يشهد إكسبو 2020 دبي توافداً متزايداً من طلبة المدارس والهيئات الإدارية والتدريسية خلال الفترة الحالية للاستفادة من الأيام القليلة المتبقية للحدث الذي وضع شكلاً جديداً من الفهم والبناء بين كافة طلبة المدارس من خلال استكشاف الفرص خارج الحرم المدرسي والفصول المعتادة.
وكان توافد طلبة المدارس والمعلمين على زيارة إكسبو والتعرف على ما تقدمة الأجنحة من مستقبل واعد، ملحوظاً بشكل متزايد خلال الشهر الجاري تحديداً، وخاصة بعد فتح الباب مرة أخرى لاستقبال الطلبة من خلال «برنامج إكسبو للمدارس» الذي يتيح الزيارات المدرسية، وذلك بعد إيقاف زيارات المدارس خلال شهر يناير من قبل البرنامج مراعاة للإجراءات الاحترازية، وحفاظاً على سلامة الطلبة.
وكان البرنامج منذ انطلاقه في شهر أكتوبر إلى ديسمبر الماضيين استقبل في إكسبو نحو 330 ألف طالب وطالبة، وعاد الطلبة مرة أخرى إلى ساحة إكسبو في 31 يناير الماضي، وخاصة أن ما يطرحه الحدث العالمي من مبادرات وفعاليات تشكل أساس التنمية الشخصية، التي بدورها تزود الأطفال والشباب والكبار بالمعرفة والمهارات والقيم والتوجهات اللازمة ليتمكنوا من الوصول إلى كامل إمكاناتهم.
وأفرزت مشاركات الطلبة والمعلمين على مدار الأشهر الماضية منذ انطلاقة الحدث عن ظهور ابتكارات ومشاريع نفذها الطلبة في أجنحة إكسبو أو في مدارسهم مقتبسين أفكارها من موضوعات إكسبو وابتكاراته المعروضة في مختلف أجنحة الدول المشاركة، كما خرجت المدارس والمعلمون بخطط يمكن من خلالها المساهمة في تطوير أعمالهم، سواء من خلال عمل أبحاث خاصة بطرائق التدريس أو وضع استراتيجيات تساهم في تغير واقع الحياة المدرسية بعد نهاية الحدث العالمي.
رؤية مستقبلية
وقال رائد طالب، معلم لغة إنجليزية ومنسق إكسبو في مدرسة الخليج الدولية، إن تجربة زيارات إكسبو التي قام بها المعلمون والطلبة كان لها أثر إيجابي على حياتهم مما شاهدوه من رؤية مستقبلية والميزات التي تمتع بها الحدث من تنوع ثقافي وانفتاح على العالم.
وأوضح أن الرحلات الميدانية التي نفذتها المدرسة للطلبة لم تكن بمثابة ترفيه فقط، وإنما انغمسوا في المشاركات الفاعلة والمسابقات التعليمية والعلمية والبيئة والتكنولوجية الرائدة.
كما ابتكر طلاب الصف الثامن آلة یمكنھا إعادة تجميد القطب الشمالي من أجل منع ارتفاع مستوى المياه في المحيطات والبحار في حدث دام یومین في الجناح الھندي، كما توصل طلاب الصفين الحادي عشر والثاني عشر إلى حلول لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في حدث مذهل مع شركة «General Electric» في جناح الولایات المتحدة.
وتابع: إن واقع الحياة المدرسية سيتغير في دولة الإمارات بعد إكسبو 2020 بشكلٍ كبیر، وخاصة أنه رفع معاییر وتوقعات كل الإداریین والمعلمين والطلاب، حيث حصل جمیع طلابنا على فرصة لرؤیة المستقبل من خلال عیون إكسبو 2020، الذي ينبغي عليهم أن يصنعوه في المستقبل بأنفسهم.
تجارب تطبيقية
أما زينب ماجد، رئيسة قسم اللغة العربية في مدرسة جيمس البرشاء الوطنية، فأكدت أن سبب زيارتهم لإكسبو جاء في سياق حب الاطلاع على ما توصلت إليه العلوم والتكنولوجيا وخوض فرص وتجارب تعليمية واقعية وتطبيقية للطلبة تحثهم على العلم والبحث والابتكار وتفتح الأفق أمامهم وأمام تطلعاتهم.
وأوضحت أن مدرستها أطلقت مجموعة من الأنشطة التي من شأنها أن تعزز قدرات الطلبة وثقتهم بأنفسهم ومن أبرزها: العلوم التطبيقية في المدارس، كتابة ملخص عن الرحلة، حيث يذكر الطلبة فيه ما تم اكتسابه في إكسبو مع تقديم أفكار لتطوير هذه التجربة.
وكان للمعلمين أدوار في محاورة الطلبة حول مشاهداتهم لمعالم إكسبو، ولعل أبرزها تلك التي تتعلق بالمستقبل والأمور الخارجة عن المألوف، كذلك تمّ التركيز على الاستدامة والابتكار كما تمّ إطلاق مسابقة الابتكار العالمي وفيها تم تصميم مدرسة المستقبل التي من خلالها سيتم القضاء على الأُمية، هذا المشاريع وأكثر عمل عليها الطلاب بشغف لأنهم يعيشون في بلد الفرص.
وقالت إن الطلاب حَظوا هذا العام بتجربة تعليمية استثنائية من خلال الزيارة الميدانية لمعرض إكسبو 2020 ومن خلال مشاركتهم بمؤتمر مهرجان طيران الإمارات للآداب حيث استمعوا لمحاضرة بعنوان «إكسبو وحكومة المستقبل»، ومن خلالها تعرفوا على الثقافات المختلفة.
استثمار حضاري
وذكرت المعلمة فاطمة الظاهري، رئيس قسم اللغة العربية مدرسة هيلي، أن زيارتها إلى إكسبو بصحبة معلمات وطلبة كانت لها بمثابة تطبيق عملي على بحث تعمل عليه حول طرق التدريس المبتكرة وكيفية تأثيرها في حياة الطلبة.
وكانت زيارة إكسبو أكبر دليل يظهر ترسيخ المعارف والمفاهيم من خلال الساحات المفتوحة والأدوات المتعددة، ما يجعلها تستخلص أن إكسبو إرث وطني خالد تتحاكى به الأجيال، فهو استثمار حضاري في بناء معارف أبنائنا الطلبة وزملائنا المعلمين والمعلمات، وتوسيع آفاق الإبداع والابتكار، وربط المناهج برؤى عالمية تنافسية، فمن خلال إكسبو أصبح المعلم قادراً على وضع العالم بين يدي أحبائه فكراً ووجداناً.
ثقافة الخيال
وفي السياق ذاته قالت ندى البكري مديرة مدرسة الأهلية الخيرية فرع القادسية في الشارقة: «إكسبو مكان مميز ووجهة مثالية للتعلم والاستكشاف ضمن كم هائل من الثقافات والخبرات والإمكانات المذهلة والعروض الاستثنائية التي من خلالها يدرك كل من المعلم والطالب أهمية زرع ثقافة الخيال في وقت مبكر في قطاعنا التعليمي، وضرورة الاهتمام بتدريسه وتشجيع ممارسته في الحصص الدراسية، وهي النقطة المحورية والتي تفوق المعرفة وتدعم الإبداع والابتكار في المجتمع».
وأوضحت أن عنصر الخيال كان دائماً أكبر محفز للإنتاج العلمي والبحثي، وغيابه قد يتسبب في تثبيط عجلة الاكتشافات العلمية، كما سيدرك الطلاب أن جرأة الخيال هي العنصر الفعال والمرتكز الأساسي لتقوية مخيلتهم في قطاع التعليم.



