«سلامات سيز با»، بهذا التعبير يرحب جناح كازاخستان بزواره، حيث يفتح أمامهم «أبواب المستقبل»، ويأخذهم في رحلة ساحرة، يتنقل بهم بين محطات مختلفة ألوانها، بعضها في الفضاء وأخرى في قلب التقنية، وثالثة بين عناصر الأرض المختلفة، خلال الرحلة يرافق «المحارب الذهبي» زوار الجناح ليحرسهم من عيون الليل، يدعوهم لقطف «التفاح» عن شجرة سيفرز، وتناولها بينما يتنسمون روائح الأزهار والتوليب، التي تزهر في سفوح كازاخستان التي تسعى جاهدة إلى استعراض العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، عبر منح زوار جناحها نظرة خاصة على المستقبل، بكل تفاصيله وتقنياته وحتى تقلباته، حيث تعتقد كازاخستان أنه يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والحياة الرقمية في حماية البيئة، وضمان الاستدامة لمستقبل أفضل للأجيال المقبلة.
عبر رحلتك في الجناح، ستمر وسط السهول الخضراء، وستعاين إنجازات كازاخستان التكنولوجية، ستتعلم كيفية إطلاق صواريخ الفضاء، وسيكرس في نفسك مفهوم «مانغلك يل» الكازاخستاني الذي يعني بالعربية «الأمة الخالدة»، ففي الجناح يعتقد بأننا نتشكل جميعاً من ذات الحمض النووي، وبأننا نشترك فيه منذ بدء الخليقة وحتى اليوم، وهو ما يجعل الرحلة بين جنبات الجناح شيقة وثرية للغاية.
رحلتك في الجناح لن تمضي من دون اللقاء مع «المحارب الذهبي» الذي عثر عليه في ايسيك عام 1969. في حجرته يقف «المحارب الذهبي» بقامة مشدودة، ليبدو أشبه بحارس على كنوز ومقدرات كازاخستان، وأمامه ستقف أنت مشدوداً، لا سيما عندما تدرك بأن العلماء يصفونه باسم «كازاخستان توت عنخ آمون»، حينها ستفتح عينيك على حياته التي كانت ملأى بالمغامرات والابتكارات التي تتناسب مع زمنه القديم، وقد وزعت تلك الابتكارات على جانبيه، لتكشف أن أسلاف الكازاخ قد ابتكروا قديماً إبداعات فنية عالية المستوى لا تزال قادرة على إدهاش الخيال، فالنجمة الذهبية الماهرة للمحارب الذهبي تشير إلى إتقان الكازاخ القدماء لتقنيات معالجة الذهب، فيما تكشف القطع الأخرى عن مجموعة أساطير تعكس قوة وجماليات حضارة السهوب، التي ابتكر رجالها الزخرفة الفاخرة للدفن على التقاليد الفكرية للأسلاف، فيما تم العثور بالقرب من المحارب على أحد الكؤوس الفضية التي حملت علامات وآثاراً لأقدم كتابة وجدت على الإطلاق في آسيا الوسطى.
بين جنبات الجناح، تفوح رائحة التفاح حيث تزهر شجرته «سيفرز» التي يقال إنها أصل التفاح في الدنيا، وهي التي نمت وترعرعت في سفوح «ألاتاو» التي تعد بمثابة الوطن التاريخي للتفاح والزنبق أيضاً.
لشجرة «سيفرز» أهمية خاصة في كازاخستان، فقد جعلت من تلك البلاد «الحارس الرسمي» لكافة أشجار التفاح في الأرض، حيث يعتقد أنها هي التي أعطت العالم برمته واحدة من أشهر أنواع الفاكهة، التي انتقلت من كازاخستان إلى العالم عبر طريق الحرير القديمة، وقد كشفت دراسات على الحمض النووي الصبغي أجرتها جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، بأن شجرة تفاح سيفرز هي سلف كافة أشجار التفاح، وبحسب العلماء فإن بذور التفاح انتقلت إلى خارج كازاخستان عن طريق شبكة التجارة عبر طريق الحرير، إلى جانب عوامل أخرى، وهو ما أدى إلى انتشار أشجار التفاح خارج حدود هذا البلد، حيث يمتاز بفرادة طعمه الجامع بين الحلو والحامض معاً.
الاهتمام بشجرة التفاح كان كفيلاً بأن يفتح عيون كازاخستان على هذه الشجرة وأهميتها، حيث يبذل الشعب الكازاخستاني جهوداً واسعة لحماية بعض أشجار التفاح من الانقراضية.
التركيز على التفاح والزهور، لم يمنع كازاخستان من الاهتمام بالتكنولوجيا وريادة الفضاء والذكاء الاصطناعي أيضاً، وبين جنبات الجناح تتاح الفرصة أمامك لاستكشاف هذا الجانب، حيث يتم التذكير بأن إطلاق أول مركبة فضاء مأهولة من أكبر محطة إطلاق مركبات فضائية في العالم والموجودة في كازاخستان، ويطلق عليها اسم «بايكونور» أي بالعربية (الوادي الغني)، ومنها انطلق أول رائد الفضاء يوري غاغارين.

