شهد «إكسبو 2020 دبي»، أمس، إطلاق مبادرة دولية، لاعتماد 17 فبراير من كل عام يوماً عالمياً لمرونة السياحة، وتهدف المبادرة لتعزيز الوعي حول أهمية بناء اقتصاد سياحي عالمي، يتمتع بالمرونة العالية والقدرات اللازمة، لمواجهة التحديات والأزمات على غرار مرحلة الجائحة، التي أحدثت تداعيات سلبية جسيمة على القطاع حول العالم.

وتم إطلاق المبادرة خلال فعاليات المنتدى العالمي لمرونة السياحة، الذي استضافه جناح «دي بي ورلد» في «إكسبو 2020 دبي»، وتمتد حملة المبادرات لعام كامل، وتلقت دعماً من الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية المعنية بالسياحة، بما فيها المجلس العالمي للسياحة والسفر.

كما تم طرح مبادرة خلال المنتدى لإنشاء صندوق عالمي للسياحة لمساعدة الوجهات والأطراف المعنية بالسياحية ذات الموارد المحدودة حول العالم في حال حدوث أزمات أو اضطرابات تؤثر على القطاع.

خسائر

ووفقاً لبيانات مجلس السياحة العالمي تكبد قطاع السياحة والسفر خسائر بقيمة 4.5 تريليونات دولار وتراجع حجم القطاع الإجمالي في العالم إلى 4.7 تريليونات في 2020، كما تراجعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للعالم بـ 49.1%، إذ تراجعت مساهمته إلى 5.5% فقط في 2020 مقارنة بـ 10.4% في 2019 في ظل القيود على تنقل الأفراد.

كما فقد القطاع 62 مليون وظيفة أي ما يمثل خسارة 18.5% من إجمالي الوظائف في السياحة والسفر، الذي تراجع إلى 272 مليون وظيفة عالمياً مقارنة بـ 334 مليون وظيفة في 2019، كما تراجع إنفاق الزوار المحليين بنسبة 45% مقارنة بـ 69.4% نسبة انخفاض إنفاق الزوار الدوليين في العالم.

وفي كلمة ألقاها عن بعد، قال أندرو هولنس رئيس وزراء جامايكا: إن تعافي قطاع السياحة عالمياً عامل حيوي في تعافي الاقتصاد الكلي على المستوى الدولي، وخاصة في المناطق التي تعتمد كلياً على السياحة كمصدر للدخل، ولقد أدت الجائحة إلى تعزيز العمل المشترك بين مختلف الأطراف المعنية لتحديد أفضل الممارسات والاستراتيجيات والسبل المبتكرة لدفع مسيرة التعافي وتعزيز مرونة القطاع للمستقبل.

تطوير

وأكدت متحدثة باسم اتحاد السفر في آسيا ودول المحيط الهادئ «باتا» أهمية تطوير معايير واستراتيجيات لإدارة المخاطر والأزمات للمنشآت والوجهات السياحية، لتعزيز المرونة والقدرة والجاهزية على مواجهة التحديات المتزايدة وحالات الطوارئ.

وشددت على ضرورة إشراك كافة الأطراف لتعزيز مرونة القطاع السياحة، بما لا يشمل فقط الجهات المعنية بالسياحة، بل الجهات الحكومية، بما يشمل أجهزة الشرطة وهيئات الصحة ومنظمات المجتمع المدني أيضاً والهيئات الدولية.

ومن جانبه ألقى نجيب بالالا وزير السياحة في كينيا كلمة بالنيابة عن أوهورو موقاي كنياتا، رئيس جمهورية كينيا، وأوضح أن القطاع السياحي العالمي واجه تحديات غير مسبوقة، حيث أثرت الجائحة على جميع القطاعات، لكن السياحة كانت من أكثر القطاعات تأثراً، وفي ظل ارتباط قطاع السياحة والسفر بعدة قطاعات أخرى، ومن ضمنها قطاع الأغذية، فقد كان تأثير الجائحة أوسع وأدت إلى خسارة مصادر الدخل ملايين الأسر والأفراد.

ضمان

ولفت بالالا إلى أن الدول بادرت مع بداية الجائحة بفرض قيود على حركة تنقل وسفر الأفراد من جانب، وعلى الآليات التشغيلية للقطاع السياحي من جانب آخر، ووضعت بروتوكولات لضمان صحة وسلامة العاملين في القطاع والسياح والمسافرين على حد سواء، مؤكداً أن الوقت قد حان الآن لاتخاذ نهج جديد أكثر استدامة لبناء مرونة أكبر في الاقتصاد السياحي خلال وبعد الجائحة.

وأشار إلى ضرورة إعادة وضع استراتيجيات مبتكرة للقطاع، تشمل التشجيع على التحول الرقمي في مختلف فئات القطاع واعتماد الممارسات الصديقة بالبيئة، وتحفيز السياحة الداخلية التي تشكل داعمة حيوية لنمو السياحة الخارجية.

وبيّن بالالا أن قدرة الأعمال والمشاريع السياحية على تجاوز تحديات الجائحة تتعرض للعديد من المخاطر بالرغم من الجهود، التي تبذلها الحكومات لتسريع وتيرة التعافي، لكن يجب على الحكومات وجميع الأطراف المعنية أن تعمل معاً لإعادة الثقة بالسفر والسياحة لدى الأفراد، ودعم حصول جميع الشرائح بشكل عادل على اللقاحات.

وترويج السياحة الداخلية، وتوفير معلومات واضحة ودقيقة للمسافرين الدوليين وللشركات على حد سواء للحد من حالة الغموض وعدم اليقين، ودعم الشركات والمشاريع المرتبطة بالقطاع السياحية، لتعزيز قدرتها على تجاوز المرحلة الحرجة، بالإضافة إلى تكثيف التعاون بين الدولة.

ولفت إلى أن المرحلة الحالية والمقبلة بحاجة لسياسات حكومية مرنة، لتعزيز قدرة القطاع السياحة على مواجه تحديات الجائحة ويجب استخلاص الدروس منها خاصة في ما يتعلق باستراتيجيات التعامل مع الأزمات وبناء القدرات والتنسيق بين مختلف الأطراف الحكومية والقطاع الخاص.

وأوضح بالالا أنه وفي ظل اعتماد حركة السياحة في جميع الدول على حالة الطقس، تزداد مخاطر تأثير التغير المناخي على القطاع في المرحلة المقبلة، وفيما يتم بناء اقتصاد سياحي أكثر مرونة يجب الأخذ بعين الاعتبار تداعيات أزمة التغير المناخي عالمياً، التي ستوثر على مستقبل القطاع، لذا يجب على القطاع السياحة تبني المزيد من الممارسات الصديقة للبيئة، وتبني الطاقة النظيفة، وكافة الخطوات اللازمة للحد من التغير المناخي.