يبدو أن التوعية بقضايا البيئة وما تتعرض له من ضرر، لم يعد حبيس غرف المؤتمرات التي دأبت المنظمات الدولية وتلك المعنية بالبيئة على تنظيمها، فقد خرجت هذه الدعوات من أبواب الغرف المغلقة، لتحط رحالها على منصات عرض الأزياء، كتلك التشكيلة التي أطل بها، أول من أمس، جناح تركيا، على خشبة مسرح دبي ميلينيوم بمعرض إكسبو 2020 دبي، ليقدم الجناح من خلال هذا العرض نظرة خاصة على عالم الأزياء المستدامة التي يمكن من خلالها المحافظة على البيئة.
في عرض الأزياء لم يتم غض الطرف عن الثقافة التركية، فقد كانت حاضرة بكل قوتها على الأرض، وتجسدت في شكل إيقاع موسيقي، تمدد بعضه على أوتار «البزق» التركي، وبعضه الآخر تمدد على سلم الموسيقى الإلكترونية التي لم تخل أيضاً من «لمسة» تركية خاصة، حيث تواءمت جل هذه الإيقاعات مع طبيعة الألوان الزاهية التي هيمنت على تشكيلة الأزياء المعروضة، والتي بدت وكأنها «مستقبلية» الطابع، حيث وجدت فيها «الغرائبية» مساحة واسعة، لا سيما من حيث التصاميم، وطبيعة الأقمشة والمواد المستخدمة في تشكيلة الأزياء المعروضة على الخشبة.
وفي الوقت الذي بدت فيه العيون تتجه ناحية الفنون الرقمية التي تتسلح بـ «الرموز القابلة للاستبدال» والمعروفة اختصاراً بـ(NFT)، فقد بدت التشكيلة الجديدة تسير على ذات المسار، وهو ما تجسد في طبيعة الصور التي رافقت العرض، والتي مالت كفتها نحو «الرقمية».
قصات فريدة
الملابس الفضفاضة هيمنت على التشكيلة التركية التي خصصت للرجال والنساء على حد سواء، والأمر كذلك انسحب على القطع الكبيرة أيضاً والتي امتازت بقصات فريدة من نوعها تختلف تماماً عن تلك المتعارف عليها، لتتفق هذه الأزياء مع فكرة «التواصل مع المستقبل»، حيث بدا معظمها وكأنها خرجت من أروقة أفلام الخيال العلمي وتلك التي تصور حياة الفضاء، الأمر الذي منح التشكيلة الجديدة خصوصية لافتة، سواء على مستوى القصات أو حتى الألوان التي تأرجحت بين الفاتحة تماماً .
والتي رافقت معظم قطع التشكيلة النسائية والألوان الداكنة، التي زينت تشكيلة الرجال. المتابع للعرض، بلا شك تلمس مدى محافظة مصممي التشكيلة النسائية على معظم التقاليد التي ترافق هذه التصاميم، من حيث ملاءمتها للمرأة، فيما بدت التشكيلة الرجالية مختلفة، حيث اعتمدت على اللياقة الكبيرة التي زينت القمصان، فيما جاء تصميم بعض السراويل مختلف تماماً، من حيث اقتراب بعضها من شكل «التنورة»، لكن الملاحظ في التشكيلة الرجالية، هو كم الإلهام الذي رافق التصاميم، والتي بدت في بعضها وكأنها خرجت من رحم التاريخ والثقافات الأخرى، وفي أخرى أطلت بلمسة أوروبية، وثالثة حافظت على إرثها الشرقي، وهو ما انعكس أيضاً على التشكيلة النسائية، والتي بدا فيها التأثر بالثقافات الأخرى واضحاً.



