ليست مجرد رسومات رقمية وإنما هي نوع من الفن يعيد هيكلة الذاكرة الجماعية التي تستحضر ماضي ومستقبل بلد المحبة والجمال والفن، وإعادة هندستها رقمياً بشكل فني، هذا ما قصدته الفنانة اللبنانية المعاصرة هبة جارودي من خلال رسوماتها الرقمية التي تستعرضها بالجناح اللبناني في المعرض العالمي إكسبو 2020 دبي، تحت عنوان «المزاج الحسي»، بدعم «Lebanese Signature» التي تسعى إلى دعم المواهب اللبنانية.
الفن أداتها ولغتها، حيث تلعب صور ورسومات جارودي على الحواس الخمس، من خلال جمالية الرؤية وروعة التذوق وحرارة الموسيقى، فهي أشبه بقصة ساحرة تنسجها ريشتها المليئة بالألوان النابضة بالحياة لتستلهم الحنين إلى الماضي الجميل من الصور اللبنانية القديمة، وتدمجه مع مستقبل لبنان بلوحة خيالية رمزية تراها بعين ثلاثية الأبعاد تجمع الماضي والحاضر والمستقبل.
فنون جديدة
لم يؤثر التطور التكنولوجي على تغيير العديد من المفاهيم القديمة فحسب، بل ساعد أيضاً على استحداث مجموعة من الأساليب والفنون الجديدة، مثل الفن الرقمي ذلك الفن الآخذ في الازدهار منذ نشأته، والذي ساعد في إنماء مشاريع مختلفة، لما يوفره من أدوات مؤثرة وقوية. اتساع سوق الفن الرقمي، شجع عدداً من الفنانين على المضي نحوه ومن بين هؤلاء الفنانة هبة التي تسعى من خلال رسوماتها الرقمية إلى إعادة هيكلة الذاكرة الجماعية للناس، وأن تستعرض المجتمعات والثقافات بشكل فني، كما المحافظة على التراث اللبناني. ويجد الزائر للجناح اللبناني في إكسبو دبي قصة ساحرة من الماضي في كل طبقة من طبقات كل رسمة أو قطعة فنية تستعرضها الفنانة اللبنانية بجناح دولتها لتضيف لمسة جمالية على أروقة شوارع المدن فيها استحضرتها من ماضيها الجميل.
الحرية
وحرصت جارودي على استعراض لوحاتها الرقمية في هذا الحدث العالمي لتبعث رسالة من أرض إكسبو إلى العالم مفادها بأن لبنان الجميل عائد قريباً، وأن المعيار الذهبي لتحقيق ذلك يأتي من خلال إعادة الإحساس بالذوق العام وبالجمال والفن والثقافة التي كان ومازال لبنان يتمتع بها.
وأشارت هبة إلى أن الفن الرقمي دائرته أوسع من الفن التقليدي، فهو يمنحها مساحة من الحرية تمكنها من مواكبة الزمن الذي يتحرك بسرعة كبيرة ويمكنها من السلاح الذي تكافح به للحفاظ على سحر ودفء المجتمعات، كما التواصل مع المجتمعات اللبنانية في جميع أنحاء العالم، عبر هذا العمل الفني الذي تحرص من خلاله على الحفاظ على ثقافته وترجمته إلى الجيل الجديد المولع بكل ما هو رقمي.
وتؤكد جارودي التي درست التصميم الجرافيكي، أنها ترغب في إشراك الجيل الجديد من أبناء لبنان في إحياء التراث والتاريخ والفن لوطنهم، مشيرة إلى أنها ترى الحياة كلوحة فنية كبيرة تضع في زواياها لمسة من الفن والإبداع وتعمل على إبراز جمالية المكان للحفاظ على المجتمعات وإحياء التراث وإبرازه من منظور فني باستخدام صور بالأبيض والأسود من الماضي مضيفة إليه الألوان النابضة لإعادة إحياء جمالياته وإبقائها في الذاكرة الجماعية للناس.
رؤية فنية
وتمتلك جارودي رؤية فنية وخبرة دولية استغلتها لتبرز جماليات المدن، سواء في العمارة أو التصميم أو الفن والذوق العام في الملابس والألوان والتعامل، تبدأ من خلال الترحيب بالزائر في بيروت وتصحبه في رحلة بين أرجاء معالمها العتيقة والجميلة، مروراً بالفن اللبناني وبثقافته وتاريخه وتختتمها بعبارة للشاعر جبران خليل جبران «لو لم يكن لبنان وطني.. لاخترت لبنان وطناً لي».
وتؤكد من خلاله أن الشعب اللبناني منفتح على كل حضارات وثقافات العالم، وأن التقدم لا يعني الاستغناء عن الماضي الأصيل.

