان أحد الأصوات، التي أعاد إليها «إكسبو 2020 دبي» الألق، ليكشف ذلك عن مدى اتساع قاعدته الجماهيرية، وهو ما شعر به كل من حط رحاله، أول من أمس، في ساحات الحدث الأروع عالمياً، حيث ضجت ساحة الوصل بمحبي الفنان ميحد حمد، بدوا وكأنهم ينتظرون صوته على «أحر من الجمر»، فقد غاب عنهم طويلاً، ولكن عودته بدت متناسقة تماماً مع «الأمسيات الخالدة»، التي سجلت حضوراً لافتاً في دفاتر الناس وقلوبهم قبل ذلك.

أغنيات ميحد حمد لم يتمكن الزمان من محو كلماتها، فقد حفظها الناس أجمعين، فهم ما زالوا يرددون «الله يا دار زايد كيف محلاها»، تلك التي أصبحت بمثابة تيمة ترافق المناسبات الوطنية وكل الأوقات، يحفظها الكبار والصغار، حيث يجدون فيها طريقة جميلة، للتعبير عن حبهم لأرض الإمارات.

الفنان ميحد حمد، القادم من أيام الزمن الجميل، لم يبخل على جمهوره، فخلال ساعة من الزمن، تلك التي وقفها على خشبة الوصل، كانت كفيلة بأن تختصر مسيرته الفنية، وأن تقدمها للجمهور على طبق من ذهب، وأن تتزين بها جنبات قبة الوصل، حيث رافقت الألعاب النارية صوت «فنان الإمارات الأول» احتفاء بعودته إلى الساحة، حيث كان جمهوره يردد أغنياته، التي كتبت على وزن شعري جميل، وصيغت جملها اللحنية على إيقاع المقامات العربية والشرقية، فأمسيته بدأت على وقع أغنيته «برق لاح»، ومعها ردد الجمهور، فيما لم تغب أشعار وروائع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن المشهد، فقد حضرت على لسان ميحد حمد، الذي قدم قصيدة «حطني في عيونك وغمض».

رحلة ميحد حمد بين جنبات الوصل بدت مثقلة بالحنين إلى الماضي، فيما أغنياته كانت ترفل بالجمال، وهو الذي سأل عن «الغايب»، وعن «قمر سود الليالي»، ما جعل ليلته «كاملة الأوصاف»، حيث ازدادت بهجة وجمالاً بكافة المؤثرات الصوتية والعروض، التي لفت جنبات قبة الوصل، لتضيء باسمه وبصورته، بينما كان صوته يحلق عالياً في فضاء المعرض الدولي، ليبدو الحضور الجماهيري الكثيف أشبه بـ«تكريم واحتفاء» بفنان الإمارات الأول، ذلك الاحتفاء لم يكن قاصراً على ساحة الوصل، وإنما استطاع أن يتغلغل في دهاليز مواقع التواصل الاجتماعي، التي ضجت هي الأخرى بصوت ميحد حمد وبصوره، وبمقاطع عديدة من حفله الخالد، حيث عبر جمهوره من خلال تغريداتهم عن مدى سعادتهم بهذه العودة، التي أحيت الفرح في قلوب كل عشاقه.

أضواء «أمسيات خالدة»، سلطت ليلة، أول من أمس، أيضاً على الفنان فايز السعيد، الذي أطل هو الآخر على خشبة الوصل، ليزيد من كمية الجمال التي غلفت المكان، حيث قدم جملة من أروع أغنياته التي طالما حلقت عالياً في فضاء الأغنية الإماراتية.

«سفير الألحان» كان حاضراً تحت ظلال الوصل بكل أرشيفه، ليأخذ جمهوره في رحلة ساحرة، خلالها توقف عند محطات عديدة، شكلت قفزات في مسيرة السعيد، الذي قدم خلال الحفل أغنيته المعروفة «جزاك الله خير»، التي كتب كلماتها الشاعر الإماراتي أنور المشيري وألحان الفارس، كما قدم أيضاً أغنياته «جيتك على الموعد»، و«ينسى»، و«العمارة»، و«الحق حبيبك».

حفل السعيد لم يكن له أن يمضي من دون أن يتزين بروائع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، حيث قدم قصيدته «مرت سنة»، والتي سبق للفنان محمد عبده أن قدمها بصوته.