عرض الفنان البريطاني ساشا جيفري، في جناح الولايات المتحدة بإكسبو 2020 دبي، عمله الإبداعي الاستثنائي الذي سيصبح القطعة الأولى من الأرض التي تستقر على سطح القمر خلال العالم الحالي تحت عنوان «معاً ننهض.. مع ضوء القمر» في إطار مبادرة «خدمات الحمولات التجارية القمرية» التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). ويحاكي العمل في تصميمه أربع ركائز أساسية في الحياة، وهي التعليم والصحة والاستدامة والمساواة، ومصنوع من مادة لا تبلى، بتقنية الرموز غير القابلة للاستبدال NFT ويزن نحو 45 غراماً.
قال جيفري في المؤتمر الصحافي إن العمل الفني استغرق 12 شهراً، وذلك بالتنسيق مع وكالة ناسا التي عملت على مدار السنوات السبع الماضية على مشروعها لإرسال مكوك فضائي إلى سطح القمر خلال العام 2022.
وأوضح جيفري أن هناك قطعة واحدة فقط ستهبط على القمر، وبعد ذلك ستخرج سلسلة قطع بخاصية NFT من تلك اللوحة، وهي عبارة عن سبيكة مصنوعة من الألمنيوم مع الذهب ستدوم إلى الأبد على سطح القمر، وتمت مراعاة دراجات الحرارة التي تتقلب ليلاً ونهاراً على القمر.
وقال: إن الوكالة تواصلت معه قبل عام، لمعرفة ما يمكن فعله لإنشاء قطعة فنية يمكن أن ترسل إلى الفضاء، وعمل عليها بشكل ملائم، مركزاً على المجالات الأربعة، التي شعر أن العالم يحتاج إلى التركيز عليها، منها التعليم والصحة والاستدامة والمساواة للجميع.
وتابع: جميع الاهتمامات الخيرية لعالمنا ومستقبلنا تعتمد على التركيز على تلك الركائز الأربع، مع ذلك يمكننا في الواقع المساعدة في تغيير كوكبنا مع هذه المهمة.
وأوضح أنه يقوم بإنشاء سلسلة الرموز غير قابلة للاستبدال (NFT) الخيرية، التي ستساعد البشرية على استكشاف الفضاء.
ومن المقرر أن يتم تثبيت هذا العمل الفني على سطح القمر في وقت لاحق من العام الجاري بواسطة «سبايس بيت»، وهي شركة متخصصة في العمل على تطوير تكنولوجيا لاستكشاف الفضاء، بالتعاون مع «أستروبوتيك تكنولوجي»، وهي شركة توفر خدمات توصيل شاملة للحمولات المتجهة إلى القمر. أما «سيلينيان»، وهي شركة رائدة متخصصة في إدارة الفن في الفضاء، فقد تولّت الجانب الفني الإنساني من هذه المهمة الطموحة.
تكيف
استخدم جيفري صفيحة ذهبية من الألمنيوم الصالح للاستعمال في صناعة المركبات الفضائية بمثابة قماشة، من أجل أن يكون العمل الفني قابلاً للتكيّف تماماً مع ظروف القمر، ويستمر إلى الأبد على سطح هذا الكوكب، حيث سيتم وضع عمل ساشا جيفري الفني، إلى معلم تراثي فضائي «محفوظ» إلى الأبد بعد ذلك.
واستخدمت «سبايس بيت» وشركاؤها صفيحة ذهبية من نوع الألمنيوم المُستخدم في الصناعات الفضائية، بمثابة قماشة من أجل أن تتصف تماماً أعمال جيفري بالمرونة الملائمة لظروف القمر ولكي تبقى صامدة إلى الأبد على سطح ذلك الكوكب، بالإضافة إلى تحمّل قساوة الأحوال الجوية ودرجات الحرارة التي تتراوح ما بين 173 درجة مئوية تحت الصفر و123 درجة مئوية فوق الصفر.
وسوف يتم وضع عمل جيفري الفني المتميز على سطح القمر، جنباً إلى جنب مع حمولات وكالة الفضاء الأمريكية العلمية والأدوات والتقنيات الأخرى التي سوف يرسلها الشركاء في هذه البعثة، وإطلاق مجموعة من الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) تحمل اسم «Jafri Heart-NFTs»، حيث سوف يحفظ إرث هذا العمل الفني الأبدي على سطح ذلك الكوكب.
وبعد بيع أحدث لوحة لجفري بمبلغ قياسي قدره 62 مليون دولار أمريكي، فإن هذه المهمة الفضائية تهدف إلى جمع أكبر قدر ممكن من الأموال للمساعدة في التركيز على القضايا الرئيسية التي ترمز لها السبيكة.
وأوضح برنامج خدمات الحمولات التجارية القمرية التابع لوكالة الفضل الأمريكية (NASA CLPS) في إطار التعليق على هذا الحدث: «في الذكرى الخمسين لآخر هبوط لنا على القمر، يسعدنا الإعلان عن هذه المهمة الرائدة، حيث نجمع بيانات جديدة من حمولاتنا العلمية المتوجهة الآن إلى القمر، مع احتمالات مثيرة لنتائج جديدة، حيث تطورت التكنولوجيا والبحث العلمي بشكل لا يُقاس».
شراكة
وأضاف البرنامج: «لكن هذه المهمة مثيرة بشكل خاص بالنسبة لنا، كما هو الحال مع الوظيفة الإضافية الفريدة للشراكة مع القطاع الخاص بما في ذلك سبايس بيت وأستروبوتيك وسيلينيان، بالإضافة إلى واحد من أشهر الفنانين العاملين في المجال الإنساني في العالم ساشا جيفري، بحيث إننا سوف نضع العمل الفني الرسمي الأول عملاً فنياً على سطح القمر، على أن تُستخدم الأموال الناتجة عنه من أجل مساعدة الإنسانية على العودة إلى جذورها في كوكب الأرض. إنها لحظة غير مسبوقة في التاريخ، ومهمة لا مثيل لها، نفخر بأن نكون جزءاً منها».
واعتبر بافلو تاناسيوك، مؤسس شركة «سبايس بيت»: إن التعاون مع أستروبوتيك وساشا جيفري قد أثمر عن مهمة لإرسال العمل الفني الرسمي الأول على الإطلاق إلى القمر، وهو ما سوف يسهم في الاحتفاظ به على سطح ذلك الكوكب إلى الأبد بعيداً عن متناول البشر، ونحن نؤمن بالمستقبل حيث سوف يشكل التعايش بين الفن والهندسة موجة جديدة من استكشاف الفضاء والتي ستصبح أداة قوية لإلهام البشرية وتثقيفها ورد الجميل لها.
ومن جهته أشار جيمس خزاعي، الشريك المؤسس في «سيلينيان» الى أن شركته تستعد الآن لترك إرث العمل الفني الرسمي الأول على سطح القمر، وأن هدفهم المطلق هو أن يكونوا بوابة الدخول إلى الفضاء والقمر لتعود الأصول الفنية المادية والرقمية بدورها بالفائدة على المجتمع الإنساني هنا على الأرض وردّ الجميل لها
وسوف تمثل هذه المهمة الفنية عودة الولايات المتحدة إلى القمر. ولغاية الآن، فقد تمت آخر مهمة للولايات المتحدة إلى القمر في العام 1972 كجزء من برنامج «أبولو».

