إعداد طبق من الطعام، يشبه تماماً كتابة نوتة لمقطوعة موسيقية، حيث الوزن والشغف يشكلان قاسمهما المشترك، هكذا يرى الشيف البرتغالي شاكال، مؤسس مطعم اللوزيتانو في الجناح البرتغالي، وزميله الشيف هانز نيونر، حيث كلاهما يمتلك الشغف ذاته ناحية ابتكار نكهات جديدة وأطباق تعتمد البساطة، وأصالة الطعم الذي يمتاز به المطبخ البرتغالي.

قد يبدو ابتكار طبق ما أو إعداد وجبة ما، أمراً عادياً بالنسبة للكثير من الناس، حيث يتوقفون فيه عند حدود «الطعم»، فيما بعضهم تذهب عينيه ناحية طريقة تقديم هذه الأطباق وتزيينها، ولكن الأمر يبدو مختلفاً بالنسبة لشاكال وصديقه هانز، حيث يتوقف الأمر عندهما على مقدار الشغف، ومن ثم تجربة مزج المكونات مع بعضها البعض، بحيث تشكل القوام الرئيسي لأي طبق يقومان بابتكاره.

ويقولان لـ «البيان»: «نحن ننحدر من مناطق مختلفة، ولكن الطعام يجمعنا معاً على خط واحد، وكلانا يعشق تقديم النكهة البرتغالية الشعبية للناس، ونحرص تماماً على أن تكون أشبه بما يتم تحضيره داخل البيوت، وذلك هو بمثابة تحد أمامنا، لأن عملية إعداد الطعام، وبغض النظر عن المكونات، تحتاج إلى معرفة بطبيعة المكونات والتوابل المستخدمة، إلى جانب معرفة طبيعة أذواق الناس، والاختلافات فيما بينها».

نكهات جديدة

لم يركن شاكال وحتى زميله هانز، على ما يفيض به المطبخ البرتغالي من نكهات، وإنما حاولا السفر بعيداً حول العالم، جربا الطعام الهندي والأمريكي والأوروبي على اختلافاته، وكذلك العربي، ويتفقان في القول إن «السفر حول العالم، قد فتح عيونهما على نكهات جديدة في العالم، وأنواع مختلفة من التوابل يمكن لها أن ترفع من مستوى الأطباق التي يقومان بإعدادها»، وفي هذا السياق، يقول شاكال: «العالم لم يعد اليوم كما في الماضي، فحدود المطابخ العالمية أصبحت مفتوحة على بعضها البعض، والكثير من الطهاة يحاولون الاستفادة من هذا الاختلاف والتنوع في ابتكار أطباق جديدة، تحافظ على الطعم الأصيل الذي يميز كل مطبخ»، بينما يشير هانز إلى أن «تذوق الأطباق المختلفة أثناء السفر فيه متعة خاصة، حيث يفتح الآفاق أمامنا لنتعرف على طرق جديدة ومكونات لم يسبق لنا استخدامها، وهو ما يعيننا على ابتكار نكهات مختلفة أنواعها، وبتقديري أنه يمكن الاستفادة مثلاً من طبيعة التوابل التي يمتاز بها المطبخ الهندي، لإعداد طبق برتغالي أو أمريكي أو غير ذلك».

التجريب سيد الموقف

العمل في المطابخ يشبه تماماً العمل في فرقة موسيقية، أو أي عمل إبداعي آخر، ففيهما يكون التجريب سيد الموقف، وبحسب شاكال وهانز، فإن «التجريب في عملية الطبخ، يشبه تماماً إعداد مقطوعة موسيقية، ففي كل مرة تحتاج فيها إلى معاينة الطعم، وإحداث توازن ما بين مكونات الطبق، ومعاينة ما يمكن أن يتوافق معه من توابل، وأحياناً يتم تجريب عملية دمج بين مكونات مختلفة، مثل إدخال بعض أنواع الفاكهة على طبق مصنوع من السمك أو اللحم أو الدجاج، وبالتالي الخروج بفكرة جديدة تماماً، ومغايرة لما يحمله الناس في رؤوسهم ويعرفونه عن عمليات الطبخ».

من جانبه، يرى بيدرو رودريغز، الشريك المؤسس لمطعم اللوزيتانو، أن لكل طاه أسلوبه الخاص في عملية الطبخ، ويقول يمتاز الشيف شاكال بطابعه المتواضع وتركيزه على الوصفات الشعبية المفضلة للبرتغاليين، بينما يتبع الشيف هانز نيونر، أبسط الطرق في تحضير وصفاته، والتي بالرغم من بساطتها، أكسبته نجوم ميشلان على مر السنين.