تضخ رقصة التانعو الحياة في روح أمريكا الجنوبية، فليس هناك أجمل من متابعة عروض راقصة على خشبات محلية كتلك التي تطرز جنبات معرض إكسبو 2020 دبي، حيث تبث رقصة التانغو فيها نبضاً خاصاً، وتلبسها ثوب الرشاقة، فيما تزين أجواءها بـ«الصخب الجميل»، كتلك التي بثتها فرقة سويت غاردل في أرجاء مسرح دبي ميلينيوم، حيث تأرجحت بين الباليه والتانغو، وكلاهما تشكل الرشاقة والحب عمودهما الفقري. فأصول التانغو ترجع إلى الحدود الطبيعية بين الأرجنتين وأوروغواي، يقال إنها ولدت في مناطق فقيرة في البلدين، ولكنها مع مرور الوقت تحولت إلى رقصة اجتماعية، استحقت أن تدرج على قوائم اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، لا سيما بعد أن نجحت «التانغو» في احتلال مرتبة عالية في العالم أجمع.

مئوية لاكومبريستا

رقصة التانغو حضرت على مسرح دبي ميلينيوم بكل أناقتها وجمالها، لتحتفي بمئوية المقطوعة الموسيقية «لاكومبريستا» التي ولدت على يد خيراردو ماتوس رودريغيز، ولا تزال برغم تقادم الزمن محافظة على رشاقتها وألقها، فمن بين ثنايا هذه المقطوعة تفيض الذكريات، حيث تسهم بساطة ألحانها وما تضج به من حياة نابضة في الدخول إلى القلب من دون استئذان. قد تبدو «لا كومبريستا» للوهلة الأولى مقطوعة حزينة على غرار نظيرتها «إل تشوكلو» أو «ريوبلانتس» ولكنها في الواقع هي مختلفة تماماً، فسرعان ما تعود إلى سيرتها الأولى، لتشعل الشوق نحو الماضي، حيث «لا كومبريستا» كانت قد ولدت في 1917، لتوصف لاحقاً بـ«تانغو التانغو».

تناغم الآلات

حضور التانغو على مسرح دبي ميلينيوم كان على يد فرقة «سويت غاردل»، القادمة من أوروغواي، لتحتفي بإرث التانغو ومقطوعة «لا كومبريستا»، حيث قدمتها على الخشبة بكل أناقة، لتجسد الراقصين على الخشبة قصيدة حب جميلة، تمددت على أوتار الرومانسية العالية، لتبرز مهارات راقصيها عبر حركاتهم المتزامنة، ولتفيض بما تحمله الرقصة في قلبها من ذكريات، ونسيان، وأحياناً خيبة أمل وشعور بالوحدة لدرجة لتصل في بعضها حد البكاء، ولكنها برغم كل ذلك ظلت متمسكة بثوب الفرح الذي ترتديه راقصاتها، وتطل به على الملأ، حيث تثير فيهم الإحساس الجميل بالفرح.

احتفاء فرقة سويت غاردل بمقطوعة «لاكومبريستا» بدا فرحاً، ومحملاً بالأمل بإمكانية أن تعيش المقطوعة لأطول من ذلك، فيما احتفت بها عبر توسدها لآلات موسيقية، تسيدها البيانو والتشيلو، ومعهما الكمان، حيث لعبوا دوراً مهماً في إبراز المقطوعة الموسيقية، لتشكل المعزوفات التي قدمها أعضاء الفرقة تمهيداً لرقصات بدأت على وقع «الباليه» لتمتد لاحقاً نحو التانغو الذي يعد بمثابة النشيد الوطني لدولة الأورغواي والتي تقف على خط المنافسة فيها مع الأرجنتين.