خلال السنوات العشرين المقبلة، من المتوقع أن يصل عدد السكان إلى 9 مليارات نسمة. نظرياً، إذا كانت حاجة كل شخص هي ثلاث وجبات يومياً، فإن البشرية ستستهلك 27 مليار وجبة.
والتحدي الذي يواجه العالم احتمال أن يتعارض السعي إلى توسيع الإنتاج وتوفيره للبشرية مع نوعية الإنتاج التي قد لا تلبي معايير الاستدامة، وهذا التحدي يشكل هاجساً للخبراء والأكاديميين المتخصصين في مجالات الغذاء والطعام الصحي ومكافحة التغير المناخي.
ولكي لا يصل العالم إلى وضع حرج يكون فيه الاختيار بين الإنتاج الكمي والمعايير النوعية (الغذاء أو الاستدامة)، فإن الحلول المطروحة تتوخى المواءمة على نحو عاجل بين الغذاء والاستدامة لكي لا تضطر البشرية يوماً إلى الاختيار بين أحدهما إنما ترسيخ معادلة شاملة مفادها: توفير الغذاء = تعزيز الاستدامة.
في هذا الإطار، يؤكد كيفين ماكينا، القنصل العام لنيوزيلندا في دبي والإمارات الشمالية، والمفوض التجاري لنيوزيلندا في دول مجلس التعاون الخليجي، أن الإشكالية التي تواجه العالم اليوم تدور حول كيفية إطعام العالم بشكل مستدام على مدى العقود القادمة، وهذا يمثل تحدياً كبيراً.
لافتاً إلى أن هذا التحدي سيتم نقاشه خلال أسبوع الغذاء والزراعة وسبل العيش في إكسبو 2020 دبي، الذي انطلق أمس، وكيف نزرع المحاصيل الغذائية بشكل مستدام لتلبية الطلب المستقبلي، وهذا يرتبط بشعار المعرض العالمي المتمثل في «تواصل العقول وصنع المستقبل».
وقال كيفين ماكينا، خلال الإحاطة الإعلامية التي عقدت في إكسبو 2020 دبي: نعتقد أن المستقبل يحتاج إلى احتضان كيفية قيامنا بزراعة طعامنا بشكل مستدام لعشرة مليارات شخص سنتعامل معهم على مدار العشرين عاماً المقبلة، وهذا تحد كبير يواجهنا جميعاً وهو كيف سنطعم هذا العدد الكبير من الناس.
وأوضح ماكينا أنه يوجد أكثر من 150 شركة نيوزيلندية في الإمارات ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من ملياري دولار أمريكي، أغلبها من منتجات الألبان واللحوم والفاكهة.
وأضاف: نحن ملتزمون في المشاركة في هذا الأسبوع ومتحمسون للمحادثات التي سنجريها في المنتديات المختلفة، باعتبارها فرصة كبيرة لنا للالتقاء معاً كمجتمع والتوصل إلى بعض خطط العمل مع أكثر من 20 دولة مشاركة لتسليط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه العالم في الزراعة والطعام.
حلول جديدة
وأردف: نعتقد أن الأزمات البيئية التي نعيشها قد عجلت نوعاً ما من حاجتنا إلى النظر في إنتاج الغذاء، وكيف سنقوم بتعظيم كيفية زراعتنا للغذاء بشكل مستدام، بطريقة تحمي البيئة، ويمكننا إنتاج الكثير من الطعام ولكن كيف يمكننا فعل ذلك بطريقة مستدامة؟
مشيراً إلى أن نيوزيلندا لديها بعض الحلول الجديدة سيتم عرضها خلال هذا الأسبوع، حيث نركز على تقديم أفضل ما في نيوزيلندا إلى العالم، ونريد أن نبدأ في قيادة بعض الأفكار حول الحلول الغذائية، والقيام بذلك بطريقة مستدامة، وأعتقد أن هذا هو التحدي الحقيقي بالنسبة لنا.
وقال: وضعنا حلول تقنية في مجال الزراعة، ويقود هذا التطور لدينا فريق حكومي نشط جداً في نيوزيلندا ووظيفتهم جلب التكنولوجيا الذكية والحلول الذكية للتفكير، لافتاً إلى أن العديد من الشركات النيوزيلندية ركزت بشكل أساسي على دولة الإمارات والتوسع في بلدان أخرى في المنطقة، وهذا يحدث عادة عندما تأتي الشركات إلى الإمارات وتريد الذهاب إلى أجزاء أخرى من المنطقة.
علم الوراثة
وخلال أسبوع الغذاء والزراعة وسبل العيش سيشارك خبراء نيوزيلنديون في علم الوراثة الحيوانية، لنقل خبراتهم في النمو ورعاية الحيوانات في مختلف الظروف البيئية.
وأوضح ماكينا في هذا الصدد: تتمتع بعض معاهدنا البحثية بنقاط قوة كبيرة في هذا المجال حول علم الوراثة، وهناك شركات أخرى مثل شركة تحسين الثروة الحيوانية التي ستتواجد هنا في هذا الأسبوع والتي تركز بشكل كبير ليس فقط على علم الوراثة، ولكن على كيفية رعاية الثروة الحيوانية وكيف يمكنك تطوير نوع الطعام وماذا تطعمهم، مع الأخذ في الاعتبار البيئة للحصول على أكبر قدر من الإنتاج من تلك الحيوانات.
