كسر التحيّز .. إكسبو لايف يناصر مشروعات نون النسوة

ت + ت - الحجم الطبيعي

بينما يستعد إكسبو 2020 دبي، والعالم أجمع، للاحتفال باليوم الدولي للمرأة الذي يصادف الـثامن من مارس من كل عام، والذي يحتفى به هذا العام تحت شعار  #كسر_التحيّز، ليس هناك وقت أفضل لاستعراض حزمة من المشروعات الهادفة إلى التغيير والتي تتولى قيادتها المرأة، والمدعومة عالمياً من برنامج إكسبو لايف، التابع للنسخة الأولى من إكسبو الدولي التي تقام في الشرق الأوسط، وأفريقيا، وجنوب آسيا.
 
ويدعم برنامج إكسبو 2020 دبي العالمي للابتكار والشراكة "إكسبو لايف"، 140 جهة حاصلة على منح منها 36 بالمائة مشروعات أسستها أو شاركت المرأة في تأسيسها، ابتداءً من نظام يعمل على تبريد وتوصيل اللقاحات إلى الأماكن النائية، الذي أطلقته عالمة كانت تعمل لدى المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن)، مروراً بالمشروع الذي يتخذ من باريس مقراً له، ويهدف إلى مساعدة المهاجرات على كسب العيش من مهارتهن في الطهي، ووصولاً لمشروع مبتكر ينتشل النساء الأوغنديات محدودات الدخل من فخ الإيجار عبر توفير منازل آمنة وميسورة التكلفة.
 
إذ تعمل مجموعة من الجهات المستفيدة من المنح المقدمة، التي تندرج تحت مشروعات مبتكري إكسبو لايف العالميين، وتتماشى مع موضوعات إكسبو 2020 دبي وهي الفرص، والتنقل، والاستدامة، على تغيير حياة النساء في المجتمعات التي يعملن فيها على وجه الخصوص. ومن الجدير بالذكر أن النساء يشكلن حوالي نصف (48 بالمائة) المستفيدين من برنامج إكسبو لايف البالغ عددهم 5.8 مليون مستفيد.
 
على سبيل المثال لا الحصر، نستعرض هنا شركة أجروبا، التي تصل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في المناطق الحضرية بأصحاب الإمدادات الزراعية من المناطق الريفية، ودار سي حماد، وهي مؤسسة مغربية غير ربحية تدير أكبر مشروع في العالم لاستخلاص المياه من الضباب، حيث تقدم مصدرا مائيا مستخلصاً من الضباب وآمنا وصالحاً للشرب إلى المجتمعات في منطقة سلسلة جبال الأطلس الصغير، الواقعة شمال أفريقيا، التي كانت تعاني من شُح المياه سابقاً.
 
وبالحديث عن مشروع آخر في مكان آخر من بين مشاريع الحاصلين على منح إكسبو لايف، يأخذنا الحديث إلى مشروع إيكوفيكس (كي) في كينيا، الذي يعمل على إنتاج الوقود الحيوي، والأسمدة العضوية، ومنتجات الصحة النباتية من حبّات وبذور الكروتون، وهو نبات ينمو بوفرة في شرق أفريقيا، ومشروع آخر يسمى إجنيتيا يساعد المزارعين الغينيين على استخدام الموارد على النحو الأمثل ويقدم إليهم تنبؤات جوية عالية الدقة.
 
وفي زامبيا، تبرز شركة لاند لايف كومباني - التي تتخذ من هولندا مقراً لها، وشاركت ريبيكا براسويل في تأسيسها - حيث قامت بتطوير منتجاً يسمى "كوكون"، هو عبارة عن تقنية للزراعة منخفضة التكلفة، تحقق الكفاءة في استخدام المياه، وقابلة للتحلل، وتسهل زراعة الأشجار على نحو مستدام وقابل للنمو في مناطق التربة القاحلة. وفي مكان غير بعيد في القارة الأفريقية، تقدم شركة مَنش بولز، التي أسستها رائدة الأعمال جورجينا دي كوك، مجموعة من المنتجات منها أواني وأوعية طعام قابلة للأكل، كبديل صديق للبيئة لأوعية الوجبات السريعة التي تهدر.
 
ومن المشروعات الأخرى التي نفذتها النساء، شركة "ذا إيكولَكاي" التي أسستها ناتاليا ميلر، وهي شركة رائدة تابعة لمنظمة سُبُل العيش العضوية المتكاملة والمُستدامة ومقرها هايتي، التي توفر دورات مياه مرغوبة وميسورة التكلفة، وتعمل بنظام الصرف الصحي القائم على الحاويات، للمجتمعات الحضرية في هايتي التي تعاني شحاً في الموارد، حيث توسعت الفكرة من مجرد مشروع تجريبي في 2013 إلى مشروع يقدم حاليا خدمات الصرف الصحي المنزلي الآمن والكريم لأكثر من 6000 شخص من سكان المناطق الحضرية.
 
ويشكل هدف إجراء تحويل ملموس في خدمات الرعاية الصحية العالمية، الأساس الذي تستند إليه العديد من المشروعات المستفيدة من منح إكسبو لايف وتقودها أعمالها السيدات، ومنها إيه واي زد إتش هيلث ومقرها الهند، وهي واحدة من 50 حل مؤثر ومستدام ومدعوم أيضاً من برنامج أفضل الممارسات العالمية لإكسبو الدولي، لتتمكن من توسيع نطاقها لإحداث أثر أكبر، وهو النهوض بأهداف التنمية المستدامة. حيث طورت المجموعة، التي أسستها زُبيدة باي، مجموعة أدوات ولادة نظيفة بقيمة 3 دولارات أمريكية، بهدف حماية الأمهات وحديثي الولادة الأكثر ضعفاً في العالم.
 
ومن بين المبتكرين العالميين الذين يدعمهم برنامج إكسبو لايف، تأتي شركة نور ميديكال، ومقرها ألمانيا، بقيادة مؤسستها المشاركة ورئيستها التنفيذية ليلى بينينغ، وتعمل الشركة أيضاً على تحويل عملية تعقيم الأدوات الصحية في غانا وأوغندا.
 
كما تعد معالجة صحة المرأة بشكل خاص، المحرك لجهود شركة بي غيرل، والتي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقرا لها بينما تدير عملياتها من موزمبيق. حيث سيُحدث هذا المشروع ثورة في أسواق منتجات وممارسات النظافة الصحية أثناء فترة الدورة الشهرية، انطلاقاً من الاعتقاد الراسخ بأن جميع الإناث- بغض النظر عن خلفياتهن- من حقهن الحصول على وسائل حماية عالية الجودة خلال فترة الدورة الشهرية.
 
وطورت كيتي تشيا-تشي لياو، المؤسِسَة لشركة أيديباتيك، ومقرها المملكة المتحدة، نظام يُسمى "سمايل" وهو نظام تبريد وتوصيل اللقاحات إلى المناطق النائية، الذي يعمل على الحد من هدر اللقاحات، وتنجز الشركة عمليات النمذجة والتصنيع، مدعومة بتمويل من برنامج إكسبو لايف المخصص للبحث والتطوير. ومن بين المستفيدين من منح إكسبو لايف أيضا، الابتكار العالمي مي-تو ومقره المملكة المتحدة، وهو عبارة عن تطبيق طورته المؤسِسَة المشاركة كريستين كوملي، لمساعدة الشباب على التحدث عن الصعوبات التي تواجههم، مع أشخاص من نفس فئتهم العمرية أو مستوى خبرتهم، دون الإفصاح عن هويتهم.
 
وتماشياً مع موضوع "التنقل"، بصفته أحد الموضوعات الفرعية الثلاث في إكسبو 2020 دبي، وبما يعكس ضرورة توافر رأس المال كمورد لدعم النمو، وبناء الشراكات كمحرك أساسي للابتكار والتوظيف، تعمل العديد من المُبتكرات العالميات على تغيير سُبُل العيش في جميع أنحاء العالم.
 
وفي آسيا، تعمل مؤسسة إنفست-إي دي ومقرها الفلبين، بقيادة رئيستها التنفيذية والمؤسِسَة المشاركة، كارمينا بايومبونغ، على كسر دائرة الفقر بين شباب الدولة، حيث تساعد الطلاب محدودي الدخل والمهمشين على إتمام تعليمهم الجامعي وضمان حصولهم على وظيفة مُجزية. وفي بلد آخر في آسيا، تهدف مبادرة بيتشا إيتس، التي دشنتها المؤسِسَة المشاركة سوزان لينغ عام 2016، إلى تعزيز مهارات الطهي، واستدامة الدخل واحترافية الطهاة اللاجئات في ماليزيا.
 
كما شكل توفير فرص العمل للاجئين، القوة الدافعة لعمل مؤسسة هيومانز إن ذا لوب، وهي مؤسسة اجتماعية بلغارية تساعد اللاجئين في منطقة البلقان على الاندماج بشكل أفضل في المجتمعات المُضيفة عبر توفير التعليم والفرص في مجال معالجة البيانات، والذكاء الاصطناعي ورؤية الحاسوب. كما تعمل مؤسسة تالنت بيوند باوندريز، أسترالية المنشأ وتعمل في لبنان، أيضاً، على تهيئة مسارات هجرة للاجئين المهرة، مما يساعدهم على مواصلة مسيرتهم المهنية وإعادة بناء حياتهم من جديد.
 
وفي فرنسا، بدأ تطبيق ميت ماي ماما العمل في 2017، بهدف مساعدة المهاجرات لكسب العيش باستغلال مهاراتهن في الطهي، وتعزيز رؤية متعددة الثقافات، وبناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة. ويستمر الحديث عن أحد مشروعات برنامج أفضل الممارسات العالمية وهو أولا كود في المكسيك، بقيادة الرئيسة التنفيذية المشاركة آيدا تشافيز زاباتا، ويوفر المشروع تعليما تقنياً للمهاجرين القسريين، مثل المُرحَّلين، والمُبعدين، واللاجئين، حتى يتمكنوا من الحصول على وظائف مطلوبة في المجالات ذات الصلة.
 
احتفالاً باليوم الدولي للمرأة 2022، سيستضيف إكسبو 2020 دبي، برنامجاً متنوعاً يمتد لثلاثة أيام (6-8 مارس) لتسليط الضوء على الموضوعات الجنسانية، والاحتفاء بالمواهب النسائية، وتحفيز التغيير العاجل الذي يتجاوز خطاب المُحاصصة واتخاذ تدابير لبناء القدرات.
 

 

طباعة Email