في إطار تعريف زوار المحفل الدولي «إكسبو 2020 دبي»، بتقاليد وفنون السكان الأصليين الأستراليين، شهدت الباحة الخارجية لجناح أستراليا المشارك في إكسبو، عرضاً موسيقياً، يحتفي بالآلة الموسيقية «ديدجيريدو»، التي حلت كبطلة العزف الأصلي لسكان أستراليا في المعرض، وكان العازف الموسيقي، كاميرون مكارثي، يتألق بأكثر من معزوفة، رحب بها الزوار وتفاعل معها بشكل كبير السكان الأصليون، سعداء بالتعريف بفنون وثقافة البلاد.

اشتهر العازف الموسيقي في الأوساط الفنية الأسترالية، بعدما التحق بكلية الفنون في سيدني، وقام برحلة طويلة إلى مختلف المناطق، إلى أن حط رحاله في منطقة نائية، وتعرف خلالها إلى الآلة الموسيقية «ديدجيريدو»، ما آثار شغفه وحبه للآلة، وتمرس على استخدامها، حتى أجاد تعلمها، وأصبح مروجاً لموسيقى السكان الأصليين في أستراليا.

وفي أستراليا، تتألف الموسيقى الأصلية من ثقافتين، واحدة للسكان الأصليين، والثانية لسكان جزر توريس، كونهم متشابهين في الثقافة ذاتها، وذلك منذ آلاف السنين من تاريخها الفردي والجماعي، وحتى يومنا هذا.

مواءمة مع الحداثة

وتعد الموسيقى جزءاً حيوياً من الحفاظ على ثقافة السكان الأصليين الأستراليين، وتشمل الأشكال التقليدية، العديد من الآلات الموسيقية، التي تنفرد بها مناطق معينة، أو مجموعات من السكان الأصليين الأستراليين، ومعظم التقاليد الموسيقية تنتشر في معظم أنحاء القارة الأسترالية، وضم المتحف البحري الوطني الأسترالي في سيدني، الأدوات الموسيقية التي تبرز ثقافة السكان الأصليين، بالإضافة إلى تقاليد السكان الأصليين والتراث الموسيقي. وتبنى الموسيقيون الأصليون في أستراليا، العديد من الأساليب الموسيقية الغربية، وتمت مواءمتها مع آلاتهم التقليدية، كما حرص فنانو الأداء من غير السكان الأصليين، على مواءمة موسيقى السكان الأصليين، وأخذ عينات من الأساليب والأدوات الأسترالية الأصلية في أعمالهم، ومزجها مع الأنماط الموسيقية المعاصرة، مثل الهيب هوب، والروك والراب.

آلة وطنية

وعلى الرغم من أن الآلة التقليدية «الديدجيريدو»، لم تكن منتشرة على نطاق واسع في أستراليا، إلا أنها تعتبر الأداة الوطنية للسكان الأصليين الأستراليين، من قبل الشعوب الجنوبية، وهي مشهورة عالمياً، كأداة فريدة ومبدعة، كانت تستخدم من قبل مجموعات السكان الأصليين الموجودين في أقصى المناطق الشمالية فقط.

و«الديدجيريدو»، هي واحدة من أقدم الآلات الموسيقية، وتتكون من أنبوب طويل، بدون ثقوب للأصابع، ينفخ العازف من خلاله، وكانت الآلة تصنع في الأصل من أخشاب الأوكالبتوس، ولاحقاً من المواد المعاصرة، مثل الأنابيب البلاستيكية، ويتم العزف عليها من قبل الرجال فقط، وعادة ما تكون مصاحبة للغناء الاحتفالي أو الترفيهي، وتعتبر من الآلات الفردية، ويستخدم العازفون الماهرون تقنية التنفس الدائري، للحصول على صوت مستمر، كما يستخدمون تقنيات لتحفيز العديد من الرنين التوافقي.