أشار مشاركون في منتدى أعمال الغذاء والزراعة وسبل العيش الذي نظمه أمس إكسبو 2020 دبي بالتعاون مع غرفة دبي ونيوزيلندا وأستونيا، أن التحديات الرئيسة التي تواجه القطاع الزراعي في العالم تتمثل في العمليات اللوجستية، بما يشمل نقل وتوزيع المنتجات الزراعية والغذائية من المزارع إلى المستهلك، في حين لا يشهد الإنتاج الزراعي العالمي إشكالات واسعة النطاق حالياً. ودعا المتحدثون إلى ضرورة تطوير آليات إدارة المخاطر لسلاسل الإمداد العالمية لتجنب أي انقطاعات قد تحدثها أي أزمات عالمية مستقبلية.

وخلال مشاركته في المنتدى، قال حسن الهاشمي، مدير إدارة العلاقات الدولية في غرفة دبي، إن النمو السكاني في الدولة والمناخ الصحراوي والتحديات العالمية أبرزت الحاجة إلى الأمن الغذائي كضرورة استراتيجية لا غنى عنها، مشيراً إلى أن دبي أظهرت أنها نموذج للمدن التي استفادت من التكنولوجيا والشراكات العالمية لتعزيز الأمن الغذائي رغم التحديات العالمية. ولفت الهاشمي إلى أن الدولة استشرفت المستقبل، وشرعت بالاستثمار في تقنيات صناعات غذائية وزراعية متطورة كالمزارع المائية والأفقية، وسبل الري الذكية، حيث تستخدم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي لتحسين إنتاج وجودة قطاع الأغذية والمشروبات.

ودعا الهاشمي إلى الاعتماد على الابتكار والإبداع في إدارة سلاسل وموارد إنتاج الأغذية والمزروعات، مشيراً إلى أن دبي مستمرة بلعب دور فعال وهام في ضمان سهولة وسرعة انتقال السلع الغذائية، وربط مراكز التجارة الغذائية حول العالم بما يرسخ مكانتها كوجهة عالمية للتجارة.

فرص

ولفت المتحدثون إلى أن البحار والمحيطات تشكل 71 % من سطح الكرة الأرضية لكنها تساهم في 2 % فقط من إجمالي غذاء العالم و 17 % من إجمالي البروتين الذي يستهلكه العالم، لذا فهناك فرص واسعة للاستفادة من البحار كمصدر للغذاء لكن بطرق مستدامة وصديقة للبيئة. ولفتوا إلى أن العديد من الدول تحاول ضبط ممارسات الصيد البحري ومكافحة الصيد الجائر وغير المسؤول لكن المياه الدولية تشهد ممارسات وعمليات صيد غير قانونية ومن الضروري تنظيمها بالتعاون بين الدول.

ومن الضروري أيضاً ضبط الانبعاثات الكربونية لسفن الصيد على الصعيد الدولي. وفي حال تحويل جزء تركيز طاقات الإنتاج الغذائي المستدامة من اليابسة نحو المحيطات يمكن المساهمة بشكل فعال في حماية البيئة والتغير المناخي مع توفير غذاء أكثر للعالم.

تنويع

وأكد المشاركون في جلسات المنتدى أن العالم اعتاد في السابق على أنظمة الإمداد التي تعمل بانتظام دون انقطاع ولم يكن على استعداد لمواجهة أي اضطرابات تؤثر على سلاسل الإمداد وهو ما حصل خلال الجائحة، وخلال الفترة المقبلة ستتجه المزيد من الدول والشركات نحو تنويع المخاطر اللوجستية من خلال إنشاء مرافق للنقل والتخزين في مناطق متفرقة لتجنب أي انقطاع في حركة السلع والنقل، وأوضحوا أن العالم لا يشهد مشاكل واسعة النطاق من حيث الإنتاج الزراعي لكن تكمن المشكلة الأساسية في توزيع الإنتاج الزراعي بشكل يتسم بالفعالية والكفاءة، فهناك آلاف الأطنان قابعة في مخازن حول العالم بانتظار الشحن إلى الأسواق، ومن هنا ستتجه الحكومات للعمل عن قرب مع الشركات لتحسين حركة تدفق المنتجات إلى الأسواق ونقلها من خلال شبكات توزيع عملية وسريعة، لذا فإن عمليات النقل والتوزيع والتخزين هي العامل الأكثر أهمية لضمان الأمن الغذائي خلال المرحلة المقبلة، حيث يساهم رفع كفاءة العمليات اللوجستية في الحد من هدر الأغذية وتلفها.

وتعد شبكات سلاسل الإمداد والعمليات اللوجستية للقطاع الزراعي مجزأة بشكل كبير، وتشهد العديد من الأسواق في العالم خروج اللاعبين اللوجستيين الصغار من السوق لصالح الشركات الأكبر والأكثر تنظيماً وانتشاراً، كما أن هناك فجوة في تبني المعايير المعتمدة للخدمات اللوجستية والبنية التحتية بين الدول. وهناك حاجة ماسة لتبني التقنيات الحديثة في مختلف مراحل عمليات الإنتاج الزراعي وتوزيع المنتجات الزراعية وتعزيز التناسق والاندماج بين الأعمال اللوجستية براً وبحراً وجواً مع الاعتماد على التقنية لتحقيق ذلك.

تجارب

وتم خلال المنتدى استعراض تجارب ناجحة في تطوير القطاع الزراعي في عدة دول ومن ضمنها البرازيل التي يعمل فيها 6 ملايين مزارع و 85 % منهم مزارعون صغار من حيث حجم المحاصيل. أما في الهند، فهناك 110 ملايين عائلة معتمدة على العمل الزراعي والتحديات تكمن في وصول منتجات المزارعين الصغار إلى الأسواق الرئيسية وإلى مصانع الأغذية بالإضافة إلى حصولهم على التمويل والتأمين والتقنية وتعلم أفضل الممارسات الزراعية.