لم يكن اعتبار «إكسبو 2020 دبي» منصة مثالية لانطلاق الأعمال والشراكات التجارية والاستثمارية في كافة القطاعات، إلا تجسيداً لواقع تعيشه يومياً مختلف أجنحة الدول، التي تتبارى لعقد منتديات وجلسات تستعرض خلالها فرصها الاستثمارية الواعدة، في خطوة تؤكد أهمية هذا الحدث العالمي، بينما يأتي عقد «منتدى الأعمال اليوناني للابتكار» أمس، بحضور أحمد النقبي الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية، ومسؤولين حكوميين وعدد من مديري المشروعات اليونانيين، ليلقي الضوء على التعاون بين البلدين وفرص الشراكة الحالية والمستقبلية.

منصة فرص

وقال النقبي إن انعقاد هذا المنتدى اليوم في معرض «إكسبو 2020 دبي» يعكس أهمية الحدث عالمياً في توفير فرص استثمارية واعدة للجميع، فيما يعد المكان المثالي لدعم الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة لتكون في طليعة التطور والنمو، لافتاً إلى أن إكسبو بما يضمه من 192 دولة، فإنه يعد منصة لاستعراض الفرص والتسهيلات التي يتم تقديمها، وأنهم في مصرف الإمارات للتنمية، يقدمون كثيراً من الخدمات لتعزيز أعمال شركائهم والمستفيدين من خدماتهم.

وأوضح أن الإمارات تجمعها علاقات قوية باليونان على كافة المستويات وذلك منذ سنوات طويلة، فيما التعاون بينهما يصل إلى قطاعات ومجالات عدة، وأن ذلك انعكس من خلال حجم التجارة بينهما الذي بلغ 298.2 مليون يورو في العام 2020، مؤكداً أن هذه العلاقات المتميزة آخذة في النمو خلال الفترات المقبلة، وذلك من خلال بحث الفرص الجديدة والمشتركة بهدف تعزيز الشراكات الداعمة لرؤية الدولتين.

دعم كبير

وبين أنه في أبريل الماضي أطلقوا استراتيجية مصرف الإمارات للتنمية بمحفظة تمويلية بقيمة 30 مليار درهم، وذلك ضمن رؤية تنموية واستثمارية تهدف إلى تعزيز دور المصرف كمحرك أساسي ومساهم فاعل في عملية تطوير الاقتصاد الوطني، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات الناشئة، فيما تأتي الأنشطة الصناعية أولوية كبيرة بالنسبة إليهم، خصوصاً فيما يخص التصنيع والرعاية الصحية والبنية التحتية والأمن الغذائي والتكنولوجيا. وذكر أنه في العام الماضي قدموا الدعم لأكثر من 1300 شركة صغيرة ومتوسطة في الإمارات، عبر توفير حلول مالية مختلفة، فيما تم توفير تطبيق مصرفي متطور أُطلق في سبتمبر 2021، لرواد الأعمال والشركات الناشئة لضمان سهولة الوصول لخدمات المصرف والحصول عليها بشكل سريع.

قدرات كبيرة

وأفاد بأنه وخلال الفترة المقبلة سيزيدون من دعمهم للشركات العاملة في القطاعات ذات الأولوية المحلية والتي تدعم اقتصاد الدولة، وتكثيف البرامج التي تركز على نمو وتطور الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، فيما يأتي ذلك تعزيزاً للتنويع الاقتصادي المستدام، مشيراً إلى تطلعه إلى تعزيز النقاشات مع الجانب اليوناني بما ينعكس على مصلحة البلدين.

بدورهم استعرض المشاركون في «منتدى الأعمال اليوناني للابتكار»، القدرات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها اليونان على كافة المستويات، خصوصاً ما يتعلق منها بالابتكار والعلوم والتكنولوجيا التي تعززها صناعات متنوعة داعمة لها، حيث تعتبر اليونان المركز الرئيسي القادم للابتكار في جنوب شرق أوروبا، فيما تدفع الثقافة القوية للابتكار وريادة الأعمال في القطاعين والعام والخاص، إلى توحيد الجهود من خلال المنصة الرسمية لليونان «ELEVATE GREECE»، وهي مبادرة أطلقتها الحكومة هناك وتهدف إلى تحديد الشركات الناشئة الواعدة، ودعم نموها من خلال رعاية نظام إيكولوجي قوي للابتكار، ومن ثم الوصول إلى الأسواق العالمية، وتعزيزها كمركز ابتكار رئيسي في منطقتها.

تحديث تقني

وتستثمر اليونان في التحديث الرقمي للقطاع العام مع التركيز على مفهومين رئيسيين مهمين هما، «التبسيط وقابلية التشغيل البيني»، بمعنى تبسيط البيروقراطية ورقمنتها، من خلال قواعد البيانات والمنصات المختلفة، والتي توفر للمواطنين تجربة واحدة للحصول على خدماتهم الحكومية بسرعة ومن دون إجراءات ورقية كثيرة، فيما جاءت جائحة كورونا لتؤكد نجاح هذه المنظومة، خصوصاً أنه يتم تقديم 1200 خدمة حكومية إلكترونية، بواقع 94 مليون معاملة في 2020.

وتحتل صناعات الأدوية وعلوم الحياة المرتبة الـ25 عالمياً، حيث تعد هذه الصناعات ثاني أكبر مصدر لليونان، حيث تتوسع وتتطور بشكل كبير حالياً، وذلك مع وجود قوة عاملة ماهرة في مجال البحث والتطوير والتصنيع، وفيما يخص جهودهم في قطاع الطاقة والبيئة، فإنهم بدأوا الحد من اعتمادهم على الوقود الأحفوري لتحقيق أجندة خضراء لليونان، تستند على 3 ركائز هي، الطاقة الخضراء والتنمية المستدامة والطاقة البديلة، بينما بحلول 2030 فإنه سيكون ثلثا كل كيلوواط في الساعة مستهلكة مصدرها طاقة متجددة.

موقع استراتيجي

وتتوسط اليونان مفترق طرق 3 قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا، فيما يمثل قطاع الشحن أولوية استثمارية كبيرة لها، حيث يمثل قطاع الشحن لديها نحو 20% من سفن العالم، فيما هناك توقعات بزيادة الاستثمارات الأجنبية فيه، الذي يمثل 80% من التجارة العالمية و70% من حيث القيمة، فيما يشكل ذلك أولوية قصوى لليونان التي تسعى إلى تعزيز الاقتصاد الرقمي الصديق للبيئة.