ينال ملف الأمن الغذائي اهتماماً كبيراً على الصعيد العالمي، خاصة أنه يمس بطريقة مباشرة تأمين مستقبل الأجيال القادمة، من ناحية توافر موارد كوكبنا وحمايته من التغيرات المناخية، وانطلاقاً من ذلك ينظم أسبوع «الغذاء والزراعة وسبل العيش»، كثيراً من الفعاليات والنقاشات التي تصب في هذا الشأن، ومن بينها جلسة «كيف نأكل؟ وما دور الغذاء في حياتنا؟» التي جاءت جزءاً من فعاليات «المجلس العالمي لأجيال المستقبل» وبالتعاون مع برنامج «إكسبو للمدارس»، فيما كان صُناع هذه النقاشات مجموعة من طلبة مدارس الدولة، كونهم معنيين بالمستقبل وما يحمله لهم من تحديات.

منصة مثالية

ويشير موضوع النقاش إلى ماهية ما نأكله، ودوره في تعزيز حياتنا الصحية، وانصبت محاور الحديث في هذا الاتجاه، فيما أظهرت البحوث والتقارير العلمية العالمية أن 100 تريليون خلية في أجسامنا تحتاج لعناصر غذائية محددة لكي تستطيع أجهزتنا أن تعمل بكفاءة، بينما من ناحية أخرى تؤثر العادات الغذائية السلبية في كوكب الأرض بما يهدد بقاءه، ولذلك فإن المخرجات المعرفية تحمل كثيراً من الأهمية بمكان، للتعرف إليها ومن ثم تعزيز الوعي المجتمعي بها، وخاصة أن إكسبو 2020 دبي يعد منصة مثالية لترويج هذه الأفكار عالمياً بما يضمه من تنوع في الثقافات والجنسيات.

وتنوعت خلفيات الطلبة المشاركين من الجنسيات كافة، وذلك لتوسيع الاطلاع على عادات شعوبهم وكيف يتعاملون مع ملف الأمن الغذائي وكيف يمكن التعامل معه مستقبلاً وخاصة من جهة الأجيال الجديدة، إذ تنوعت الآراء في مغزاها لتشمل أهمية أدوار العائلة والتعليم والإعلام والتجار وأصحاب العلامات التجارية والمزارعين، في تجنب السلبيات التي تنتج عن عدم معرفتنا بأهمية الغذاء ودوره في حياتنا.

توعية مهمة

المشاركون أكدوا أن العادات الغذائية الصحيحة تبدأ من العائلة، التي تكون حريصة على صحة أفرادها، ولذلك يكون هناك وعي بأهمية التخلص من العادات السلبية، واتباع طرائق صحيحة في طهي الطعام، وصولاً لمحاولة عدم هدره، والالتزام بأوقات محددة لتناوله، عادّين الأسرة أساساً تنطلق منها تلك الأفكار ومن ثم يكون هناك مجتمع واعٍ ومثقف بأهمية دور الغذاء في توفير حياة صحية للجميع.

وبين آخرون أن التعليم يأتي في مرتبة متقدمة من المعرفة التي يجب عليهم كأجيال جديدة الاطلاع والحصول عليها، ولذلك فإنهم يشكلون المجتمع المقبل الذي يتحول للأفضل بفضل قراراتهم، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية أن تكون المناهج العلمية تعكس أهمية موضوع الغذاء عالمياً وأن يكون الطلبة شركاء عبر التجارب التي يقومون بها في التعرف إلى تأثيرات العادات الغذائية ومكوناته في صحة أجسامهم وبنيتهم، ومن ثم الاقتناع بهكذا أفكار، يكون مباشراً من خلال التعليم التفاعلي.

بيئة مستدامة

ولفت المشاركون في الجلسة إلى أهمية الزراعة المنزلية والبيوت الخضراء، وتأثيرها في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة، وأن مثل هكذا أفكار ورغم حداثتها إلا أنها ومع التكاتف المجتمعي لتعزيزها ونشرها، سوف تأخذ طريقها نحو التوسع في تنفيذها ونشرها، وأن العالم وشعوبه، لا بد أن يبدأوا من الآن خططاً وإجراءات مستقبلية من شأنها حماية كوكبنا.

وأكد مشاركون الدور الكبير لدعم المزارعين وتعزيز استخدامات التكنولوجيا الحديثة في الزراعة، وخاصة أن لذلك تأثيراً مهماً، فيما أشار البعض لأهمية تعاون ومشاركة التجار الذين يروجون منتجات المزارعين، وأهمية تعزيز ترويج نشر الزراعات العضوية، وأن تكون هناك مسؤولية تضامنية ومجتمعية في هذا الشأن، فيما أبان المتناقشون أن التغيرات المناخية يحمل جزءاً من أسبابها ذلك التدمير الممنهج للغابات لإطعام وتربية الماشية والذي يؤثر بدوره في كميات إنتاج الغذاء، فضلاً عن أن زيادة استهلاك اللحوم تؤدي لارتفاع نسب انبعاثات الغازات الضارة.