تحت ظلال جناح الكويت اجتمعوا معاً، وزعوا آلاتهم وغنوا سوياً، تركوا أصواتهم تحلق في فضاء المكان، وقدموا «فنون الكويت» هدية إلى زوار الحدث الأروع عالمياً، إنهم أعضاء فرقة التخت العربي، تلك التي أسسها المايسترو الدكتور أيوب خضر قبل نحو عقد ونيف، الذين «سلطنوا» و«أمتعوا» زوار الجناح بما قدموه من أغنيات تمددت كلماتها على أوتار المحبة، ووزعت على إيقاعات التسامح، ليجذبوا من خلالها عيون الناس الذين شدتهم أصوات أعضاء الفرقة التي حطت رحالها في المعرض الدولي، لتمثل الكويت، حيث فتحت أمام الناس أبواب خزائن جمال الفن الكويتي بشقيه التراثي والمعاصر.

«ما قدمناه في رحاب جناح الكويت بمعرض إكسبو 2020 دبي، كان بمثابة رحلة طفنا خلالها بين جنبات الفنون الكويتية»، تلك ليست جملة عابرة، وإنما هي وصف نطق به المايسترو أيوب خضر، لما قدمه من حفلات غنائية في رحاب المعرض الدولي، معبراً في حديثه مع «البيان» عن «انبهاره بالمكان وحجمه»، قائلاً: «لقد استطاعت الإمارات ودبي أن تتحدى به العالم».

جعبة التراث

تحت ظلال جناح الكويت، أغنيات كثيرة قدمتها فرقة التخت العربي، جلها خرج من جعبة التراث الذي طالما زاد من وجه الكويت حسناً وجمالاً، وهو ما أكده د. أيوب خضر، بقوله: «الكويت معروفة بفنونها التراثية، وبكونها بلداً يجمع فنوناً عدة تتميز بأصالتها وألحانها وإيقاعاتها الشعبية، وهي واحدة من الدول التي احتضنت «فن الصوت» الذي يعد واحداً من أهم القوالب الغنائية وأكثرها انتشاراً في الخليج العربي عموماً، وخلال تواجدنا في إكسبو 2020 دبي، سعينا إلى التعبير عن جملة الفنون الموسيقية التي تتميز بها الكويت»، مؤكداً أنه قد لمس مدى قرب الفنون الكويتية من قلوب الناس، من خلال تفاعلهم اللافت معها، وقال: «هناك العديد من الأغنيات التي خرجت من أرض الكويت، وسكنت في ذاكرة الناس على اختلاف مشاربهم، وحرصنا أن تكون صورة الكويت مشرفة دائماً».

هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها فرقة التخت العربي في معارض إكسبو، فقد سبق لها أن حطت رحالها في «إكسبو ميلانو»، وها هي تطل على الناس من نافذة «إكسبو 2020 دبي»، والذي استطاع أن يبهر عيون الدكتور أيوب خضر، حيث عبر عن ذلك بقوله: «أبهرني «إكسبو 2020 دبي»، بمقدار اهتمامه بالتفاصيل، وما يتضمنه من تصاميم معمارية خلاقة، فضلاً عن نوعية التقنيات والتسهيلات التي يقدمها المعرض لكل زواره، وأضاف: «تنظيم دبي للمعرض الدولي، أمر يشرفنا جميعاً كخليجيين وعرب، وبتقديري إن الإمارات ودبي استطاعت به أن تتحدى العالم، وأن تبهره بطريقة مميزة، وقد لفت انتباهي حسن التنظيم وحفاوة الاستقبال الذي يحظى به زائر المعرض، والتي وجدتها مختلفة تماماً عن كل المحطات والأماكن التي زرتها رفقة فرقة التخت العربي»، مبدياً في الوقت نفسه، إعجابه بجناح الكويت، حيث قال: «بتقديري أن جناح الكويت مميز، بكل ما يضمه من فعاليات وأقسام داخليه توضح تفاصيل الهوية الكويتية، التي استطاعت أن تعبر عنا وعن رؤية دولتنا ومسيرتها وتاريخها الطويل»، متوجهاً بالشكر إلى مدير الجناح عادل المشعان ومشرف الجناح سعد الجفيره بالإضافة إلى فريق العمل، وكذلك المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مضيفاً: «بلا شك إنه شرف لنا كفرقة أن نمثل الكويت في المعرض الدولي، وأن نعبر عن فنونها وأصالة ألحانها وإيقاعاتها المميزة، خصوصاً وأنه سبق وأن تم ترشيحنا كفرقة للمشاركة في العديد من الفعاليات الدولية ومن بينها إكسبو ميلانو»، موضحاً أن نجاح فرقة التخت العربي، نابع من نوعية أعضائها، وقال: «الفرقة تضم نخبة من العازفين الكويتيين الأكاديميين من خريجي المعهد العالي للفنون الموسيقية والفنانين المحترفين في دولة الكويت، والذين يمتلكون معرفة عالية في طبيعة ونوعية الأغنية الكويتية».