قطرات السعادة والحياة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ندية هي رائحة المطر، قطراته تنعش الروح وتغسل الوجوه بالخير، وما تطرق نوافذنا حتى تغمرنا السعادة، فهي تحمل بين ثناياها رسالة سلام من السماء، تحمل بين سطورها سنابل الحياة، لتحيي بها غصون الأمل في قلوبنا، ما إن تتساقط حبات المطر حتى تفوح الأرض برائحتها، لتشعل في قلوبنا الحنين إلى أيام مضت، وتفتح عيوننا نحو مستقبل، يلهج لساننا بأن تكون أيامه جميلة ودافئة.

ما إن تتساقط قطرات المطر، حتى تشعرنا بأن الشتاء قد فتح أبوابه، حيث لياليه الباردة، تلك التي تشبه ليالي «إكسبو 2020 دبي»، حيث تنتعش القلوب، بفضل قطرات الأمطار الصناعية، التي تبلل جدران بعض الأجنحة الدولية، لترسم السعادة على ملامح زوارها، داعية إياهم ليعيشوا بعضاً من ليالي الشتاء.

وفي الوقت نفسه معاينة ابتكارات عديدة، هدفها حفظ المياه واستثمارها لأجل خير البيئة، وهو ما يتجلى في الفكرة التي جادت بها هولندا، حيث الزوار يحملون مظلات بيضاء اللون، ليكتشفوا من خلالها كيف يمكن توحيد المياه والطاقة والغذاء معاً، لضمان سعادة الكوكب واستدامته.

لوهلة تبدو فكرة هطول الأمطار الصناعية في جناح هولندا فكرة عادية، ولكن لن تكون كذلك عندما تدرك أن ذلك فيه تجسيد للبيئة الحيوية المتكاملة، التي تحقق الاكتفاء الذاتي، عبر استخدام تقنيات حصاد الماء من الجو، وتوليد الطاقة من مصادر متجددة، فيما بدا الجناح أشبه بوحدة بيولوجية متكاملة، حيث يتم جمع المياه من الهواء، بينما الطاقة تأتي من الشمس، ولعل هذه التقنية قد ساعدت الجناح على إنتاج ما يصل إلى ألفي لتر يومياً من المياه.

الأمطار الاصطناعية الداخلية التي تهطل داخل جناح «مملكة الورود» تأتينا بفضل تكنولوجيا «سانغلاسير» الهولندية المبتكرة، والتي تعمل على استخراج الماء من الهواء، ليبدو أن هذه التقنية ستكون أشبه بحل جذري لمشكلات نقص المياه وكذلك الطاقة في بعض دول العالم.

وذلك بالنظر إلى حجم كميات المياه التي يمكن إنتاجها باستخدام الهواء، وبالتالي توفير موارد وصناعات جديدة لم يكن يكتب لها سابقاً الحياة، بسبب نقص موارد المياه.

الأمطار الاصطناعية لم تبلل جدران جناح هولندا فقط، وإنما أنعشت زوار جارتها نيوزيلندا، حيث لا تتوقف الأمطار عن التساقط بين جنبات الجناح، لتفتح العيون على واحد من أهم الموارد، التي تساعدنا على الحياة.. «أنا الحياة، الحياة أنا» تلك ليست جملة عابرة وإنما تعبير زين جدران جناح نيوزيلندا، لتعكس من خلاله مدى أهمية هذا المورد وحيويته.

لا سيما أنها حملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن نهر «وانغانوي»، الذي يمتلك أهمية خاصة لدى قبائل الماوري في نيوزيلندا، لدرجة أن النهر منح صفة «شخصية اعتبارية». رحلة المشي تحت أمطار نيوزيلندا الاصطناعية تبدو منعشة للحواس، كما هي منعشة للكوكب نفسه وموارده المختلفة، التي لا تقدر بثمن.

الأمر ذاته ينسحب على النافورة الرقمية، التي تشكل بوابة الجناح السعودي في المعرض الدولي، لتمكن الزوار من السير في رحلة مثيرة عبر الزمن، يستكشفون من خلالها مقومات المملكة الطبيعية والبشرية، لتبدو النافورة أحد أهم المظاهر العصرية، التي ميزت الجناح، وأدخلته بوابة موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

طباعة Email