يرى أوهورو كينياتا رئيس جمهورية كينيا، أن إكسبو 2020 دبي، وبصفته كأكبر حدث دولي يقام منذ بدء تفشي جائحة كوفيد 19، يمثل فرصة لإعادة بناء الجسور بين الأمم.
وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفال باليوم الوطني لكينيا في إكسبو 2020 دبي، أوضح الرئيس كينياتا، أن هذه الفعالية، سمحت باستعراض التنوع الذي تتمتع به دولته، وقدمت نظرة متعمقة حول الكيفية التي أصبحت كينيا من خلالها «بوابة العالم إلى أفريقيا»، كما أكد على أن دولة الإمارات، أصبحت شريكاً بارزاً في مجال تطوير مصادر الطاقة المتجددة.
وأضاف: «أنا متحمس جداً، وسعيد حقاً بما أتيح لي رؤيته في الوقت القصير الذي قضيته هنا، هذا الحدث الدولي، هو النسخة الأولى من معارض إكسبو الدولية، التي تُقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، ومُنحَت الدول الأفريقية، ومن بينها كينيا، من خلاله الفرصة للتعريف بنفسها، وإبراز إمكانات القارة بشكل عام».
حضور بارز
وحول تمتع الدول الأفريقية بحضور بارز في إكسبو 2020 دبي، فضلاً عن تمثيل جناح الاتحاد الأفريقي، وهي المرة الأولى التي يتم خلالها تمثيل كل دول القارة، في أحد معارض إكسبو الدولية، ودور أفريقيا في النهوض بالاقتصاد العالمي، قال الرئيس الكيني:
«تبادل الكثير من الناس، النقاش بشأن أفريقيا، لكن غالبيتهم لم يركزوا على نقاط قوة القارة، بل نظروا إلى بعض الدول بشكل منفرد، فلقد سمعتم عن البلدان الأفريقية الناطقة باللغة الفرنسية، وتلك الناطقة باللغة الإنجليزية، أو اللغة البرتغالية، ولكنكم لا تدركون حقاً ما هي أفريقيا.
وما يغيب عن أذهان الناس، هو أن عدد سكان أفريقيا مجتمعين، يكاد يقل قليلاً عن عدد سكان الهند، وأغلبهم من الشباب والمتعلمين، وفوق كل ذلك، توجد المصادر التي يتمتع بها سكان القارة، الذين يبلغ عددهم 1.2 مليار شخص، الموقف الذي أتبنّاه دائماً، هو أن كينيا بوابة القارة الأفريقية إلى بقية دول العالم. لقد طوّرنا بنية تحية رائعة، ولدينا قطاع خاص قوي ومزدهر، ولدينا كذلك روابط مع المناطق النائية في القارة، لا سيما في وسط وشرق أفريقيا.
ودائماً ما أقول لرواد الأعمال، وقادة الحكومات، أن علينا ألا ننسى أنه قبل فترة طويلة من تقسيم القارة الأفريقية، كانت هناك روابط عريقة بين منطقتيْنا، تمتد إلى مرحلة ما قبل أفريقيا الاستعمارية، ودائماً ما أذكرهم بأن حركة التجارة كانت قائمة بين منطقتيْنا في تلك الفترة، وأننا بحاجة إلى إحياء تلك الحركة مجدداً، وعلينا أن ندرك أن جميع دول العالم، واجهت تحديات جسام على مدار العامين المنصرمين.
حيث فرضت جائحة «كورونا»، واقعاً جديداً علينا، كان من أبرز مظاهره أمران، أولهما أنها جعلتنا ندرك أن سلامة الفرد لا تتحقق إلا بسلامة الجميع.
والثاني، أن العزلة التي صاحبت الجائحة، جعلتنا ندرك مدى أهمية «العولمة».. إن إكسبو 2020 دبي، هو أول حدث دولي كبير، يُنظم منذ اندلاع جائحة «كورونا»، وهو أول فرصة تسنح لدول العالم، للتفاعل مع بعضها البعض مجدداً، بعد العزلة التي أطبقت عليها زهاء عامين.. وهذا يمنحنا فرصة لرؤية العالم من منظور جديد، وللنظر في إمكانية إعادة بناء الجسور في مرحلة ما بعد الجائحة.
إن أهم رسالة يمكن أن نرسلها إلى الزوار، هي تلك التي تتعلق بما لدى بلدنا من تنوع، بالإضافة إلى الحياة النباتية والحيوانية الثرية، والاختلافات المناخية التي تنعم بها. أعتقد أن كينيا واحدة من البلدان القليلة، التي يمكن الاستمتاع فيها بالجبال ذات القمم المكسوة بالثلوج، جنباً إلى جنب الصحراء، وبالمحيطات الكبيرة، جنباً إلى جنب واحدة من أكبر البحيرات في قارة أفريقيا.
علاقات ثنائية
وعن دور مشاركة كينيا في تعزيز العلاقات مع الإمارات، قال أوهورو كينياتا: كينيا هي واحدة من الدول الرائدة في أفريقيا في مجال الطاقة النظيفة، والطاقة الحرارية الجوفية، والسياحة والزراعة، ونحن نظهر من خلال مشاركتنا، أهمية الحياة المتناغمة التي نحياها، ونعرض ابتكارات مختلفة.
كما نستعرض أيضاً الإمكانات الكينية، كوجهة استثمارية، يمكن الاستفادة منها، وذلك ليس فقط على صعيد البيئة، فأكبر الأصول لدينا، ليس الذهب ولا الألماس، إنما شبابنا الذين يمثلون ثروتنا الحقيقية، وهذا هو السبب في أن جزءاً من معرضنا، يرّكز على طاقة الشباب وابتكاراتهم..
وقد اتخذت دولة الإمارات، مكانة قيادية من حيث أجندة المناخ، وأصبحت شريكاً جيداً لنا، وخاصة في ما يتعلق بمحاولة تطوير مصادر جديدة للطاقة المتجددة، والاستفادة من طاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، واستكشاف مجال الطاقة الشمسية، والاستثمار في هذه التقنيات الجديدة، لما لها من تأثير كبير بالفعل علينا.
وما نحاول قوله إنه من الممكن، بالتعاون، أن نكون قادرين على تحقيق أهدافنا الاجتماعية والاقتصادية، مع الحفاظ على كوكبنا للأجيال القادمة في الوقت ذاته.. ونحن في كينيا، وذلك على سبيل المثال، نعد من الدول القليلة على مستوى العالم، التي حظرت البلاستيك أحادي الاستخدام، في سعي منا لحماية بيئتنا.
